رقم الخبر: 255566
هذه قصة معمّر سويدي ترك بيته لعائلة سورية
انتشرت قصة لاجئ سوري استطاع أن يملك قلب مسن سويدي هو وعائلته، وانتهى بهم الأمر للعيش كعائلة واحدة في بيت واحد، كتبه مؤخرا باسمهم، وأودع لهم مبلغا في البنك، قبل أن يغادر هو إلى دار لرعاية المسنين.

يقول علي عياش ابن مدينة السلمية (40 عاما) في التقرير الذي أعده هزار الحرك إن زوجته عانت من حملها خلال إقامتهما في مخيم لاجئين فاستقبلهما صديق من لبنان، الدكتور خليل، يقيم في السويد منذ أكثر من 30 سنة، في منزله بقرية فاسلهيتا بمقاطعة أوربرو، الذي يملكه نيلزغونار بيشون، وهو أرمل وحيد وكبير في السنّ، ليس له إخوة ولا أطفال، وكان يبلغ من العمر 96 سنة.

ويتابع عياش قصته: «صادف عيد ميلاد نيلز خلال زيارتنا، وكان متأنقاً فأثار انتباه زوجتي، وطلبت مني أن أصورها معه، ويبدو أنه تأثر بمبادراتها اللطيفة وعطفنا الدائم نحوه، من الاهتمام بنظافته ومظهره ومأكله، فعرض علينا الإقامة في منزله، وأن ينتقل هو للإقامة في منزل صديقي خليل»..

وشرح عياش لنيلز أنه لا يستطيع تحمل أعباء المنزل وحده في الوقت الحالي، فهم لا يملكون إقامة ودخلهم محدود، عارضاً عليه الشراكة في السكن، يقول عياش: «أكدنا له أننا لن ننزعج من وجوده بل سيكون بمثابة أب لنا، فوافق على ذلك، لكنه اشترط ألا ننفق على أي شيء يخص المنزل، وهو ما حدث طيلة وجودنا معه مدة 3 سنوات، وحتى بعد حصولنا على الإقامة وزيادة دخلنا».

وأحبت العائلة السورية المسنّ السويدي، لدرجة أنهم أطلقوا على مولودهم اسم غونار تيمناً باسمه الثاني، ويعني «المحارب» باللغة السويدية.

يقول عياش: «سميته غونار لسببين، الأول رغبتي في تكريم نيلز الذي استقبلني في منزله كأب لي ولابني ولزوجتي، والثاني لأنه اسم محلي يمنع احتمال تعرضه للتمييز في وقت لاحق».

يصف عياش نيلزغونار بأنه كان إنساناً لطيفاً للغاية، كريماً ومعطاءً، ساعدهم على الاندماج في المجتمع السويدي بسرعة، وكان يشترط في كل دعوة لزيارة أو حفل أو رحلة يتلقاها من أصدقائه أن يرافقوه، ويوضح: «كنا نتنقل كعائلة».

ولم يبق لنيلز سوى المنزل الذي يعيشون فيه. وذات يوم فاجأ نيلز العائلة السورية، بأنه قرر أن يمنحهم البيت وينقل ملكيته لهم.

كذلك أمّن نيلز على غونار الصغير بمبلغ 10 آلاف يورو وضعها في حسابه بالبنك، لا يستطيع استخدامها قبل أن يبلغ 18 عاماً حيث سيتضاعف المبلغ، ومنح الأب عياش مبلغ 10 آلاف يورو أيضاً، وانتقل برغبته بعد بضعة أشهر إلى مأوى العجزة.

وعن سبب اتخاذ نيلز هذا القرار يوضح عياش: «مأوى العجزة في السويد ليس مستشفى، بل مسكن لرعاية الإنسان يستطيع الخروج منه متى شاء ما دام بصحته العقلية».

ويختم عياش: «أحب نيلزغونار ابني كأنه حفيده تماماً، فقد ولد وعاش تحت كنفه، وكان نيلز يعتني بصحة غونار وطعامه ويحرص على علاجه بالشكل الصحيح إن مرض، ويطلب إيقاظه بعد ساعة من نومه لاشتياقه له، حتى إنه وزّع صورة لهما على كل أهالي القرية تقريباً.

بالمقابل اعتبره طفلي جدّاً له، يحتمي خلفه من العقاب إن أخطأ، ويناديه باسمه الأول ولا يهدأ إلا عندما يجلس في حضنه».

Page Generated in 0/0082 sec