printlogo


رقم الخبر: 265669التاریخ: 1398/7/16 10:14
هل ينجح حرس الثورة الاسلامية في صناعة النسخة الايرانية من سلاح "تور أم 2"؟
مشروع صاروخي جديد..
هل ينجح حرس الثورة الاسلامية في صناعة النسخة الايرانية من سلاح "تور أم 2"؟
كشف قائد القوة الجوفضائية التابعة لحرس الثورة الاسلامية عن البدء بتصنيع منظومة دفاع جوي جديدة حيث تشير بعض المعطيات إلى أنها قد تكون منظومة إيرانية شبيهة بمنظومة "تور أم 1".

ان قائد القوة الجوفضائية التابعة لحرس الثورة الاسلامية العميد امير علي حاجي زادة كشف خلال حديث متلفز مؤخّرًا عن البدء بصناعة منظومة جديدة للدفاع الجوي تمتلك إمكانيّة ضرب الأهداف المتحركة.

ولم تنشر حتى الآن معلومات كثيرة بشان هذه المنظومة الجديدة، لكن بالنظر الى منظومات الدّفاع الجوي  المتميزة في العالم  نجد منظومة الدفاع الجوي الروسية  القصيرة المدى من طراز "تور أم 1" و "تور أم 2 "  من المحتمل ان تكون مماثلة الاجنبية لتلك المنظموة التي ينشدها العميد حاجي زاده.

في هذا التقرير إضافة الى بحث النموذج الرّوسي سوف نتطرق إلى بعض تكهنات التي تدور حول منظومة الدفاع الجوي الايرانية الجديدة.

في السّابق كان خبراء الصّناعة العسكرية في وزارة الدفاع الايرانية وحرس الثورة الاسلامية والجيش بحاجة الى امتلاك نماذج من المعدات العسكرية الموجودة حول العالم لكي يستطيعوا من صناعتها في الداخل، لكن اليوم مع تمدد العلوم والتكنولوجيا المتعلّقة بالمعدات العسكرية ،  الا ان اليوم  تقلصت هذه  الحاجة.

بناءً على هذا فقد استطاع الخبراء من صناعة نماذج لمعدّات عسكرية بدون امتلاكهم لقطعات منها وذلك عبر جمع المعلومات عن شكلها وطريقة صناعتها و، وبهذه النتيجة تم صناعة العديد من المعدات العسكرية مع فارق أن القطعات المصنعة تُلبي حاجة القادة العسكريين الميدانيين. على سبيل المثال نري الرادرات العسكرية التي تم تصنيعها محليًّا وهي تشابه نظيراتها الأجنبية من حيث الشكل فقط او  في الاداء.

المقابلة الأخيرة التي أجراها قائد القوّة الجوفضائية في حرس الثورة الاسلامية تشير إلى أن الصّناعات العسكرية الايرانية بصدد تنفيذ مشروع يدخل في هذا السّياق. وتشكّل منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى  احدى اهم الحلقات الدفاعية  لاي هدف هام وحيوي . حيث تشكل  اخر حلقة دفاعية ذات فعالية كبيرة لردّ أي عدوان.

أهمية منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى

تتمتع منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى حول العالم بإمكانيات ممتازة كإمكانية الرّد السّريع، ونقلها بشكل سريع من إحداثية جغرافية الى أخرى، مدى قصير للصاروخ وإمكانية اشتباكه مع عدّة أهداف في الوقت نفسه. بعض الخصائص الأخرى التي تتمتع بها هذه المنظومات هي تزويدها بمدافع رشاشة الكترونية إضافة إلى بطاريات الصواريخ.

إيران وعمليات تطوير منظومات الدفاع الجوي المستوردة

في إيران، وبعد الكشف عن الهندسة المعكوسة التي أجريت على صواريخ سكود في العام 1984 وبعد مضي 27 عامًا من ذلك وحتى بعد استشهاد العميد حسن طهراني مقدم، أصبح بعض المحللون في الشان الدفاعي يتكهنون  بأن كل منظومة وسلاح اشترته  إيران قد خضع لعملية الهندسة المعكوسة وبالتالي أنتجت نماذج مشابهة أو أكثر تطورا منه.

