رقم الخبر: 229675
سقوط «خيانة القرن»
اجماع سعودي - مصري عشية انطلاق حرب تموز على لبنان، على موقف واحد، يرفض ما اعتبره «مغامرات تشعل الصراع في المنطقة»، والمقصود العملية البطولية «الوعد الصادق» لتحرير الأسرى من السجون الصهيونية. باختصار حمّل عبد الله بن عبد العزيز،

 وحسني مبارك الضحية ذنب العدوان، وتبنى -بالكامل- وجهة النظر الصهيونية للصراع مع حزب الله، وهما اليوم يبدوان من «قمامة الماضي»، فلن يتذكرهما أحد، إلا لاستنزال اللعنات على خونة الأمّة، ممن أدمنوا الركوع تحت قدمي العدو، ووضعوا بلادهم مطية للأميركي والصهيوني.

بالأمس، ومع توجه القلوب والأسماع إلى السيد حسن نصرالله، في خطابه بمناسبة الانتصار على الكيان الصهيوني، وفي ظل تشابك المواقف، بعد قرب حسم الصراع في سوريا لمصلحة محور المقاومة والشعب السوري وقيادته الشرعية، والجنون العدواني على شعب اليمن، اجتمع ملك السعودية بالرئيس المصري، اجتماعا يختصر كلمة (على الهامش)، ويشرحها بغير إسهاب أو تجنٍ.

لقاء سلمان والسيسي هو لقاء المفعول به في المنطقة، لا خيارات إلا انتظار الخطوة الأميركية، لبداية تحرك جديد، في إطار ما ارتضاه النظامان لنفسيهما، بخدمة المصالح الصهيونية، والسعي بكل قوة لفرض الصلح مع الصهيوني -أو الاستسلام بشكل أدق- ومحاولة إعادة تمرير (صفقة القرن).

الاجتماع الذي يأتي بعد لقاء سري بين عبد الفتاح السيسي وبنيامين نتنياهو، تردد أنه جرى في القاهرة، ناقش الموقف بعد فشل صفقة القرن، مشروع «ترامب» الأول، والتحرك التالي بعد تثبيت المقاومة الفلسطينية في غزة لمعادلة جديدة، وتحويل «القصف بالقصف» إلى الحل المعتمد لمواجهة القوة الصهيونية، وهو ما أثبت أنه الخيار الرادع للصهاينة.

القناة العاشرة الصهيونية، أوردت نبأ اجتماع السيسي ونتنياهو، في القاهرة، يوم 22 آيار/مايو الماضي، وبحث خلاله نتنياهو مع السيسي مسألة التوصّل الى هدنة طويلة الأمد في قطاع غزة، وبالتأكيد فإن الاجتماع جاء للبحث عن هدوء يفتح الباب لتركيز الضغوط على السلطة الفلسطينية، وإبعاد الضوء عن الأزمة الفلسطينية، تمهيدا لإعادة طرح صفقة القرن.

الاجتماع الهامشي، جاء بعد اجتماع آخر، يستحق لقب «المسخرة»، بين الرئيس المصري وعبد ربه منصور هادي، والأخير هو الشخص الذي تعتبره السعودية ومن في فلكها رئيسا لليمن، لكنه لا يستطيع أن يحكم من اليمن، فيمارس «سلطاته» من الرياض!

صفقة القرن، أو المشروع الأميركي لإعادة صياغة مستقبل المنطقة وحدودها، يكاد أن يصبح من أحاديث الماضي، بعد فشل العدوان العالمي على سوريا، والفشل في إجبار الفلسطينيين على توقيع التنازل الكامل والنهائي عن وطنهم، ولعل الخطورة في صفقة القرن هي ما تمثله من ضغط على أعصاب الشعوب العربية، التي لا تعلم بالكامل حدود التفريط الكامن فيه، مع يقينها من استعداد النظم التابعة لأي تنازل قد يخطر على بال الصهاينة أو «ترامب».

خطاب السيد نصرالله، وباشتباك دائم مع الشارع العربي، وحمله لأماني وطموحات المقاومين من المحيط إلى الخليج(الفارسي)، تناول «صفقة القرن»، وحلل مأزقها، وأشار لنقاط عبرتها الأمة مع محور المقاومة، جعلت من (الصفقة الحرام) في مهب الريح، بفعل الدماء الزكية لأبطال حملوا شعلة المجد حتى استوت على جودي النصر.

بعبارات صريحة ودقيقة، كالعادة، أعلن سيد المقاومة أن «صفقة القرن التي أتى بها ترامب تواجه مشاكل كبيرة وقد تسقط»، وأكد أن «لا فصيل قادر أو موافق على تحمّل مسؤولية التوقيع على صفقة القرن»، وأن «أكثر ما يحلم به الكيان الصهيوني اليوم هو تكريس صفقة القرن التي تضمن لها القدس كاملة كعاصمة».

الصمود في سوريا واليمن والعراق، وهي الدول الثلاث التي واجهت الحرب الأميركية أو عدوان ذيولها، بالإضافة لفشل محور السعودية في المنطقة، هو السبب الرئيس كما يراه السيد، وراء فشل صفقة القرن، وهو الطرح العقلاني الوحيد، في ظل تخبط رؤساء الأنظمة العربية، بانتظار توجيه أميركي جديد، يعيد رسم أدوارهم، لخدمة مصالح الصهيونية.

بكل ثقة، وبتأكيد من خطاب السيد حسن نصر الله، فإن المنطقة مقبلة على زمن لا تعود فيه الكلمة الأولى للصهاينة، أو توابعهم وتوابع توابعهم، في القاهرة والرياض، وهو ما يلقي بالمزيد من العبء على محور المقاومة، في العراق خصوصا، والتي قد تواجه بمخططات أسوأ من (داعش)، بعدما تمكن أبطال الحشد الشعبي من استئصالهم، وكثير من الإعلام السعودي والمصري هنا يقوم بدور رأس الحربة في تمرير خطط الشيطان، وهو ما يجب التحسب له.

Page Generated in 0/0041 sec