printlogo


رقم الخبر: 249915التاریخ: 1398/1/24 15:43
فریدالدین عطار النیشابوري.. فیلسوف وشاعر ایراني
في ذكرى تخلیده..
فریدالدین عطار النیشابوري.. فیلسوف وشاعر ایراني
فرید الدین عطار شاعر نیشابوري مشهور (بخیام نیشابوري) فارسي متصوف ممیز عاش في القرن الثاني عشر المیلادي هو فیلسوف، وریاضي ومنجم وشاعر ایراني عاش اواخر القرن الخامس الهجري. ولد حوالى 540هـ، وتوفی عام618هـ. من أشهر أعماله منطق الطیر.

یعرف عادة باسم عطار وكلمة عطار معناها بائع الأدویة الشعبیة والتوابل والعطور، ولكن میرزا محمد یثبت بأمثلة وجدها في كتابیه خسرونامة واسرارنامة أن هذه الكلمة لها معنى أوسع من ذلك، ویقول أنها أطلقت علیه لأنه كان یتولى الاشراف على دكان لبیع الأدویة‌ حیث كان یزوره المرضى، فیعرضون علیه أنفسهم، فیصف لهم الدواء ویقوم بنفسه على تركیبه وتحضیره. ولقد تحدث عن نفسه في كتابیه مصیبت نامه والهي نامه فذكر صراحة بأنه ألفهما في صیدلیته داروخانه التي كان یتردد علیها في ذلك الوقت خمسمائة من المرضى، كان یقوم على فحصهم وجس نبضهم. ویقول رضاقلیخان في كتابه ریاض العارفین أنه تعلم الطب على یدي الشیخ مجد الدین البغدادي وهو أحد تلامیذ الشیخ نجم الدین كبری.

ولد العطار في مدینة نیسابور في إیران وأمضى بها ثلاثة عشر عاماً من طفولته، التزم فیها ضریح الإمام الرضا(ع) ثم أكثر بعد ذلك من الترحال فزار الري والكوفة ومصر ودمشق ومكة والمدینة والهند وتركستان ثم عاد فاستقر في كدكن قریته الأصلیة واشتغل تسعاً وثلاثین سنة من حیاته في جمع أشعار الصوفیة وأقوالهم.

وقد روی في اشترنامه بأنه رأى النبي في أحد أحلامه وأن النبي باركه. ومن كتبه المتأخرة كتاب اسمه مظهر العجائب وهو عبارة عن منظومة في مدح الامام علي بن أبي طالب(ع) وأن هذه المنظومة تمتاز بالمیول الشیعیة الواضحة.

الشیخ العطار شاعر أبي النفس لم یفتح فمه بمدح الامراء والوزراء ولم یتزلف الى السلاطین والمتنفذین كما هي عادة الشعراء آنذاك. ولم یجعل من شعره وابداعاته الشعریة والفنیة وسیلة للارتزاق والتكسب، بل فضل العیش متواضعا بعیدا عن البلاطات والقصور والارتزاق من كد یده، ومن مهنته المحببة الى نفسه وهي العطارة او الطبابة والصیدلة.

وكان یتخلص في قصائده بالعطار، على اعتبار انه كان یمتهن «العطارة»، وقد یتخلص احیانا باسم «فرید». والعطار عنوان كان یطلق على باعة الادویة وصناعها. وكان ابوه عطارا عظیما في نیشابور ایضا.

وورد في بعض كتب التراجم المتأخرة انه قد تتلمذ في الطب على ید الحكیم مجد الدین البغدادي، وهو الطبیب الخاص بالسلطان محمد خوارزم شاه، ومن كبار مشایخ التصوف. لكن لا یعتقد ان العطار قد اخذ الطب عنه، حیث لم یرد مثل ذلك في اقدم الكتب التي ترجمت له ككتاب لباب الالباب للعوفي المعاصر له.

واورد الشیخ سلیمان بن الشیخ ابراهیم المعروف بالخواجة كلان – وهو من مشایخ النقشبندیة – ان العطار كان من مریدي الشیخ نجم الدین الكبری (ت 624). كما قال بأنه كان للشیخ العطار كتاب باسم «مظهر الصفات» تحدث فیه عن حبه واخلاصه له وعن الطریق الكبرویة او الذهبیة. ویعد الشیخ الكبری مؤسسا لهذه الطریقة، ومؤلفاته مرجع لدراسة الحركة الفلسفیة في القرن الثالث عشر ومنها «الاصول العشرة». ونفی بعض المؤرخین ان یكون للعطار كتاب باسم «مظهر الصفات»، وربما یراد به كتاب «مظهر العجائب» المنسوب الیه، والذي برهن الباحث النفیسي انه لم یكن من تصنیفه ایضا.

