رقم الخبر: 263250
ماذا بعد الخطوة الثالثة؟ هل ستلبي اوروبا مطالب ايران؟
بعد انتهاء مهلة الستين يوما الثانية التي حددتها طهران، اتخذت الجمهورية الاسلامية الايرانية خطوتها الثالثة في خفض التزاماتها بالاتفاق النووي، وكانت كما توقعنا حيث تمثلت في تطوير اجهزة للطرد المركزي، وهذا يعني مزيد من تخصيب اليورانيوم بسرعة اكبر وبحجم اكبر ونسبة اعلى حتى قد تصل الى 20 بالمائة.

طبعا من حق ايران قانونا وعقلا ومنطقا ان تخفف من التزاماتها ما دامت الاطراف الغربية لم تلتزم بحصتها من الاتفاق حتى الآن، وخاصة بعد انسحاب اميركا منه في 8 ايار/مايو 2018، إذن لا يحق لاوروبا ولا لأي طرف ان يطالب ايران ان تلتزم بالاتفاق من طرف واحد، فيما لا تحصل في المقابل على شيء، ولا تتحمل سائر الاطراف مسؤوليتها ضمن الاتفاق. وهذا ما اكده مسؤولون دوليون وخبراء معنيون.

طبعا بعض الاطراف حاولت التقليل من اهمية الخطوة الثالثة، ووصفوها بأنها كانت ضعيفة، ولم ترق الى مستوى ان تحث اوروبا على الوفاء بالتزاماتها تجاه ايران، ولكن طهران المعروفة بنفسها الطويل في التعامل مع الملفات الشائكة، حيث حققت لحد الآن المزيد من النجاحات من خلال اعتماد هذه الاستراتيجية، وهي هذه المرة واثقة من قدراتها وتتفاوض مع اوروبا من موقع قوة، ومع ذلك وبعد ان صبرت لعام كامل، اتخذت خطوتها الاولى ثم الثانية ثم الثالثة، ومنحت فرصة بين الخطوة والاخرى لفترة شهرين، كي تبقي الباب مفتوحا امام الجهود والمبادرات الدبلوماسية، ايمانا منها بأحقية موقفها. ومثلما توقعنا سابقا فإن الاوروبيين عاجزون عن تلبية مطالب ايران، او لا يرغبون بذلك، والسبب واضح تماما، إنهم ضعفاء امام اميركا، كما ان لديهم مصالح كبيرة مع واشنطن إذ يبلغ حجم التبادل التجاري بين طرفي الاطلسي تريليون دولار، في حين ان حجم التبادل التجاري بين ايران واوروبا لم يتجاوز في اعلى مستوياته 20 مليار دولار، فهل يمكن لاوروبا ان تضحي بتريليون دولار من اجل 20 مليار دولار، والفارق 980 مليار دولار؟

ومن جهة اخرى، فإن عدم تلبية اوروبا لمطالب ايران، يجعل الثانية تمضي في التخفف من التزاماتها، الى ان يتحول الاتفاق النووي الى مجرد حبر على ورق، وستمضي طهران في تطوير قدراتها النووية، لا نقول ستصنع القنبلة النووية، لكنها ستكون من الدول القليلة المتطورة في هذا المجال، اي كسر الاحتكار الغربي للتقنية النووية، وهذا ما لا يرغب به الغرب. إذن اوروبا امام محذورين؛ إن هي قامت بتلبية مطالب ايران فهذا يتعارض مع مصالحها مع اميركا، وان هي لم تلبها فهذا يعني مضي ايران في تطوير تقنيتها النووية لتدخل رغما عنهم ضمن نادي الاوائل.

ويبدو ان الخيارات نفذت امام المعسكر الغربي، وحتى الخيار الذي كانوا يراهنون عليه كثيرا، وهو الحظر الاقتصادي، اخذ يفقد بريقه يوما بعد آخر، خاصة مع وجود الحرب الاقتصادية بين العملاقين اميركا والصين، وخاصة ان الثانية بصدد القيام باستثمارات ضخمة في قطاعات الطاقة والبتروكيمياويات الايرانية، تقدر بمئات المليارات من الدولارات على مدى خمس سنوات.

يبدو أن اوروبا عاجزة عن اتخاذ القرار دون الرجوع الى اميركا او التشاور معها، وحتى المبادرة الفرنسية انما جاءت بعد التنسيق مع واشنطن، وهي لم يكتب لها النجاح لحد الآن، لعدم رقيها الى مستوى تلبية ادنى المطالب الايرانية. لذلك نتوقع ان تنتهي فترة الشهرين المقبلة دون ان تتمكن اوروبا من اتخاذ قرار ينفع ايران، حيث ستواصل المماطلة وستتخذ ايران خطوتها الرابعة والمزيد من الخطوات، ولديها العديد من الخيارات. الا أن تتعقل اميركا وترفع الحظر عن الجمهورية الاسلامية الايرانية، فستنحل الكثير من المشكلات التي تفنن الغرب في إثارتها بوجه طهران.

 

Page Generated in 0/0034 sec