printlogo


رقم الخبر: 250936التاریخ: 1398/2/4 09:12
جوهر صفقة القرن المزعومة والتجارة الصهيو ـ أمريكية بالدين
جوهر صفقة القرن المزعومة والتجارة الصهيو ـ أمريكية بالدين
لم يسلط الإعلام العربي الضوء على بعض تفاصيل زيارة وزير الخارجية الأميركية مايكل بومبيو الأخيرة لفلسطين المحتلة، رغم أنها تفاصيل غير مسبوقة في شكلياتها وخطورتها.

ومن هذه التفاصيل قيام بومبيو ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بجولة في القدس المحتلة والأنفاق التي تقع تحت الحي الإسلامي في البلدة القديمة، وقد شاهد الرجلان في مركز تحت الأرض مهمته الإعداد لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض الأقصى، محاكاة لإعاة بناء الهيكل بتكنولوجيا الواقع الافتراضي، والفيديوهات الخاصة بالزيارة متوفرة ويستطيع الجميع رؤيتها، وقد شُوهد بومبيو يوقع على أوراق، قيل أنه اتفاق على إقامة الهيكل ولا يمكننا تأكيد هذه النقطة، فقد تكون توقيعا بدفتر الزوار، ولكن الزيارة ورؤية نموذج الهيكل هي معلومات مؤكدة وموثقة.

الأمر الآخر، أنه وفي مقابلة مع شبكة الإذاعة المسيحية خلال الزيارة، أبلغت مذيعة البرنامج وزير الخارجية الأمريكي أن اليوم يصادف (عيد البوريم، بالعبرية، وهو ذكرى إنقاذ الملكة إيستر الشعب اليهودي من الإمبراطورية الفارسية)، وسُئل بومبيو (إذا ما كان يعتقد أن دونالد ترامب قد يكون أُرسل، كما أُرسلت الملكة إيستر لإنقاذ اليهود)؟، وكانت إجابة بومبيو نصاً: (كمسيحي، بالتأكيد أعتقد أن ذلك ممكن)، مضيفا: (أعتقد أن الرب يعمل هنا).

ونحن هنا لا نناقش الأمر من زاوية دينية، وإنما نناقشه من زاوية السياسة وربما من زاوية (التجارة بالدين) في السياسة، فقد قال (دايفيد بن غوريون): (لا معنى لاسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل).

ومسألة القدس ومحوريتها الدينية هي كنز استراتيجي لأي قوة محتلة لإسباغ شرعية على الاحتلال، وضم القدس دون هيكل لا يعطي مسوغا للمحتل الصهيوني، كما أن حصار ومحاربة إيران لا يبدو مقنعا دون استدعاء عيد البوريم وانقاذ الشعب اليهودي من الفرس، كما وأن الانحياز الأمريكي العابر لكل القوانين الدولية والأعراف، لا يمكن تسويغه دون استدعاء الدين والملكة إيستر (مبعوثة الرب لليهود)!

هنا يمكننا مناقشة صفقة القرن المزعومة ومحاولة تحليل خلفياتها وأهدافها، ووفقا لجميع تسريبات الصفقة، فإن هناك تباينات لا يربطها سوى بعض الخيوط التي يمكن أن تكتسب وجاهة لسببين، الأول هو ورودها بشكل متواتر في التسريبات، والثاني هو اتساقها مع الشواهد والممارسات والتصريحات، ويمكننا هنا أن نرصد هذه المشتركات، ثم نحاول استنتاج وتحليل الخيوط الرابطة وما بين سطورها وأهدافها الخفية، أما عن المشتركات فهي:

1