رقم الخبر: 260598
بيان عوكر الفعلي في التسريبات!
شكل بيان السفارة الأميركية العلني استجابة لمطالبة موفدي السيد وليد جنبلاط إلى السفارات الغربية بموقف اميركي داعم في مجابهة الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر وما كشفته الصحف عن رسائل جنبلاط يتركز محوريا على اعتبار العهد في شراكة كاملة مع حزب الله وتأكيد التمسك بدور جنبلاط في التصدي لهذا الخيار ووضع صراعه ضد التيار وحلفائه في الجبل ضمن هذا السياق وهو تحريض سياسي يقوم على تبني المنطق الأميركي السعودي الشائع منذ انتخاب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

ما هو اخطر من نص البيان الذي يشكل تدخلا سافرا من سفارة اجنبية لدولة هي شريكة العدو الصهيوني وهي الدولة العظمى التي كانت قائدة حرب تموز العدوانية وصاحبة الباع الطويل في تحريك وتجنيد احزاب وزعامات لبنانية في التآمر على المقاومة والجيش خلال الحرب الصهيونية وبعدها خلال غزوة التكفير التي زجت فيها بجميع المحسوبين عليها في لبنان وهزمت امام محور المقاومة وهي تتدخل اليوم بصفاقة في شان داخلي سياسي له تشعباته وتفاعلاته القضائية والأمنية بعدما وجهت إهانة صفيقة وفاجرة للسلطتين التشريعية والتنفيذية بعقوبات معلنة ضد نائبين منتخبين.

كشفت تقارير صحف بيروت ان السفارة عممت بيانها ووزعت على غرف التحرير شروحات للبيان هي اخطر منه واكثر وقاحة فتضمنت تهديدا صارخا للبلد وللحكم في مواجهة ما اعتبرته احتمال استهداف القوى السيادية من وجهة النظر الأميركية التي تطلق هذا التوصيف على حلف الرابع عشر من آذار منذ العام 2005  في حين نشرت معلومات صحافية عن زيارة قريبة يقوم بها الرئيس سعد الحريري إلى واشنطن.

ورد حرفيا في صحيفة الجمهورية نقلا عن مصادر اوحت الصحيفة بهويتها الأميركية ما يلي : "انّ البيان الاميركي لم يصدر إلاّ أمس الاول، أي بعد ان توافرت لدى واشنطن معلومات عن رغبة اطراف معينة وفي طليعتها "حزب الله" في تسييس الموضوع. وهذا الامر من شأنه ان يعطي جرعة دعم لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ومختلف القوى السيادية. كما انّ البيان صدر في بيروت ولكنه وضع في واشنطن وتحديداً وزارة الخارجية الأميركية، وقد أعلن عنه وهو ليس مبادرة من السفارة فقط، وإنما هو موقف اميركي مركزي، وتكمن اهميته في انه ليس بياناً عن قبرشمون والحادث انما ببعده السياسي."

طبعا الزعم عن نية حزب الله تسييس ما جرى في قبر شمون هو كذب صارخ فموقف الحزب معروف ومعلن وهو ساند المعالجات القضائية والسياسية الجارية ومساعي المصالحة التي قادها الرئيس نبيه بري مع اتخاذه منذ البداية لموقف مبدئي  يدعم مطالبة حليفه الوزير طلال إرسلان بإحالة القضية إلى المجلس العدلي فما هو شأن الولايات المتحدة بقضية لبنانية داخلية إلى هذا الحد؟ طبعا في بعض التحليلات الدقيقة ان الأميركي لم يكن بعيدا عن التحريض ضد العهد وضد علاقته بحزب الله منذ انتخاب العماد ميشال عون وعلى الرغم من جميع تحفظات العهد والصياغة الحريصة جدا لمواقفه التي يعتبرها بعض المقربين والأصدقاء مبالغة في مراعاة الممنوعات الأميركية ومسايرة الظرف الحرج للرئيس سعد الحريري منذ عودته من الرياض وبيان النأي الحكومي الذي يطبق فقط على العلاقة بسورية وإيران وروسيا والصين مسايرة للحظر الأميركي.

كل هذا الحرص لا يحول دون استهداف واشنطن للرئيس ميشال عون وللتيار الوطني الحر والوزير جبران باسيل ففي حسابات الإدارة الأميركية وحلفائها في المنطقة يمثل تطويق الرئيس والتيار واستنزاف رصيدهما السياسي إرباكا لحزب الله وإضعافا لمكانته ولدوره في المعادلة اللبنانية التي تبلورت منذ دخول الجنرال إلى قصر بعبدا بدعم واضح من المقاومة وبعض حلفائها.

بعد الانتخابات النيابية ونتائجها كان التقدير الطاغي في مراكز الدراسات الأميركية ان دور حزب الله تعاظم في التوازن السياسي للنظام الطائفي القائم بفعل حصيلة النتائج وهو ما اعتبره المخططون الأميركيون والصهاينة مؤشرا لمخاطر جدية على مستقبل المعادلة الإقليمية وحيث يخشى هؤلاء راهنا مع تحول المناخ الإقليمي وفي ظل الفشل الأميركي المتكرر في المنطقة والعجز الصهيوني المتزايد أمام معادلات الردع من احتمال انعطاف في موقع لبنان عبر دخوله في شراكات إقليمية ودولية واسعة اقتصادية ودفاعية تخرجه من قبضة الابتزاز الأميركي الغربي المتواصل بالديون والعقوبات وبمنع تسليح الجيش اللبناني من أي مصدر غير أميركي .

تسريبات عوكر تضمنت تهديدا سافرا أوجزته مانشيت الجمهورية بما يلي :

" أولا توسيع رقعة العقوبات لتطاول مسؤولين في الدولة اللبنانية. ثانياً، التأثير على مؤسسات التصنيف الدولية. ثالثاً، التأثير على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهما مرجعيتان معنيتان بتوفير القروض الاستثمارية للبنان. رابعاً، فرض بعض القيود على تأشيرات اللبنانيين، علماً انّ السفيرة الاميركية اعلنت باكورة هذا الموقف منذ 48 ساعة، عندما اصدرت بيان السفارة، مطالبة بخفض قيمة تأشيرات الدخول للرعايا الاميركيين استناداً الى مبدأ التعامل بالمثل. خامساً، إعادة النظر في نوعية التعامل مع عدد من المؤسسات اللبنانية بما فيها المؤسسات الامنية".

هذا غيض من فيض التهديد الأميركي والتدخل الأميركي الوقح الذي يكشف حقيقة ما دبر في قبرشمون وما يدبر استكمالا للحادث الذي وضع البلد على شفير انفجار امني خطير السؤال هل ما يزال ممكنا تحاشي الاحتكاك بهذه السياسة الاميركية العدائية المعلنة بالتكيف معها وبتحمل أذاها وبمداراة خطوطها الحمراء؟.

Page Generated in 0/0136 sec