رقم الخبر: 232243
مع إرتفاع تكاليف تهريب الإرهابيين من ادلب
الغرب يعيد إتهام دولة سوريا باستخدام اسلحة كيمياوية
في الوقت الذي جدد مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون تحذيره للحكومة السورية من استخدام الاسلحة الكيمياوية في معركتها القادمة في ادلب، سارعت بعض وسائل الإعلام الإقليمية العميلة للغرب التحضير لتكرار نفس السيناريو الذي افتعلته ضد الحكومة السورية إبان معركة جسر الشغور.

وذكرت بعض وسائل الإعلام المحلية أمس، ان الإعلام الغربي واصابعه في الشرق الأوسط بدأ عملية التحضير لتصوير السيناريو المرتقب ضد الحكومة السورية.

ان تزامن هذه الدعوة مع تنامي التهديدات التي وجهها بولتن ضد سوريا يأتي بعد اجتماع القمة الثلاثية للدول الضامنة لمحادثات أستانة في طهران الجمعة الماضية، اذ حسمت روسيا وتركيا وايران موقفها في مكافحة الإرهاب في سوريا وإقناع الإرهابيين بأمرين أحلاهما مر. فإما أن يرضخوا للحوار السلمي والمصالحات الوطنية، وإما يستعدوا لمعركة باتت محسومة المصير كما تؤكد كل الشواهد.

هذا القرار الصارم للدول الضامنة دفع اميركا وبريطانيا وفرنسا، لتكريس أقصى جهودها لمنع بدء معركة ادلب، او على اقل تقدير تأجيل موعد انطلاقها. وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على ان هذه المساعي لها عدة معان واهداف أهمها خشية هذه الدول من هروب الإرهابيين من ادلب وعودتهم الى بلدانهم الاوروبية التي احتضنتهم ودربتهم ليكونوا اذرعها عند الحاجة وحيثما شاءت.

أما كيفية تطبيق هذا السيناريو فقد وجد الغرب الذريعة المناسبة له بعد ظهور بعض الخلافات بين روسيا وتركيا حول معركة ادلب خلال قمة طهران الاخيرة. فقد حاول الغرب مغازلة أنقرة ملوحا لها بورقة الترحيب إذا ما قررت العودة لبيت الطاعة "الناتو"، وأن لا تبقى في الطرف المناوئ للغرب. ومن ناحية اخرى يبدو ان الغرب بدأ هذا السيناريو سعيا منه لشراء الوقت، ليتمكن الارهابيين من إستعادة قواهم ويحصلوا على المعدات اللازمة من الدول الداعمة لهم، عسى ولعله ان يحصلوا على كل أو جزء مما لم يتمكنوا من تحقيقه خلال فرضهم الحرب المدمرة على سوريا على مدى الأعوام السبعة الماضية.

كل هذه التهويلات هي من أجل إنقاذ 120 ألف إرهابي مسلح يسيطرون على 70% من مساحة ادلب، فيما يسيطر إرهابيو "هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا)" وباقي الجماعات المسلحة المدعومة اميركيا، على 30% الباقية من مساحة محافظة ادلب، حيث ترى اميركا ان المحافظة على ابقائهم تعتبر أخر فرصة للمحافظة على مصالحها – غير الشرعية- في سوريا.

ولا ينسى المراقبون ان ترامب عندما اعلن عن قرب انسحابه من شمال شرقي سوريا، كيف تعالت صرخات المشيخات العربية وفي مقدمتها السعودية والامارات، متوسلة به ابقاء قواته للمحافظة على "أمن وسلام المنطقة" على حد زعمها، ما دفعه للتأكيد على ضرورة توفير تكاليف بقاء قواته فيها. بحيث ان الكثير من المحللين إعتبروا اعلان ترامب بقرب سحب قواته، لم يكن سوى محاولة لإستحلاب مشيخات المنطقة اكثر من ذي قبل. كما ان مضي الوقت أثبت، إن لم يخطئ المحللون في مقولتهم السابقة بشأن "غباء ترامب سياسيا" فقد أثبت الأخير انه لم ولن ينوي سحب قواته من المنطقة، وإن ترسيخ قواعده في الرميلان وعين عيسى والشدادي و... خير دليل على ذلك.

على صعيد آخر بلغت تكاليف هروب زعماء وأنصار جماعة النصرة الإرهابية من ادلب، 10.000 دولار، فيما بلغت تكاليف هروب المسلحين الآخرين الى 5.000 دولار. ما يعني ان اللجوء لإعادة اسطوانة إتهام الدولة السورية باستخدام الأسلحة الكيمياوية في معركة ادلب القادمة بات من اسهل الامور، ولم يكن مستبعدا إعادة استخدام ما يسمى بـ "اصحاب القبعات البيض" لتمرير مثل هذه الشائعات في المنطقة. فهذه الجماعة التي هرب منها حوالي 800 شخص للكيان الاسرائيلي قبل حوالي شهرين، لم يتم تحديد عدد ما تبقى منهم في جسر الشغور في الوقت الراهن، وسيتم استخدامهم لبث الشكوك والرعب بين المواطنين، لرفع مستوى التذمر من الدولة السورية والرئيس الاسد بالذات.

وخلاصة القول، يرى المراقبون ان سيناريو استخدام الدولة السورية للاسلحة الكيمياوية في معركة ادلب القادمة، بات مفضوحا أكثر من أي وقت آخر، فيما اصبح التنسيق والعمل بين روسيا وايران بشأن القضية السورية ناجحا حتى الآن، وان قبول هذا الامر الواقع من قبل الأطراف المعنية بأمن وسلام سوريا والمنطقة بات يحتاج لبعض الوقت فقط، وإن ما تؤكده جميع الاطراف المعنية بأمن المنطقة برمتها، هو ان لا مكان للإرهابيين في ادلب بعد اليوم.

 

 

Page Generated in 0/0032 sec