printlogo


رقم الخبر: 251758التاریخ: 1398/2/13 14:26
المئذنة الملوية.. أحد معالم العراق المميزة بطرازها المعماري
عمرها أكثر من ألف عام..
المئذنة الملوية.. أحد معالم العراق المميزة بطرازها المعماري
مثل كثير من آثار العراق، تقاوم المئذنة الملوية -في مدينة سامراء بمحافظة صلاح الدين (شمال)- مخاطر الانهيار، بعد ما تجاوز عمرها الألف عام، وحل بها ما حل من الإهمال.

ويجمع باحثون في التاريخ على أن تلك المئذنة -بعد مدينة بغداد- هي أفضل ما بناه العباسيون بين عامي 848 و852م. والمئذنة الملوية هي أحد معالم العراق المميزة؛ بفضل طرازها المعماري الفريد بين مآذن العالم الإسلامي.

وبُنيت في الأصل منارة مئذنة للمسجد الجامع، الذي أسسه المتوكل على الله، في الجهة الغربية لسامراء، وكان يعد حينها من أكبر مساجد العالم الإسلامي.

وحصلت المئذنة الملوية على اسمها من شكلها الأسطواني الحلزوني، وهي مبنى من الطابوق الفخاري يبلغ ارتفاعه 52 مترا، ويقع على بعد 27.25 مترا من الحائط الشمالي للمسجد.

وترتكز المئذنة على قاعدة مربعة ضلعها 33 مترا وارتفاعها ثلاثة أمتار، ويعلوها جزء أسطواني من خمس طبقات، وتتناقص سعتها مع الارتفاع.

ومن الخارج، يحيط بالمئذنة سلم حلزوني من 399 درجة، وعرضه متران، ويلتف حول بدن المئذنة بعكس اتجاه عقارب الساعة. وفي أعلى القمة توجد طبقة يسميها أهل سامراء «الجاون»، وكان يرتقيها المؤذن ليرفع الأذان.

يعد المسجد الجامع مع المئذنة الملوية من أبرز معالم عهد الدولة العباسية في سامراء، وقد قاومت عوامل التخريب الطبيعية على مر القرون.

لكن عمر محمد، وهو مؤرخ منحدر من مدينة الموصل (شمال)، حذر من أن «وضع المئذنة الملوية يستدعي صيانة مستمرة، خاصة بعد التفجيرات المتكررة (في المدينة)، ونتيجة التغييرات المناخية»، وأضاف أنه «من دون ترميم وصيانة مستمرة فمصير المئذنة هو الانهيار عاجلا أو آجلا».

وعن كيفية ظهور تلك المئذنة، قال محمد «حين قرر العباسيون بناء عاصمة جديدة للخلافة العباسية، كان التحدي الأكبر لهم هو: هل يمكن بناء مدينة أجمل من بغداد؟ فلم يكن أحد في ذلك الزمن يملك القدرة على بناء مدينة أجمل من بغداد أو حتى تضاهيها في الجمال».

واستطرد: «تم بناء ملوية سامراء وقصورها، وأصبحت المدينة تسحر الناظرين، فصار اسمها (سُرَّ من رأى)، ثم بني قصر الجوسق الخاقاني على أعقاب دير اشتراه العباسيون وأبقوا على منحوتاته وصوره، فزاد رونق المكان وتحول إلى أحد أبرز معالم التراث العراقي»، و«تضررت (المئذنة) على يد هولاكو ثم تم ترميمها لاحقا».

القائمة الحمراء

حاجة المئذنة الملوية للترميم ليست وليدة اليوم، بل منذ عام 2003، بحسب ما أفادت به منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، على لسان المتحدث باسم مكتبها في بغداد ضياء صبحي.

وقال صبحي «وضعت المئذنة في تسعينات القرن الماضي على قائمة المعالم المعرضة للخطر، أي القائمة الحمراء، وكان يُفترض أن تخضع لترميم وصيانة، لكن ظروف الحصار (الدولي الذي فُرض على العراق) حالت دون ذلك».

وأردف «وبعد 2003 كان هناك قرار بإعادة إعمارها مع مرقد الإمامين العسكريين (اللذين تعرضا لتفجير عام 2006) كسلة واحدة، لكن هذا لم يكتمل أيضا لأسباب كثيرة، بينها أعمال الإرهاب وعدم الاستقرار».

وكان تفجير المرقدين الشيعيين على أيدي مجهولين هو السبب المباشر لاندلاع أعمال عنف طائفية واسعة النطاق استمرت نحو عامين في أرجاء العراق بين السنة والشيعة.

وأوضح صبحي أن «اليونسكو تقدم حاليا تقارير إلى الحكومة العراقية حول أهمية ترميم وصيانة المعالم الأثرية، والحكومة تقرر ما يحظى بالأولوية حسب الميزانيات المتاحة».

السياحة الأثرية

تحتل السياحة الدينية في العراق المساحة الأكبر من الاهتمام، لكن ثمة توجها لزيادة التوعية بأهمية السياحة الأثرية أيضا.

وقال عمر أحمد، مدرس مساعد في كلية الآثار بجامعة سامراء، «نحتاج إلى توجيه الجهود للتعريف بأهمية السياحة الأثرية في سامراء، بجانب السياحة الدينية، ونسعى إلى أن تصبح السياحة في سامراء دينية وأثرية وترفيهية وأكثر تطورا».

لم يمر وقت طويل منذ أن استعادت سامراء ومئذنتها الملوية جانبا من عافيتها واستقبالها أعدادا خجولة من السائحين، لا سيما بعد زوال خطر تنظيم الدولة الإسلامية، وإعلان بغداد تحرير كافة المدن العراقية أواخر عام 2017.

وما تزال المدينة تحت سيطرة قوات «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، كما توجد قوات عسكرية تابعة «للحشد الشعبي» في بعض مفاصل محافظة صلاح الدين.


رابط الموضوع: http://www.al-vefagh.com/News/251758.html
Page Generated in 0/0130 sec