printlogo


رقم الخبر: 230697التاریخ: 1397/6/5 15:32
أشهد أن علياً ولي الله ..
أشهد أن علياً ولي الله ..
تمر بنا هذه الايام مناسبة غير عادية مناسبة غالية على نفس كل مؤمن ومؤمنة مناسبة تحل كل عام بذكراها العطرة المباركة في السماء وفي الارض، حين نزل البلاغ الرباني بأمر لا مناص منه لإتمام الرسالة وإكمال الدين، لذا هي تعد من أهم وأرفع وأسمى ذكرى في حياة الامة الاسلامية.

يناديهم يوم الغدير نبيهم

بخمٍ واسمع بالرسول مناديا

وقد جاءه جبريل عن أمر ربه

بأنك معصوم فلا تك وانيا

وبلّغهم ما أنزل الله ربهم

إليك ولا تخشى هناك الأعاديا

فقام به إذ ذاك رافع كفه

بكف علي معلن الصوت عاليا

إنها واقعة غدير خم التي يعتز بذكراها عشاق أهل بيت النبوة والرسالة إعتزازاً خاصاً لكونها تمثل ميزاناً ثابتاً في تأكيد حب آل بيت الرسول وحب الإمام علي بن ابي طالب عليهم السلام. ولكونها أيضاً تمثل باباً يفتح على الجنة التي وعد الله بها مؤمنيه، ميزان وباب ثابتين يتعلقان بحب الامام علي بن ابي طالب عليه السلام وذكره وذكر مناقبه ووقائعه وبطولاته والتمسك بأخلاقه وخلقه بأدبه ورفعته بتسامحه وعدله بشجاعته وقوته بإصراره وثباته بأصالته وكرامته.

إن واقعة الغدير تعدّ من أهم الوقائع التاريخية في حياة الأمة الإسلامية، حين قام الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم - خلالها وبُعَيد عودتة من حجّة الوداع والتوقّف في منطقة غدير خم - بإبلاغ المسلمين بالأمر الإلهي الصادر بتنصيب الامام علي بن أبي طالب عليه السلام إماماً للمسلمين وخليفة له صلى الله عليه وآله وسلم عليهم، والتي انتهت بمبايعته عليه السلام من قبل كبار الصحابة وجميع الحجاج الحاضرين وقتذاك.

في الثامن عشر من ذي الحجة نزل الوحي جبرائيل عليه السلام وأبلغ الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم آية الإبلاغ بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس ﴾. صدق الله العلي العظيم

لهذا نرى جموع محبي الامام عليه السلام يفتخرون بهذا اليوم، يعتزون به ويعتبرونه من الايام السعيدة والايام البهيجة وهم يتذكرون خطبة الرسول ص لما اجتمع بالناس ونودي بصلاة الظهر، فصلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم، فلمّا انصرف صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته قام خطيباً وسط القوم لتولية الامام علي عليه السلام.

قال السيد الرضي بحق إمامنا عليه السلام: هو مشرِّعُ الفصاحة ومُورِدُها ومُنشأ البلاغة ومُولِدُها ومنه (عليه السلام) ظهر مَكنونها وعنه أخذت قوانينها وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب وبكلامه استعان كل واعظ بليغ، ومع ذلك فقد سَبَقَ فَقَصَرُوا ، وتَقَدَّمَ وتَأَخَّرُوا، لأن كلامه (عليه السلام) الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي، وفيه عبقة من الكلام النبوي، ومن عجائبه (عليه السلام) التي انفرد بها، وأمن المشاركة فيها، أنَّ كلامَهُ الوارد في الزهد والمواعظ، والتذكير والزواجر، إذا تأمله المتأمل، وفكَّر فيه المُتَفَكِّر، وخَلَعَ من قلبه، أنه كلام مثله ممن عَظُمَ قَدَرُه، ونفذ أمره، وأحاط بالرقاب مُلكُه، لم يعترضه الشك في أنه من كلام من لاحظ له في غير الزهادة، ولا شغل له بغير العبادة، قَد قبع في كسر بيت، أو انقَطَعَ إِلى سَفحِ جبل، لا يَسمَعُ إلا حِسَّهُ، ولا يَرى ‏إِلا نَفسَهُ، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه، فَيَقُطُّ الرِّقَابَ، ويُجدِلُ الأبطال، ويعود به ينطف دما، ويقطر مهجا، وهو مع ذلك الحال زاهد الزهاد، وبدل الأبدال، وهذه من فضائله العجيبة، وخصائصه اللطيفة، التي جمع بها الأضداد، وألَّفَ بين الأشتات).

لقد أطلق على العيد الذي يعيد ذكراه كل عام محبو آل البيت عليهم السلام بـعيد الغدير نسبة إلى المكان الذي وقعت عنده خطبة الرسول الاعظم محمد ص. كما يُسمَّى أيضًا عند الشيعة بـعيد الولاية كونه اليوم الذي ولّى فيه الرسول محمد ص علي بن أبي طالب عليه السلام وليًّا للمسلمين.

لقد أوكلت الولاية للامام علي بن ابي طالب عليه السلام توكيلاً سماوياً لتمتعه بما لم يتمتع به أحد من قبله ولا من بعده أبداً، فهو الانسان الوحيد الذي خصه الله سبحانه وتعالى بأن يولد داخل الكعبة المشرفة. وكلنا يعرف أن الامام علي عليه السلام كان قد إمتاز عن مسلمين آخرين بمزايا عديدة، فكان أوّل من أسلم من الصبيان وذلك قبل الهجرة النبوية الى يثرب وكان عليه السلام قد قبل ان يفتدي بروحه للنبي صلى الله عليه وآله في الليلة التي خطط فيها الكفرة قتل النبي ص. ثم هاجر إلى المدينة بعد هجرة الرسول بثلاثة أيّام وآخاه النبي محمد مع نفسه حين آخى بين المسلمين، وزوجه ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام في السنة الثانية من الهجرة.

بالاضافة الى كل ما تمتع به الامام علي عليه السلام من قوة وشجاعة ورباطة جأش وحزم وبأس، إلا انه قد عرف عنه أيضاً ورعه وزهده .. سماحته وبساطته .. طيبته وعدالته وصبره، ورأفته ورقته، فقد ذكره ابن عباس عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين قال:

"من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه، وإلى نوح في حكمه، وإلى يوسف في جماله، فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام". فهنيئاً لمن أحب عليا وهنيئاً لمن والى عليا وهنيئا لمن سلك درب عليا.

كل عام وأمة الاسلام بخير .. كل عام وأمة الاسلام أقوى وأكثر توحداً بوجه الفاسدين الطامعين الحاقدين الذين لا يريدون لأمتنا الخير ولا السعادة، ولتكن مناسباتنا الدينية إحياءً دائماً لتمتين أواصر محبتنا وعفونا وأواصر وحدتنا وقوتنا وشجاعتنا.


رابط الموضوع: http://www.al-vefagh.com/News/230697.html
Page Generated in 0/0030 sec