رقم الخبر: 97872 تاريخ النشر: كانون الثاني 20, 2016 الوقت: 16:25 الاقسام: مقالات و آراء  
رفع العقوبات.. تٌعرفُ الأشياء بأضدادها

رفع العقوبات.. تٌعرفُ الأشياء بأضدادها

بعد اكثر من عقد من المفاوضات المضنية واكثر من ثلاثة عقود من الحظر المفروض على ايران، جاء الاتفاق النووي مابين ايران و5+1 في العام الماضي، ليؤكد ان كل تلك الجعجعات حول البرنامج النووي الايراني انما كانت كذبة لا غير.. وانها كانت تصب في خانة حرب شرسة تأمل يائسة من تركيع الجمهورية الاسلامية في ايران، لصالح الغرب وعلى رأسه الشيطان الأكبر امريكا وأذياله في المنطقة ..

وعلى الرغم من تقبل الغرب الذي يسميه المنبطحون من الحكومات العربية بالمجتمع الدولي وهو لا يتجاوز الخمس دول من مجموع 193 دولة عضوة في الامم المتحدة والتي اعترفت بها امريكا نفسها.. على الرغم من تقبل الغرب فشله في الاملاء على ايران، واعترافه بمخاطر المواجهة العسكرية مع ايران، وسلمية البرنامج النووي الايراني.. سرعان ما خرج من الغربال من هو مع، ومن هو ضد هذا الاتفاق.. والطريف في الأمر هو نوع الإصطفاف الحاصل، والدول التي انزعجت من هذا الاتفاق.

فبينما اقترح «كارل بيلت» رئيس الوزراء السويدي السابق، منح جائزة نوبل للسلام للعام 2015 للمتفاوضين، ووصف الرئيس الاميركي «باراك أوباما» ان الاتفاق يؤكد نجاح الجهود الدبلوماسية المضنية، واعتبرت المستشارة الالمانية «انجيلا ميركل» الاتفاق نجاحا مهما للدبلوماسية الدولية، ورحب وزير الخارجية البريطاني «فيليب هاموند» بالاتفاق، وصرح رئيس الوزراء الايطالي «ماتيو رينزي» بأن الاتفاق يظهر امكان حل الازمات بالسبل السلمية... ووووو...

انتقدت كندا التي تبعد عشرات الآلاف عن المنطقة، الاتفاق معتبرة ان ايران لا تزال تشكل «تهديدا للسلام»... ولم يكن ذلك غير متوقع، فان رئيس وزراء كندا السابق «ستيفين جوزيف هاربر» كان صهيونيا اكثر من الصهاينة انفسهم.. الى درجة ردد خلال حفل تورينتو السنوي للصندوق القومي اليهودي، ردد كلمات ثيودور هرتزل، مؤسس الصهيونية السياسية، امام 4000 من الحضور بأن «إسرائيل» هي «نور الحرية والديمقراطية وغير ذلك منطقة الظلام»!

وكل ذلك أملاً في استمالتهم لدعمه في الانتخابات ضد «جاستن ترودو» من الحزب الليبرالي.. ولا غرابة أيضا حين وصف رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتانياهو الاتفاق «بالخطأ التاريخي معلنا ان كيانه» غير ملزم بهذا الاتفاق مع ايران.. لأن ايران وحسب تعبيره «ما زالت تسعى لتدميرنا»، لكن الغريب هو الموقف السعودي الموازي لهذه المواقف منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران.. وسعيها الدؤوب لإستمرار الحظر على ايران.. في وقت لطالما روجت لضرورة اظهار حسن الجوار من قبل ايران.. ولطالما سمعنا بدأ من مسؤوليها وليس انتهاء باكاديمييها الذين تخشبت رقابهم في الفضائيات خوفا من ان يتزحزح العقال فوق رؤوسهم لأنه رمز لعروبيتهم.. مدعين انهم اكاديميين وأنهم اصحاب شهادات من خارج السعودية.

واليوم حين اعلن عن البدء في تنفيذ الاتفاق ورفع العقوبات عن ايران لازال الموقف نفسه.. فنتنياهو وخلال زيارته يوم السبت لمدينة فلورنسا الإيطالية زعم أن «إيران ستحصل على مئات مليارات الدولارات من رفع العقوبات والاستثمارات لدعم سياستها العدوانية والإرهاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما وراءهما».. ونحن نعلم ان المقصود هي المقاومة الاسلامية في غزة ضد الاحتلال وحزب الله في لبنان لإستعادة مزارع شبعا والحكومة السورية التي تقاتل من سمتهم امريكا واوربا نفسها بالإرهابيين، وكذلك العراق وحربها ضد داعش المدعومة من المثلث الشيطاني «تركيا – السعودية – قطر» والمصنفة من الغرب على لائحة الارهاب...