منظومة "تور أم 1" للدفاع الجوي والتي دخلت الخدمة العسكرية في إيران منذ العام 2006، تعتبر من أكثر المنظومات تطورًا التي أقدمت إيران على شرائها خلال العقد الأول من الألفية الجديدة.  وتتمتع هذه المنظومة تقريبا الى حد كبير، بكافة المواصفات المطلوبة لانظمة  الصواريخ قصيرة المدى المتطورة  ومن هذا المنطلق تُعتبر هذه المنظومة من الخيارات الأكثر نضوجًا من أجل صناعة نسخة محلية منها في ايران .

خصائص منظومة تور أم 1

"تور أم 1" هي منظومة دفاع جوي قصيرة المدى وتستطيع ضرب الأهداف المتحركة على علو منخفض. تشتبك هذه المنظومة مع عدد من الأهداف الجوية من جملتها الطائرات ذات الأجنحة الثابتة، المروحيات ذات طيار و  من دون طيار وصواريخ كروز وحتى القنابل والصواريخ التي يتم إطلاقها من الطائرات الحربية وذلك في كل الأحوال الجوية مستخدمة من منظومة تحكّم بالنيران ومنظومات رقمية لتوجيه الصواريخ بصورة عمودية الأمر الذي يقلل من فترة ردّة فعل هذه المنظومة.

تعتمد منظومة تور أم 1 أسلوب الإطلاق البارد من أجل إطلاق الصّواريخ كذلك تستطيع هذه المنظومة وخلال ثوان عدّة الاستعداد ثانية لإطلاق الصّواريخ بعد أول عملية إطلاق. وقد صممت الصّواريخ لتكون عامودية في هذه المنظومة الأمر الذي ساهم في تخفيف حجم البطارية التي تستطيع أن تحمل 8 صواريخ.

وبعد إطلاق الصّاروخ بشكل عامودي ومع ابتعاده لمسافة معيّنة من منصة الإطلاق، تنطلق محركات الصّغيرة للصواريخ  (تراستر) قرب أنفة الصاروخ لتوجّه الصّاروخ باتجاه الهدف، وفي هذه اللحظة ينطلق المحرّك الأساسي للصاروخ الذي يعمل بالوقود الصلب.

كما تمتلك هذه المنظومة رادارين موضوعين على بطارية الإطلاق للكشف والتعقب، 8 صوارخ جاهزة للإطلاق بشكل عامودي مع إمكانية مناورة في عملية الاطلاق. والجدير ذكره أن مدى كشف وتعقّب الأهداف هي بالترتيب 27 و20 كيلومترا، كما تستطيع المنظومة تحديد وتفكيك 48 هدفًا مختلفًا وتعقّب 10 أهداف وضرب هدفين بشكل متزامن.

كل هذه التقنيات تم جمعها ضمن آلية مدرعة واحدة (هي ذاتها بطارية الاطلاق) تستطيع الدخول في المرحلة العملياتية العسكرية خلال 5 دقائق فقط كما تستطيع هذه الآلية التنقل في التضاريس الصعبة كالسهول والصحاري.

رادار كشف الأهداف الموجود في منظومة تور أم 1 هو من طراز (pulse doppler) مع أنتن من نوع (parabolic antenna) ورادرار تعقب من نوع (phase array) الذي يتمتع بمقاومة كبيرة في أي حرب الكترونية يستخدمها العدو في المعركة. هناك منظومة ضوئية (electro-optic) جانبية ل "تور ام 1" بحيث تدخل هذه المنظومة مرحلة الاشتباك مع هدف واحد في حال تعطلت المنظومات الرادارية.

ما يميّز منظومة تور أم 1 عن منظومات أخرى

وجود المنظومات الرادارية على كل بطارية إطلاق يخفض من نسبة تضررها نتيجة أي حرب الكترونية يستخدمها العدو خلال المعركة، كما تتميز تور أم 1 عن منظومات الدفاع الجوي الأخرى بأنها كل بطارية إطلاق نار تستطيع العمل بمفردها ولذلك إن ضُربت أو تعطلت إحدى البطاريات تستطيع البطاريات المتبقية إكمال المهمة، أما في المنظومات الأخري ففي حال استهداف الرادار فإن كل وحدات إطلاق الصواريخ المرتبطة بهذا الرادار سوف تتعطل إلى حين إصلاحه.

