رقم الخبر: 231797
بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لوفاته
جلال آل أحمد.. نشاط أدبي زاخر
* آل أحمد كان أحد «النماذج في النضال الذي خاضه المثقّفون ضد تأثير الغربَنَة» ووصف السيّد علي خامنئي، آل أحمد بأنّه «وقف على رأس أدب المقاومة»

ولد جلال الدين سادات آل أحمد المعروف بجلال آل احمد عام ۱۹۲۳في حي السيد نصرالدين من الأحياء القديمة بطهران.

كان والده السيد احمد الحسيني الطالقاني رجل دين، فقضى جلال ايام طفولته في عائلة دينية.

وبعد مرحلة الابتدائية، بدأ جلال آل احمد مرحلة الثانوية، رغم مخالفة والده استمراره التعليم في المدارس الحكومية، خشية حرف افكاره عن الحقيقة وإبعاده عن النهج الديني وانحرافه.

وبعد إنهائه الدراسة الثانوية، أرسله أبوه الى النجف الاشرف بالعراق عند أخيه الكبير السيد محمد تقي، ليدرس هناك في الحوزات العلمية ولكنه كان يروم السفر الى بيروت للدراسة، لكن تعذّر عليه ذلك.

وبعد عودته الى ايران، بدأت تظهر عليه بوادر الشك والترديد بالمعتقدات الدينية ما أسفرت عن بروز تداعيات سلبية في الأسرة تجاهه.

 وفي عام ۱۹۷٤ أصدر القاص جلال آل احمد رواية بعنوان «معاناتنا» تتضمن عشر قصص قصيرة وتبعتها في السنة اللاحقة قصة «سه تار» أي (الأوتار الثلاثة).

أقبل جلال آل احمد في السنوات اللاحقة على ترجمة أعمال أجنبية، وفي تلك الفترة عكف على ترجمة أعمال واصدارات لكتاب وروائيين عالميين أمثال «آندره جيد» و«البير كامو» و«جان بول سارتر» و«دوستوفسكي» وغيرهم، وتزوج في الوقت نفسه من القاصة والروائية الايرانية الدكتورة سيمين دانشور.

وفي غضون عامي ۱۹٥٤ و۱۹٥٥، صدرت لجلال أعمالٌ أدبية وقصصية أخرى بما فيها «اورازان» و«أهالي حي زهراء» و«المقالات السبعة» وترجمة «الموائد الأرضية»، هذا ورأت روايتا «ناظر المدرسة» و«قصة خلايا النحل» النور عام ۱۹٥۸.

وبعد عامين من تلك الإصدارات، قام جلال آل أحمد بنشر عمل جديد له بعنوان «جزيرة خارك، لؤلوة الخليج الوحيدة»، واما خلال السنوات من ۱۹٦۱ الى ۱۹٦٤ فقد صدرت عن القاص الايراني جلال أعمالٌ قصصية منها: «نون والقلم» و«ثلاث مقالات أخرى» و«حصيلة السنوات الثلاث» و«التغريب» و«رحلة الروس» و«لحد على قبر». كما أصدر جلال آل احمد في عام ۱۹٦٦ قصة معنونة بـ«قشة في الميقات» وترجمة «وحيد القرن» لأوجان يونسكو. الى ذلك، تعد «المستنيرون خدمات وخيانات» و«لعنة الأرض» وترجمة رواية «العبور من الخط» من آخر الأعمال الباقية لهذا القاص الكبير.

هذا وكان لجلال آل احمد حضورٌ فاعلٌ متواصلٌ في دور النشر والصحف حيث كتب في بعض الصحف والمجلات.

اللافت في حياة جلال أحمد نشاطه الأدبي الزاخر الثر. وبالمقايسة مع معاصريه الأدباء يتضح جليا عمقه ومستواه الأدبي.

وفي أواخر عمره، أخذ جلال آل احمد يتعرف على جوهر نفسه عبر الولوج في خلجات نفسه وهو يحمل شعوراً روحياً مرهفاً سائماً من الحياة والأفكار المادية، ما جعله في نهاية المطاف يبني جسراً روحياً ومعنوياً يربط نفسه بمعبوده وخالقه تعالى. ويتحدث جلال عن هذا التحول النفسي الروحي في كتابه «قشة في الميقات».

وتوجه هذا الكاتب والقاص العملاق والذي كان يفكر دوماً بالحقيقة ويتهرب من اللجوء الى المصلحة، توجه في أواخر عمره الحافل بالطاقات الابداعية والقصصية الى غابات منطقة اسالم بشمال ايران وبنى كوخاً يعيش فيه.

وأخيراً فارقت روح جلال آل احمد الكاتب القدير والقاص والفنان المبدع هذه الحياة، وذلك في سبتمبر لعام ۱۹٦۹ عن عمر ناهز ٤٦ سنة.

ومن اهم رواياته «ناظر المدرسة»، «نون والقلم»، «قصة خلايا النحل»، «لعن الأرض»، «شاهد قبر».

معظم رواياته، وخاصة الأولى والثانية في القائمة أعلاه، ترجمت باللغة الإنجليزية.

و«مُلتاثون بالغرب» هو كتاب صغير راج ووُزّع تحت الأرض بين ستينات القرن العشرين وسبعيناته، خلال حكم الشاه محمد رضا بهلوي. وتُرجِمَ هذا العمل ونُشِرَ بالإنكليزيّة تحت عنوان «التسمّم بالغرب» (1984)، على رغم أنّ عنوانه بالفارسيّة أقرب إلى معنى «المرض بالغرب». كتب جلال آل أحمد (1923- 1969) كتاب «مُلتاثون بالغرب» في مطالع الستينات من القرن العشرين. في بداية الثورة في إيران 1979، وبعد سنوات من انتشاره الواسع عبر التوزيع السريّ، «أغرق مكتبات إيران وأكشاك بيع الكتب فيها». ونال آل أحمد إقراراً رسميّاً من جهات متنوّعة. وفي 1979، لاحظ صادق قطب زادة، الذي صار لاحقاً وزير خارجية إيران، أنّ آل أحمد كان أحد «النماذج في النضال الذي خاضه المثقّفون ضد تأثير الغربَنَة» (اقتباس لدى شبارشمان، 1982، ص xii). ووصف السيّد علي خامنئي،  آل أحمد بأنّه «وقف على رأس أدب المقاومة» (اقتباس لدى داباشي، 1993، ص 94).

 

 

 

 

Page Generated in 0/0026 sec