رقم الخبر: 226186
تموز عراقي ساخن، تقرير عن الاحتجاجات في النجف الاشرف
شهد العراق خلال الاسابيع الاخيرة احتجاجات في مناطق مختلفة من البلاد بما فيها البصرة والناصرية والعمارة والديوانية وامتدت في النهاية الى النجف الاشرف. الاحتجاجات التي شهدناها في شهر تموز من السنوات الماضية أيضا.

وافاد تقرير لنا إن الأرضية الرئيسية التي بنيت عليها هذه الاحتجاجات هي الفساد والفقر والبطالة المتزادية والنقص الحاد في الخدمات العامة بما فيها الكهرباء، واتخذت الاحتجاجات في البصرة ابعادا أوسع بعد مقتل واصابة عدد من المحتجين.

وقد ابدى وكيل المرجعية العليا في العراق يوم الجمعة دعمه لمبدأ الاحتجاجات وشدد على ضرورة ان تلبي الحكومة والمسؤولون مطالب الشعب وقال ان الاحتجاجات يجب ان تكون سلمية وهادئة ومن دون التطاول على حقوق الجماهير وتخريب الممتلكات العامة.

وبالرغم من التأكيدات المتكررة بأن تكون الاحتجاجات سلمية للإعلان عن مطالب الشعب، فقد اقدم اخيرا عدد من الاشخاص في النجف الاشرف ومن خلال حرف الاحتجاجات الشعبية عن مسارها السلمي على التدمير والتخريب واثارة الفوضى ورددوا شعارات سياسية.

وهذه المجموعة التي تراوح عددها بين 200 الى 1000 شخص، ولم تواجه بأي تدخل من الشرطة لفضها، هاجمت مساء الجمعة المطار ومن ثم عرجت على مكاتب الاحزاب بما فيها تيار الحكمة وعصائب اهل الحق وحزب الله العراق وحزب الدعوة واضرمت النيران فيها. وفي المطار، اقتحم المتظاهرون باحة مدرجات المطار واحدثوا مشاكل لطائرتين كانتا حاثمتان على مدرج الطيران. واحدى هاتين الطائرتين، متعلقة بشركة ماهان الايرانية للخطوط الجوية والاخرى لشركة الطيران العراقية.

ويبدو ان شرطة النجف ولتفادي تكرار الحادث الذي اسفر عن مقتل مواطنين في البصرة، احجمت عن اي تدخل لفض الاحتجاجات، وبذلك تمكن المحتجون من مهاجمة المطار والاستيلاء على مدرجة، ومن ثم عادوا الى المدينة ليدمروا في طريقهم مكاتب الاحزاب والشخصيات ويشعلوا فيها النيران.

ونظرا الى الفوضى والرعب الذي احدثه المحتجون وعدم وجود اي مبرر ومسوغ لمهاجمة المطار واشعال النار، فإن القوات العسكرية والشرطة تدخلت في النهاية بعد حصولها على اذن من بغداد والقت القبض على عدد من المحتجين ووضعت نهاية للقضية في النجف الاشرف.

وبالرغم من أن الاحتجاجات هي حق من حقوق الشعب أصلا، وناتجة عن الضعف والمشاكل العديدة في تقديم الخدمات العامة والفساد والبطالة، لكن ثمة انطباعا من ان هذه الفوضى كانت موجهة ومسيرة بشكل ما، ويُظن في النجف الاشرف بأن مرتبطين ومنتمين للصرخي واليماني والفرق المذهبية الضالة التي طردت ونبذت من هذه المدينة وتتمتع بدعم من بعض الدول بما فيها السعودية، كان لها يد في الفوضى وتدمير الممتلكات العامة واضرام النيران في مكاتب الاحزاب. كما يُظن بان البعض في حكومة العبادي يميلون الى تصعيد الازمة للاعلان عن حالة الطوارئ وبالتالي استمرار عمل حكومة العبادي لكن هذه الرؤية لا تجانب الصواب بعض الشئ.

يذكر ان دعوات صدرت على مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها الفيسبوك للإستمرار في الاحتجاجات في المدن الاخرى بما فيها كربلاء المقدسة وبغداد والعمارة، لكن يجب مشاهدة الى أين سينتهي بها المطاف. وتفيد اخر الاخبار بان اجتماعات محدودة تشكلت في بغداد مساء السبت ولم يكن نطاقها واسعا، لكن الاخبار من العمارة تشير الى ان الاحتجاجات افضت الى وقوع صدامات وخلفت قتيلين وعدة جرحى.

فإن هذا يحصل فيما يمر اكثرمن شهر على الانتخابات البرلمانية العراقية، ونظرا الى تأييد سلامة الانتخابات، فإن الاحزاب العراقية تجري مشاورات فيما بينها لتعيين رئيس الوزراء الجديد وقد توصلت الى بعض النتائج على هذا الصعيد.

ان الاحتجاجات التي تشهدها بعض المدن العراقية هذه الايام في تموز الساخن، قد تستمر لبعض الوقت على الأرجح، وتظهر ان الحكومة العتيدة  اكانت مستقلة أو منتمية الي اي مجموعة وحزب، امامها عمل طويل وشاق لتلبية مطالب الجماهير المنهكة والمرهقة من الفساد والفقر والنقص في الخدمات العامة وضعف الحكومة، ويتعين على جميع الاحزاب اخذ هذا الموضوع بنظر الاعتبار في تشكيل اي حكومة مستقبلا.

 

Page Generated in 0/0033 sec