وربما تكون عبارة دولتشاه السمرقندي اقرب للحقیقة عندما قال: نال الشیخ فرید الدین العطار خرقة التبرك من ید سلطان العاشقین وفخر الشهداء‌ مجدالدین البغدادي.

وتحدث العطار نفسه في كتاب «تذكرة الاولیا‌ء» عن علاقته بمجدالدین البغدادي. وهو ابو سعید شرف بن مؤید الخوارزمي واصله من بغداد بخوارزم. وكان طبیب السلطان محمد خوارزم شاه ومن اشهر اصحاب الشیخ نجم الدین الكبری. وقد غضب علیه خوارزم شاه آخر المطاف وألقی به في نهر جیحون فمات غرقا.

وورد في بعض الكتب التاریخیة مثل نفحات الانس، ان والد جلال الدین وابنه جلال الدین محمد البلخي (الرومي) قد غادرا مدینه بلخ قاصدین الدیار المقدسة لاداء مناسك الحج. وعندما وصلا الى نیشابور خرج الشیخ العطار لاستقبالهما وكان جلال‌الدین آنذاك صغیرا. واهدی الشیخ كتابه المعروف بـ«اسرارنامه» الى جلال الدین.

وكان العطار یعد نفسه من سالكي طریق الحقیقة الحقیقیین، ویعتقد بنظریة وحدة الوجود والاتحاد مع الحق، والمحو والفناء فیه. وكان ایمانه العمیق بهذه الفكرة قد خلق لدیه حالة الاستغناء الكامل عن اي احد غیر الله، ولم یعد لدیه من امل وتطلع سوى الى مشاهدة جمال الحق والفناء‌ في كماله. ولهذا لم یكن یعبأ بامراء عصره والحكام الذین كان یتزلف الیهم الشعراء المعاصرون له، ولم یشر في شعره الى اي منهم مادحا او ذاما.

وكانت لغته الصوفیة لغة سلهة وفصیحة، وكان یعبر عن كل خاطرة وفكرة صوفیة بشكل بسیط وبعید عن التكلف، وهو اسلوب ربما اقتصر علیه وانفرد به دون غیره. اضف الى ذلك ما كان یعرف به من قوة خیال وباع طویل في خلق المعاني، وتقدیم المعاني القدیمة باسلوب رائع بحیث كانت تبدو وكأنها معان جدیدة.

ولم يجعل من شعره وابداعاته الشعرية والفنية وسيلة للارتزاق والكسب، بل فضل العيش متواضعاً بعيداً عن البلاطات والقصور والارتزاق من كد يده، ومن مهنته المحببة الى نفسه وهي العطارة او الطبابة والصيدلة. وقد ادى ابتعاده عن الحياة الصاخبة وفراره عن الملوك والامراء الى احاطة حياته بكثير من الغموض والابهام. وما ورد في كتب التراجم عنه قليل ومشفوع بالاساطير احياناً:

* منطق الطير العطار شاعر ايراني مكثر، وقد اطلق على نفسه اسم «الثرثار»، لكثرة اشعاره، فقال في «مصيبت نامة»: لما كانت روحي قد تطبعت على الحب منذ الازل، فقد جعلني حماس الحب رجلاً ثرثاراً. وخلف كتباً شعرية عديدة مثل منطق الطير، والهي نامه، ومصيبت نامة، وأسرار نامة، وخسرو نامة، ومختار نامة وغيرها. وورد ان مجموع ابياته الشعرية الواردة في مؤلفاته يبلغ ۴۴۵۹۰ بيتاً. وتعد مثنويات «منطق الطير» اروع واجمل مثنوياته العرفانية، ووصفه البعض بتاج المثنويات. وهو في الحقيقة منظومة رمزيه تتألف من ۴۴۵۸ بيتا على بحر الرمل المسدس المقصور المحذوف. وهدف الشيخ العطار من هذا المثنوي بيان طبيعة الوجود والاخذ بيد الطالب وقلبه للوصول به الى درجة الارادة من خلال اسلوب شيق يأخذ بمجامع القلوب على لسان الطيور ولسان الهدهد الذي كان بمثابة المرشد والهادي. وسعى الشيخ العطار من خلال تلك القصة الخيالية الجميلة الى ذكر مختلف الحالات التي يمر بها المريدون ومخاطر الوساوس التي تنتاب قلوبهم، والعلاج الناجع لها من اجل الوصول الى الحق.