كما أن خصائص رادارات المنظومة وكذلك استخدام المنظومة الضوئية تزيد في إمكانيّة دخولها المعركة تحت أقصى الحروب الالكترونية، تستطيع هذه المنظومة أيضا أن تصبح جاهزة للاشتباك بعد دقيقتين من مرحلة تجهيزها وتستطيع بعدها ب 6 ثوان أن تطلق أول صواريخها للاشتباك مع العدو.

خصائص صاروخ المنظومة

يبلغ طول صاروخ المنظومة 3.5 متر فيما يبلغ وزنه 167 كيلوغراما بينها 14.8 لرأسه الحربي. السرعة القصوى للصاروخ تبلغ 850 متر بالثانية (2.8 ضعف سرعة الصوت = 2.8 ماخ) كما يستطيع الصاروخ الاشتباك مع الأهداف بسرعة تصل الى 700 متر في الثانية (أكثر من 2 ماخ على ارتفاع منخفض).

نسبة إصابة المنظومة للأهداف

نسبة إصابة صواريخ هذه المنظومة عالية حيث تصل بين 92 و 95 بالمئة في استهداف الطائرات، 80 الى 96 بالمئة في استهداف المروحيات، 60 الى 90 بالمئة في استهداف صواريخ كروز، 70 الى 90 بالمئة في مواجهة القذائف الموجهة المُطلقة من قبل الطائرات الحربية و 90 بالمئة في مواجهة الطائرات بدون طيار. أم الحد الأقل لمدى الصاروخ فيبلغ 100 متر كما يبلغ الحد الأقل لمسافة الاشتباك ال 10 أمتار بما يجعل القول ممكنا أن أي هدف طائر يدخل ضمن المدى الفعال لمنظومة تور أم 1 لن يكون بمأمن عن الاستهداف. أما اقصى ارتفاع الهدف تستطيع المنظومة الروسية الاشتباك معه هو 6000 متر.

خصائص وميّزات أخرى

يبلغ وزن بطارية تور أم 1 حوالي 37 طن كما تستطيع طي 500 كيلومتر بسرعة تصل الى 65 كيلومتر في الثانية، كما توفّر لطاقمها المؤلف من 3 أشخاص الحماية من الهجمات النووية الميكروبية والكيميائية.

كل هذه الخصائص إضافة الى الميزات الفنية لتور أم 1 يجعلها خيارا جيّدا كجبهة أخيرة في التصدي لأيّة أهداف جوية معادية وكذلك لحماية الأماكن المهمة. وقد تم اختبار هذه المنظومة داخل إيران عبر مناورات للتّصدي لإطلاق ذخائر حربية من الطائرات وقد أثبتت جدواها بشكل جيّد.

تور أم 1 أسقطت طائرة هرمس الاسرائيلية فوق نطنز

هذه المنظومة أيضا قامت بإسقاط طائرة "هرمس" بدون طيار الاسرائيلية التي انطلقت من جمهورية أذربيجان وكانت تحاول الاقتراب من منشآت نووية حساسة في نطنز في أيلول من العام 2014.

حرس الثورة الاسلامية يطوّر منظومة تور أم 1

أولى الدلائل عن أن حرس الثورة الاسلامية أصبح ضليعا ومسيطرُا على كافة تقنيات منظومة تور أم 1 عندما أعلن أن استطاع زيادة مدى اشتباك هذه المنظومة مع الأهداف. فقد نجح الخبراء في الصناعات الدفاعية الايرانية أن يطوروا مدى اشتباك المنظومة خلال عام 2009.

وعلى هذا الأساس أصبحت هذه المنظومة قادرة على الاشتباك مع الأهداف في ارتفاع  35000 قدم أو ما يعادل 10.5 كيلومترًا بعد أن كانت 6 كيلومترات فقط.

التطوير الثاني لمنظومة تور أم 1 كان في إضافة أنتن ذات هوائي مربع الشكل وقد ظهر هذا التحديث عدّة مرّات خلال العروضات العسكرية التي أجرتها القوات المسلحة الايرانية خلال السنوات الماضية. وعلى الرغم من أنّه لم يتم الكشف عن مهمة هذا الهوائي إلّا أنّه يشير إلى تطوير هذه المنظومة من قبل الخبراء الايرانيين.