لكن لماذا السعودية؟

وصل عادل الجبير من الوقاحة بمكان اعلن فيه خلال حوار مع قناة «سكاي نيوز» الإخبارية قائلا: «جميع دول العالم قلقة من هذه المسألة، أعتقد أن سجل إيران في أذهاننا جميعا ملئ بالحروب والدمار وإشاعة الفوضى والتدخل في شؤون الآخرين».

ولا يمكن وضع هذا التصريح سوى في خانة استغباء العقل العربي والاسلامي في حرف الوقائع.. ولو عدنا الى الوراء لوجدنا السعودية وبعض دول مجلس التعاون هي التي خدعت صدام في غزو الاراضي الايرانية.. وان الملك حسين هو الذي اطلق قذيفة المدفع باتجاه ايران.. وأن السعودية هي التي مدت صدام حتى بطائرات الاواكس، وأن غزو الكويت جاء بسبب الاموال الكويتية التي اعطيت لصدام ليقتل الشعب الايراني، وأن السعودية وصدام هم الذين شكلوا ماسموه بجيش التحرير العربي في جنوب ايران لزعزعة امنها الداخلي.. كل ذلك بحجة «المد الفارسي».. لكن الظروف اختلفت بعد غزو صدام للكويت خلال اربع ساعات لمطالبة الاخيرة بقروضها التي دعمت من خلالها الحرب التي فرضت على ايران...

اذ تغير الاسلوب والخطاب، من «المد الفارسي» الى «المد الشيعي الصفوي» وتهميش السنة وبقية الترهات.. واستمرت الوقاحة في الترويج المستمر للتدخل الايراني في الشؤون العربية.

فأما هو غباء، او هو استغباء.. وكما اسلفنا من قبل، نحن لا نعيش احداث الفيلم الامريكي «حرب النجوم».. والايرانيين قادمون من المريخ ليهاجموا الدول العربية، والسعودية تتصدى لها.. ولا احد يقول لهؤلاء: ايها السادة ان انتم تجهلون الجغرافيا فافتحوا الخرائط، وحينها سترون ان الحدود البحرية والبرية لإيران مع الدول التي تسمي نفسها عربية، هي اطول بإضعاف من الحدود بين العرب انفسهم، وان هذه الدول هي التي بدأت التدخل في ايران خدمة لمصالح امريكا والكيان الصهيوني، وأن علاقات الدول ليست احادية الجانب، بل هي ثنائية.. وأن ايران في اوج ضعفها قاومت الغزاة البعثيين ومن ورائهم انتم والدول الغربية وامريكا.. ولم تتمكنوا من ان تستقطعوا شبرا واحدا من الاراضي الايرانية او تغيير النظام.. فعلى ماذا تراهنون اليوم، وقد اعترفت القوى العظمى بفشلها في تركيع ايران؟!

ولربما خرج من هنا وهناك من قال: ان ايران تقاتل بالنيابة في المنطقة.. وأنها لم تطلق رصاصة واحدة ضد الكيان الصهيوني.. وهذه أيضا ذر للرماد في عيون الشعوب العربية لو بقيت هنالك شعوب عربية.. لأننا يجب ان نسال هؤلاء: هل هذا يعني ان كل من لم يطلق رصاصة ضد الكيان هو موافق لها؟ ولو كان الجواب نعم، فيمكن القول ان مجلس التعاون برمته متعاطف مع ذلك الكيان وخاصة السعودية التي احتل الكيان الصهيوني جزيرتين من جزرها.. ثم هل تسمح دول مجلس التعاون وعلى رأسها السعودية للقوات الايرانية من اجتياز الاراضي الكويتية والسعودية للإشتباك مع الكيان الصهيوني.. وهل تسمح على اقل تقدير للطيران الايراني في قصف تل ابيب.. كما سمحت سرا للأخيرة بالعبور من اجوائها في حال ارادت قصف ايران؟!

نفاق ما بعده نفاق، اودى بحياة الشعوب العربية ويريد اليوم ان يودي بحياة الأمة الاسلامية.. لكن يأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون.. وهو القائل عز وجل: «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».

 

 

بقلم: رائد دباب  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العالم
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1661 sec