رقم الخبر: 91714 تاريخ النشر: تشرين الثاني 06, 2015 الوقت: 14:15 الاقسام: مقالات و آراء  
السعودية وزعامة حلف المرتزقة على اليمن

السعودية وزعامة حلف المرتزقة على اليمن

رغم قدرتها العسكرية وقوتها التقنية وسطوتها العالمية، اضطرت الولايات المتحدة الى الخروج مرغمة من العراق امام ضربات المقاومة الشريفة والحقيقية... ولعل من أهم أسباب هزيمتها «رغم ان البعض يكابر ويسميه انسحاب!» هو اعتمادها على نسبة كبيرة من المرتزقة في جيشها.. فالاغراءات والاموال والوجود هي التي جعلت الكثيرين من جنودها يأتون لحرب العراق، ولو عادوا «شبه» مجانين!

تجارب الغربيين في استخدام المرتزقة لم تتوقف رغم فشلها المتكرر وعلى الصعيدين العسكري والسياسي، لأنه يظهر ان لا سبيل امامهم غير ذلك ماداموا يصرّون على الحرب والعدوان ضد الآخرين ولا يستطيعون العيش بسلام مع الأمم والشعوب والدول الاخرى.

هذه الحقيقة أسقطت على حليفتهم السعودية أيضا، فهي مضطرة لإستخدام المرتزقة في حروبها وأكثر من اسيادها الغربيين حتى، لأن جيشها «المعروف استخفافا بـ (جيش الكبسة)» والذي يشتهر بهروب عناصره المدججين بأحدث الاسلحة والمعدات، والذين يقاتلون من مواقع «مكيفة»! لايستطيع القتال مع دولة او جماعة.. فهو كالخنيث يرمي حجارته من بعيد ثم يهرب!

نعم.. بدأ العدوان السعودي على اليمن بتحالف جيوش وانظمة وحرب شبه نظامية وانتهى اليوم الى تحالف مرتزقة جمعتهم السعودية من اميركا اللاتينية حتى جنوب شرق آسيا!.. فلبينيون وبنغلاديشيون وافغان وشيشان وباكستانيون وقاعدة وجبهة نصرة وداعش وصوماليون وسنغاليون واميركيون وكولومبيون... اضافة الى مرتزقة يعملون من قبل في الجيوش الخليجية وآخرون من الداخل اليمني كمرتزقة آل الاحمر والزنداني ومرتزقة هادي وبعض الموتورين الجنوبيين.. انه التحالف السعودي للمرتزقة العالميين!

بعد انطلاق العدوان جرّت السعودية معها بعض «الجيوش» الخليجية والعربية ولو على مستوى الشكل، وفشلت في جرّ أهم حليفين لها في المنطقة من خارج المنظومة العربية «باكستان وتركيا»، لكن تسرّب العرب من حولها بعد اكثر من سبعة شهور من العدوان، اعادها الى حقيقتها.. فهي لا تصلح ولا تستطيع قيادة دول وأنظمة، مهما كانت تلك الدول والانظمة هزيلة، هي زعيمة مافيا ومليشيات مجرمة وعصابات قتل وذبح وتفجير عبوات وسيارات مفخخة، اموالها لا يجتمع حولها الّا المرتزقة، بالضبط كما يجتمع الذباب حول الجيف والنفايات... اما من يحترم نفسه فيبتعد عن هذه المائدة السعودية النتنة، والأبعد هو الانقى والاشرف.

ولابد هنا من الإشادة بالصمود اليماني، شعباً وجيشاً ولجان شعبية، هذا الشعب الذي تحمل ويتحمل القصف الهمجي الوحشي والجوع والحصار والمرض.. فكشف بصموده عن الصورة الحقيقية للنظام السعودي ومدى امكانياته العسكرية والسياسية، التي عجزت عن احتلال مدينة واحدة على حدود اليمن، بل عجزت عن حماية قصباتها وقراها ومدنها من الجيش اليمني واللجان الشعبية وقوات القبائل اليمانية، واصبحت مدنها مهددة بالسيطرة من قبل اللجان الشعبية والجيش والقبائل.

اتضح للجميع ان استراتيجية تفريخ العصابات ومنظمات الجريمة والمجموعات الارهابية، مهما كانت عناوينها مقدسة وتلتحف جُبب السلفية والتيمية والوهابية، انما هي صنيعة المخابرات السعودية «الاميركية - الصهيونية في حقيقتها» وهو ما يفسر سلوك تلك التنظيمات في تدمير أهم البلدان العربية والاسلامية، وتبرير الوجود العسكري الاجنبي في المنطقة واشغال القوى التحررية والوطنية والقومية عن الصراع مع «اسرائيل».. وفي حين انها تنتقل من موقع الى آخر بجوازات وطائرات وعبر مطارات وقواعد حلفاء اميركا في المنطقة، لم تلتفت الى شيء اسمه فلسطين المحتلة وعدو صهيوني غاصب لواحدة من اقدس بقاع المسلمين اولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى النبي (ص) في معراجه!

