رقم الخبر: 264096
(نيويورك تايمز): لسنا مرتزقة للسعوديين وترامب جلب لنفسه الأزمة مع إيران
نشر الكاتب الشهير في صحيفة "نيويورك تايمز" نيكولاس كريستوف مقالة رفض فيها تورط الولايات المتحدة الأميركية في حرب مع إيران من أجل السعودية، معتبراً أن الجيش الأميركي ليس مرتزق لحكام مجرمين. والآتي ترجمة نص المقالة:

ذات مرة سخر روبرت غيتس، وزير الدفاع السابق، من أن المملكة العربية السعودية "تريد محاربة الإيرانيين حنى آخر أميركي".

الخطر هو أننا ننزلق نحو هذا الكابوس. يقول وزير الخارجية، مايك بومبيو: إن إيران إرتكبت "عملاً حربياً" من خلال مهاجمة مراكز تكرير النفط السعودية. إقترح الصقور المؤثرون مثل السيناتور ليندسي غراهام القيام بضربات على مصافي النفط الإيرانية.

في هذه الأثناء، تحذر إيران من أنها سترد على أي ضربة برد سريع وساحق.

يواجه الرئيس ترامب معضلة. فإذا كانت إيران وراء الهجوم على السعودية، فهذا كان إستفزازاً خطيراً. من المعقول أن نتساءل عما إذا كان الزعماء الإيرانيون يشعرون بالجرأة لأنهم يرون ترامب كشخص يتقن التبجح والكلام المنمق فحسب.

وقال علي بيغدل، وهو محلل سياسي في طهران عن ترامب، "إنه ليس أسداً، إنه أرنب"، وفقًا لمقال نشرته "نيويورك تايمز" كتبه ديفيد دي كيركباتريك وفرناز فصيحي.

ربما تكون إيران قد خلصت إلى أن ترامب هو "أم الأرانب" بعد عدم وجود أي رد فعل عملي على الهجمات على ناقلات النفط في أيار / مايو وحزيران / يونيو الماضيين، أو على إسقاط إيران لطائرة أميركية بدون طيار في حزيران / يونيو.

النتيجة هي أن الصقور يحضّون ترامب على أن يكون أكثر صرامة هذه المرة وأن يفكر في قصف الأهداف الإيرانية. سيكون ذلك أكثر خطورة من تصور الضعف، لأنه قد يتصاعد بسرعة. ستضرب إيران مواقع في المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة أو البحرين ، وستستهدف القوات الأميركية في العراق أو أفغانستان.

الحرب الكاملة مع إيران ستكون كارثة. لدى إيران ضعف عدد سكان العراق وستكون عدواً أكبر بكثير مما كان عليه الحال في العراق.

لذلك فإن ترامب في معضلة حقيقية: قد يُنظر إلى التقاعس على أنه ضعف، في حين أن الضربات العسكرية قد تتصاعد وتجرنا إلى كارثة. لكن هذه معضلة صنعها ترامب بنفسه.

نحن في هذه الفوضى لأن ترامب تخلى عن الإتفاق النووي الإيراني التاريخي لعام 2015. جادل الصقور بأنه بإمكاننا ممارسة "أقصى قدر من الضغط" على إيران وإلحاق مثل هذا الأذى الذي سيجعل إيران تركع، من دون أن نقدر أن إيران قد تزيد من الضغوط علينا.

هذه هي مشكلة الصقور. إنهم يخططون لألعاب الشطرنج الخاصة بهم ويخططون كشخصية منتصرة لـ"كش ملك" من دون تقدير الدرس الأساسي (لمنظّري الحرب) صن تزو وكلاوسفيتز الذي يقول بأن للجانب الآخر خططه أيضاً.

لسوء الحظ، من دون الإتفاق النووي الإيراني، كل الخيارات سيئة. يجب أن نبحث عن طرق للعودة إلى الإتفاق، مع تعديلات لحفظ ماء الوجه من شأنها أن تسمح لكل من ترامب والمرشد الإيراني بإعلان الانتصار.

بدلاً من ذلك، أخشى أننا نخاطر بالإنزلاق إلى صراع. لا أحد يريد حرباً، لكن الخروج من هذا المأزق سيتطلب دبلوماسية ماهرة، وهذا ليس شيئاً أظهره فريق ترامب كثيراً.

لا نحتاج أن نكون كلب الحراسة للسعودية، أو كلب الدلال. نعم، إيران تمثل تهديداً للأمن الدولي - وكذلك السعودية. المملكة العربية السعودية هي التي إختطفت رئيس وزراء لبنان وتسببت في الإنشقاق مع قطر وفي خلق أسوأ أزمة إنسانية في العالم في اليمن.

كانت مهاجمة المنشآت النفطية السعودية خرقاً للمعايير العالمية - كما كان قتل وتقطيع كاتب عمود في الواشنطن بوست الذي كان مقيماً في الولايات المتحدة. لدى السعودية الجرأة للدعوة إلى إجراء تحقيق دولي في الهجوم على منشآتها النفطية، في حين أنها تمنع أي تحقيق دولي في مقتل صديقي جمال خاشقجي.

تدل النصوص المرعبة الجديدة على أن فريق الاغتيال السعودي كان يناقش عملية تقطيع جمال خاشقجي حتى قبل دخوله إلى القنصلية السعودية في اسطنبول. قال أحد أعضاء الفريق: "أعرف كيف أقطع جيداً. لكنّي لم أعمل أبداً على جسد دافئ".

تستمر السعودية في سجن المرشحة لجائزة نوبل للسلام، لُجين الهذلول، بعد تعذيبها والاعتداء الجنسي عليها في وقت سابق بسبب دفاعها عن حقوق المرأة. من الواضح أن المملكة قد عرضت على الهذلول الحرية إذا أنكرت علناً أنها تعرضت للتعذيب، لكنها رفضت بشجاعة.

قد يسعى ترامب إلى الحصول على مساهمة سعودية حول ما إذا كان ينبغي أن يذهب إلى الحرب مع إيران من خلال توجيه دعوة ليس فقط إلى قاتل يجلس على العرش ولكن أيضاً إلى بطلة في السجن.

إذا أراد ولي العهد محمد بن سلمان الرد عسكرياً على الضربات الجوية على منشآته النفطية، فيمكنه المضي قدماً بالطائرات المقاتلة والصواريخ الخاصة بالمملكة. لكن هذه ليست معركتنا. ولا ينبغي أن يكون مقبرتنا.

هذا صراع بين نظامين قمعيين كلاهما يزعزعان استقرار المنطقة. واقتراح ترامب بأننا سنحصل على رواتب جيدة للدفاع عن المملكة العربية السعودية هو إهانة لقواتنا، من خلال عدّهم كمرتزقة يعملون لصالح حكام مجرمين وبلطجيين.

بدلاً من ذلك، يجب أن تكون مهمتنا التعاون مع الدول الأوروبية للخروج من هذا الوحل وإيجاد طريقة للعودة إلى الإتفاق النووي الإيراني.

 

Page Generated in 0/0033 sec