تور أم 2

بعد شراء إيران لمنظومة تور أم 1 لأول مرة كشفت الصناعات الدفاعية الروسية عن صناعة منظومة تور أم 2 وعرضتها في المعارض الدفاعية في روسيا. أما عن التحديثات التي طالتها هذه النسخة مقارنة بالنسخة الأولى للمنظومة هو إمكانية الاشتباك مع أربعة أهداف، تطوير المنظومات الرادارية عبر استخدام عدد من الهوائيات أكثر تطورا وبمدي أكبر كما أصبحت النسخة الجديدة تمتلك إمكانية إطلاق الصواريخ وهي تتحرك.

بماذا تتميز تور أم 2 عن تور أم 1

منظومة تور أم 1 كانت تستطيع تحديد  الهدف أثناء تحرّك الآلية لكن لم تكن تستطع إطلاق الصّواريخ حيث كان عليها التّوقف لإطلاق الصواريخ. لكن حسب ما أُعلن عن خصائص النسخة الثانية من المنظومة أي "تور أم 2" فإنه أصبح بالإمكان إطلاق الصواريخ واستهداف الأهداف حتّى أثناء تحرّك الآلية.

وبهذه الخصائص للنسخة الثانية من منظومة الدفاع الجوي هذه فإنه لم يعد هناك حاجة من أجل  إيقاف الآلية وتجهيزها وتشغيل راداراتها لتحديد الهدف واستهدافه بل أصبحت المنظومة ذكية ومتحركة.

منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى وأهميتها في الحرب السورية

الحرب الارهابية المفروضة على سوريا أثبتت أهمية منظومات الدفاع الجوي ذات المدي القصير وخاصّة في التصدي للصواريخ الاسرائيلية وطائراته من دون طيار، الأمر الذي دفع الكيان الصهيوني الى استهداف هذه المنظومات التي أبلت بلاء جيّدا في هذه الحرب ولا سيّما منظومات "بنتسر اس 1" الروسية.

المناورة في مواجهة الاستهداف

أمّا عمليّة تفادي استهداف هذه المنظومة من قبل الأعداء يكون عبر نقلها من مكان إلى آخر، ففي حال استطاع العدو معرفة المكان الحالي للمنظومة، على القوات المشغلة لهذه المنظومة تغيير موقعها بهدف تضليل العدو وإبقاء وحداتها خارج دائرة الاستهداف.

ويجدر الذكر أن تغيير مواقع المنظومة كثيرًا يؤدي الى انكشاف جزء من السّماء وبالتالي تعرّض المنطقة التي كانت تحت حماية المنظومة الى الاستهداف وذلك حتى إيجاد مكان بديل يستطيع توفير نفس غرض الحماية. أما الحل لهذه المشكلة يكمن في زيادة عدد منظومات الدفاع الجوي بما ويتناسب مع الميزانية المخصصة لذلك. أما الحلّ الثاني فيكمن في تمكين المنظومة من كشف وتحديد الأهداف العدائية وضربها وهي تتحرك الأمر الذي يسلب العدو الزمان الذي كان يستغلّه حتى يتوفّر موقع آخر تستقر فيه المنظومة وتحمي الأجواء مجددا.

الأمر المهم في هذا المجال هو مستوى قدرات منظومات الدفاع الجوية للتنقل بين حالة سكون والحركة وفي كلا الحالتين لا يجب أن يكون هناك فرقًا في أدائها. أمّا تطوير المنظومات لتصبح منظومات تزلق صواريخها وهي تتحرّك فإن الأمر يحتاج الى معالجة بعد برامج الحاسوب والمحسوسات الداخلية للمنظومة. ويمكن القول إن منظومة الدفاع الجوي التي تمتلك إمكانية إطلاق الصواريخ وهي تتحرّك هي مشابهة للفرقاطات البحرية التي تمتلك إمكانية إطلاق الصواريخ وهي تتحرك.

وبهذه الإمكانية سوف تمتلك القوة الجوفضائية لحرس الثورة الاسلامية هامشا أكبر للمناورة وسوف تستطيع تشغيلها وهي تتحرك عوضا عن الطريقة المتبعة قديما في نقل الآلية من مكان ثابت إلى مكان ثابت آخر وهو الأمر الذي يمنح نفس منظومة الحماية من هجمات الاعداء خاصة في مراحل تحرّكها من موقع إلى آخر.

 


رابط الموضوع: http://www.al-vefagh.com/News/265669.html
Page Generated in 0/0038 sec