* الرحلة الشاقة يسرد الشاعر العطار في مثنويات «منطق الطير» قصة رحلة الطيور نحو طائر «العنقاء» - يقال لها بالفارسية «سيمرغ» اي الثلاثون طيراً - في جبل قاف. والعنقاء تعبير رمزي - كما قلنا - عن طبيعة سفر العارف السالك نحو المطلق، وهو سفر شاق ومحفوف بالمخاطر والمكاره. وخلاصة قصة تلك الرحلة التي صورها باجمل الجمل الشعرية وزوقها باحلى العبارات ذات الايقاع والموسيقى الرائعة هي ان الطيور قد اجتمعت لانتخاب ملك لها. واخبرها الهدهد المعروف بخبرته وحكمته ان ليس هناك من ملك سوى «العنقاء»، وعلى الراغبين ان ينطلقوا نحوه عبر مسيرة شاقة عسيرة ويتحملوا من اجل ذلك كافة المشاكل والعقبات التي تعترض طريقهم قبل الوصول الى مرادهم في جبل قاف. واكد الهدهد لتلك الطيور انه لن يستطيع ان يقطع ذلك الطريق الا من كان شجاعاً. ثم انبرى لوصف العنقاء التي هي الحقيقة المطلقة وجمال الحقيقة التي يبدو هذا العالم الناسوتي بكل جماله الظاهري كالشبح امامها، وزرع فيها نفس الشوق لمشاهدتها. وعندما ادرك الهدهد ان الطيور قد ملكت عليها العنقاء لبها واخذت بمجامع قلبها، اخذ يشرح لها طبيعة تلك الراحلة الطويلة والوديان التي لابد من اجتيازها. وبعد ان اكمل الهدهد حديثه عن هذه الوديان وعقبات الطريق حاولت الطيور الانسحاب من تلك الرحلة واحدا واحدا معتذرة كل وفق طريقته الخاصة وذريعته ومحبته، وهي اعذار تكشف عن مدى تعلقها وانجذابها الى اشياء تافهة زائلة غير حقيقة. وينبري الهدهد للرد عليها وتفنيد تلك الذرائع والحجج وبيان خواء تلك الاعذار، ويؤكد لها: ان من يريد لقاء الحبيب فلابد له من الانفصال عن كافة ما يربطه بغيره وما يجذبه الى سواه. وتقترع الطيور لاختيار زعيمها ومرشدها في تلك الرحلة، فتقع القرعة على الهدهد، غير انها لا زالت تعاني من القلق والاضطراب، فتأتي اليه لتسأله عن آداب السلوك، فيتحدث لها عن تلك الآداب واحدا واحدا، ثم تطرح عليه اشكالاتها، فيجيب على تلك الاشكالات بلسان جميل مؤثر مشفوع بالقصص والمواعظ. وبعد ان حصلت القناعة الكافية لدى تلك الطيور وادركت انها لابد لها من القيام بتلك الرحلة مهما كانت شاقة من اجل ان تحظى بلقاء الحبيب، بدأت رحله السلوك مبتدئه بوادي الطلب، طالبه عنقاء الحقيقة. لكن هل بامكان كافة تلك الطيور ان تسلك تلك الوديان السبعة برمتها وتجتاز كافة تلك العقبات والموانع؟ من الطبيعي لا، فقد تخلف البعض في محطات الطريق، وهلك البعض الآخر. ولم يصل الى كعبة الآمال وقصر السلطان سوى ثلاثين طيراً فقط. ووقفت تلك الطيور الثلاثون على ابواب قصر الحبيب منتظره الاذن بالدخول.. واشرقت عليها الشمس السرمدية، واصبحت وجها لوجه امام مرآة الحق، فوجدت صورتها - اي صورة ثلاثين طيراً - في تلك المرآة. فادركت تلك الطيور حينئذ ان العنقاء ليست شيئا منفصلاً عنها، وانها - اي الطيور الثلاثين - قد فنت وانمحت في العنقاء واصبحت جزء لا يتجزأ منها وكياناً لا ينفصل عنها. توفى الشيخ العطار النيسابوري عام ۶۲۷ه ق مقتولاً اثناء فتنة المغول ومذبحتهم التي اقاموها في نيسابور.


رابط الموضوع: http://www.al-vefagh.com/News/249915.html
Page Generated in 0/0276 sec