printlogo


رقم الخبر: 96851التاریخ: 1394/10/18 17:29
نظرة على حجم التبادل التجاري بين إيران والدول المقاطعة
نظرة على حجم التبادل التجاري بين إيران والدول المقاطعة
قامت السعودية وبعض أشباه الدول التي تتبع الخطى السعودية باتخاذ قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران وإيقاف الرحلات الجوية من وإليها، هذا بالإضافة إلى التهديد بقطع العلاقات التجارية والإقتصادية.

وهذه الخطوة التي أرادت منها السعودية الظهور بمظهر الدول العظمى التي تفرض عقوبات إقتصادية وتحاصر دولاً، أتت بلا شك في لحظة شعور بالعظمة من قبل الإدارة الصبيانية الجديدة من آل سعود. ولكن نسيت السعودية أمراً مهماً هو أن ايران ليست جيبوتي أو السودان اللتين يمكن لها ومن خلال دراهم معدودة أن تغير فيها وجه الحكم وتذهب بحكام وتأتي بآخرين. هذا من جهة ومن جهة أخرى فان حجم العلاقات الاقتصادية بين هذه البلدان مجتمعة وإيران لا يتعدى واحد بالمئة من كل الإقتصاد الإيراني وهذا ما سنقوم بعرضه بالأرقام لتتضح صورة الواقع الذي يحاول صبيان آل سعود تجاهله.

19ر0% هذا الرقم الذي يلامس الصفر هو حجم التبادل التجاري بين إيران والسعودية من كل التبادل التجاري الإيراني مع الخارج. فهل يمكن أن يؤثر هذا الرقم أو يؤدي إلى خلل ما في اقتصاد كالإقتصاد الايراني؟ وإذا أردنا احتساب نصيب الدول الأربع التي حذت حذو السعودية في قرارها وهي البحرين والكويت وجيبوتي والسودان إضافة إلى السعودية نفسها، فإن إحصاءات الجمارك الإيرانية العام الماضي تؤكد أن حجم التبادل التجاري مع الدول المذكورة لم يتخط 850 مليون دولار (205 ملايين مع السعودية) العام الماضي أي ما يقارب 8ر0 بالمئة من كل تبادلات ايران الخارجية البالغة ما يزيد عن 104 مليارات دولار.

وطبق الإحصاءات الرسمية التي يعلن عنها البنك الدولي سنوياً، فان 5% فقط من التصدير الإيراني لعام 2014 للميلاد ذهب إلى دول مجلس التعاون ومن بينها السعودية والكويت وسلطنة عمان. أما الإمارات فالحديث مختلف، فقد امتنعت عن قطع العلاقات مع طهران واكتفت بخفض مستوى التمثيل رضوخاً للضغوطات السعودية، والسبب أنها ستكون المتضرر الأكبر من هذه المسألة، حيث ان حجم التبادل التجاري مع إيران يزيد عن 20 مليار دولار سنوياً. فايران تقوم بتأمين جزء كبير من احتياجاتها من الخارج، وفي حال قطعت الأخيرة العلاقات، فإيران تستطيع تأمين احتياجاتها من مصادر أخرى.

أما الواقع الإقتصادي الايراني وبعد حصار دام أكثر من ثلاثة عقود، اعتاد اقتصادها على الحصار ووصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الاحتياجات الأساسية. والأمور اليوم على أفضل ما يرام خاصة بعد الاتفاق النووي الأخير مع الدول الكبرى. ومن أبرز مؤشرات صحة الإقتصاد الايراني القوافل الاقتصادية الأوروبية والغربية للاستثمار في ايران والتي حرمت نفسها السعودية ودولاً أخرى منها من خلال القرار الأخير.

إن الواقع الاقتصادي لدول مثل السودان وجيبوتي واضح للعيان، لذلك نكتفي هنا بعرض موجز عن الواقع الاقتصادي لدول مثل السعودية والبحرين والامارات، حيث تتحدث تقارير اقتصادية دولية عن ما مجموعه 200 مليار دولار عجز في خزينة هذه الدول. وللسعودية نصيب (الأسد) منها ما حدوده 100 مليار دولار. هذا بالإضافة إلى بدء هذه الدول ببيع صكوك ديون الدول الغربية التي بحوزتها وهي تتجاوز 450 مليار دولار في محاولة لتخطي العجز في الموازنات بسبب انخفاض أسعار النفط والكلفة العالية للحروب التي أشعلوها في المنطقة. وتواجه عملية البيع معارضة دولية واسعة بسبب الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم وليس من المؤكد إن كان هناك من سيتمكن من شراء هذه السندات من هذه الدول.

ختاماً وبعد عرض ما تقدم من معلومات وأرقام، لابد من الإشارة إلى أن أهمية السعودية بالنسبة لإيران إن كان سياسياً أو اقتصادياً أو عسكرياً وأمنياً ليس بمقدار يجعل إيران عاجزة ومكبلة اليدين. في المقابل، فان حاجة السعودية لإيران حاجة استراتيجية والسبب هو التداخل في مناطق النفوذ والاشتباك. والقرار الأخير للسعودية يسمح لإيران بأن تكون في حل من التزاماتها فيما يخص النفوذ السعودي في بعض المناطق. فلطالما احترمت إيران النفوذ السعودي ولعبت الدور الإيجابي لدى حلفائها في المنطقة من أجل الحفاظ على الوجود السعودي ضمن معادلة كبرى تحكم المنطقة. لذلك من المؤكد عاجلاً أم آجلاً أن السعودية وأتباعها من أشباه الدول سيعودون لاهثين من أجل إعادة افتتاح سفاراتهم في طهران ولكن يبقى السؤال هل سيطول التعنت السعودي كثيراً؟

من يعلم فقد يكون سقوطهم بسبب ما أقحموا أنفسهم فيه أعجل من إعادة العلاقات مع طهران!


رابط الموضوع: http://www.al-vefagh.com/News/96851.html
Page Generated in 0/0034 sec