لكن ما عجزت عنه «الجيوش» النظامية لن تستطيع مجاميع المرتزقة انجازه، لأن هذا المزيج عن المتجانس من المرتزقة، لا يمكن ان يكون هدفه غير نشر الفوضى والدمار، وهو تعبير واضح عن مدى التخبط والإرتباك الذي وصلت اليه القيادة السعودية المنهارة استراتيجياً، بسبب تواصل انتكاساتها من موقع الى آخر.. تصوروا اذا كانت عدن لم تتحمل ثلاثة اصناف من المرتزقة، وتطور الامر بينهم الى تفجيرات وهجمات صاروخية واغتيالات، اضطر معها هادي وبحاح الى الهرب مجددا نحو الرياض!، فكيف سيمكنها تحمل اضافة اربعة انواع آخرين من الارهابيين والمرتزقة، كثير منهم لا يفهم العربية حتى؟!

رد فعل الحراك الجنوبي الذي بقي جزء كبير منه متحفظاً على العدوان السعودي، جاء طبيعياً، لأن السعودية لاتريد لهذا الحراك الذي فيه بالتأكيد اجندات وافكار وطنية ومطالبات حقيقية، ان يمسك الارض في الجنوب، بل تريد الجنوب والشمال والشرق والغرب ملكاً لها وبيد مرتزقتها.. وإن عجزت فليكون الدمار ولتكون الفوضى هي القرار!

الاخبار التي انتشرت مؤخراً عن نقل مئات الارهابيين من «الجحيم» السوري ـ العراقي، والذين فرّوا الى تركيا، نحو عدن ومأرب وعسير ونجران في جنوب ووسط اليمن وجنوب السعودية، بواسطة طائرات تركية وأماراتية وقطرية، تؤكد الحقائق التالية:

1- افلاس السعودية وتهرب حلفائها «دول وأنظمة» من سياساتها ومغامراتها.

2- الترابط الوثيق بين السعودية وبعض الانظمة الخليجية الاخرى وتركيا، من جهة، مع المنظمات والمجموعات الارهابية على اختلاف عناوينها ومسمياتها، من جهة أخرى.

3- فشل العدوان السعودي على اليمن، خاصة وأن السعوديين بدأوا يتحدثون عن امكانية وقف الحرب في القريب «تصريح عادل الجبير الذي نقتله اذاعة صوت اميركا».

4- نهاية المؤامرة السعودية ـ التركية ـ القطرية على سوريا.

5- ترابط المسارات والمواقع المقاومة والمستهدفة من قبل الارهابيين المرتزقة ودول العدوان.

والحقيقة الأهم، هي ان السعودية ولكثرة الملفات التي فتحتها على نفسها والجبهات التي اشتبكت بها مع الآخرين، معتمدة على الغرب واميركا بالتحديد، اصبحت في ورطة داخلية واقليمية... لكن عقلية حكامها وصبيانية المتحكمين بسياساتها لم تستطع الى الآن استيعاب حقيقة الموقف الذي هي فيه، فصارت كمن «يستجيرُ من الرمضاءِ بالنارِ»!

تصوروا انها تتهم ايران بالوقوف خلف تفجيرات «داعش» التي تطال الشيعة الاثنا عشرية والاسماعيلية في شرق وجنوب الجزيرة العربية، لكنها تستقدم عناصر من «داعش» و«النصرة» الى جيزان وعسير ونجران «مناطق الاسماعيليين» ليدافعوا عنها في مواجهة الشيعة الزيديين «الحوثيين» الذين تقول ان ايران تدعمهم!

يبقى المرتزق، كما هو اسمه، بلا عقيدة ولا قوة وجدانية وروحية للقتال، لأن المحرك الرئيس للأجرام والقتل لديه هو المال وحجم الكسب الذي يحصل عليه، والمال للحياة، في حين ان الجنة هي ثمن الشهادة والإستبسال في مواجهة الموت.. ومن هذا المنطلق لم نسمع بأن مرتزقة انتصروا على اصحاب عقيدة والباري عز وجل يقول «...ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألف من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون»... فأما ان نصدق ربنا جلّ وعلا او نصدق شيطان آل سعود؟!

 

بقلم: علاء الرضائي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العالم
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 7/7222 sec