رقم الخبر: 66326 تاريخ النشر: كانون الثاني 11, 2015 الوقت: 16:00 الاقسام: مقالات و آراء  
نصرالله مجدداً ... لا تنتظروا الخارج

نصرالله مجدداً ... لا تنتظروا الخارج

كرر قائد المقاومة في خطابه الأخير الدعوة الملحة إلى الأطراف والقيادات اللبنانية لعدم التعويل على تفاهمات دولية إقليمية قريبة تتجسد عبر صيغة معينة لتسوية لبنانية فتكسر الحلقة المفرغة وربما توحي باسم رئيس للجمهورية كما يظن البعض ويجاهرون باعتقادهم ويدعو قائد المقاومة المعنيين بناء على تقديره إلى التحرك الحثيث لمحاولة إنتاج تفاهمات لبنانية والتخفيف من ضغوط الخارج المعرقلة ومن هنا تثمينه للقاءات الجارية على اكثر من خط بين الفرقاء المتصارعين.

اولا: المرجعية القيادية التي يجسدها السيد نصرالله في محور المقاومة وحلفائه في العالم وخصوصاً روسيا والصين تتيح له التعرف بالوقائع والمعلومات وليس بالتحليل فقط على مسار التناقضات والاشتباكات الكبرى وبوادر الاتصالات والمفاوضات وفرص التسويات وكذلك تتيح له الاطلاع على جداول الأعمال المتداولة سراً وعلناً بين القوى الكبرى المقررة.

في هذا المجال يؤكد العارفون والخبراء ان المناخات الدولية والإقليمية ما تزال مشحونة بعناصر الصراع والإحتكاك التصادمي ومن المبكر الدخول في توقع آجال زمنية لتبلور التفاهمات والأكيد في هذا المجال ان الوضع اللبناني ليس أولوية ملحة في نظر أي من القوى الكبرى المتصارعة والمعنية إطلاقا فالإشتباك الروسي الأميركي مستمر ولم تظهر بوادر جدية لتجاوزه في اتجاه فتح صفحة جديدة رغم الفرص المتاحة للحوار بين الرئيسين اوباما وبوتين في كازاخستان منتصف الشهر وبالمقابل يتواصل التجاذب الإيراني الأميركي بشأن الاتفاق النووي وبينما يدور صراع كوني صامت بين الصين والولايات المتحدة تشتعل خطوط الاشتباك في المنطقة على جميع الجبهات وأهمها سورية والعراق واليمن والبحرين وليبيا ويأتي لبنان في ترتيب متأخر من حيث الأهمية والحساسية.

المناخ الدولي العام يشير إلى حرب باردة شاملة في العالم والمنطقة لن تحسم في يوم وليلة وسلوك القوى العظمى المتقابلة دولياً وإقليمياً يطرح احتمالات متناقضة لمسار العلاقات والصراعات على الرغم من طغيان التوقع بإلحاح متزايد لعقد تفاهمات وتسويات بعدما استنفذت فرص التصعيد الهجومي وبات الركون للمساكنة وتكريس معادلات القوة القائمة هو الخيار الأقرب للعقل والمنطق.

ثانيا: إنتاج تفاهم لبناني قابل للحياة يفترض الأخذ في الاعتبار بجميع مستويات الأزمة المستعصية التي يجتازها لبنان والتي لا يمكن اختصارها بالتوصل إلى التفاهم على تسمية رئيس للجمهورية فالموضوع يقتضي تفاهماً على تغييرات وإصلاحات سياسية ودستورية وإدارية تضمن تحقيق استقرار مديد وتسمح بتطوير الحياة السياسية وإخراجها من حالة الاختناق والتعفن داخل العصبيات وموجات التطرف التي تهدد وجود لبنان وتمثل بنسختها التكفيرية الإرهابية خطراً مقيماً على جميع اللبنانيين.

فالوضع اللبناني دخل حالة من الاهتراء الكلي الذي ينخر سائر مؤسسات الدولة ويطال جميع وجوه حياة الناس ويحصل ذلك في مناخ التحدي العاصف الذي يولده خطر داهم يتمثل بعصابات التكفير الإرهابي بينما تتصاعد وطأة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية الخانقة التي تعصف بالمجتمع اللبناني مخلفة وراءها آثاراً خطيرة على سائر شرائح المجتمع الوسطى والفقيرة ويتراكم احتقان خطير نتيجة أزمة النزوح السوري وفي ظل هذه الأزمة غير العادية لا تفلح وصفات تقليدية تنتمي إلى الظروف السابقة وبالطبع لا تفلح الوصفات العنصرية في احتواء نتائج التأزم المتراكم فالقوى اللبنانية التي وظفت مزاعمها الإنسانية الكاذبة اتجاه الشعب السوري لتحصد حصة كبيرة من تدفق المساعدات الدولية والمعونات الإغاثية المختلفة بالشراكة مع مافيا لصوصية دولية متجذرة في صناديق الأمم المتحدة ومؤسساتها هي ذاتها تقود موجة التحريض العنصري ضد السوريين ويلتحق بها آخرون بألف ذريعة.

ثالثا: بتواضع شديد تحدث السيد نصرالله عن حماية حزب الله والجيش اللبناني لفرص الحوار والتفاهم عبر منظومة دفاعية تردع خطر العدوان الصهيوني المحتمل في اي وقت وهي نفسها تثبت قدرتها في التصدي لخطر الإرهاب التكفيري عبر الحدود وفي الداخل وهذه الحقيقة المؤسسة لفرص الحل السياسي في لبنان تستحق اعترافاً من سائر الجهات كقاعدة انطلاق للحوار الداخلي.

وهذا ما يطرح منطقياً على تيار المستقبل وسائر اطراف 14 آذار الشروع بالتحول نحو موقف اكثر واقعية من حقيقة الدور الذي يؤديه حزب الله في حماية لبنان انطلاقاً من الداخل السوري وعلى جبهة الجنوب والبقاع والغربي بدلا من الاكتفاء بوضع هذين الملفين خارج جداول النقاش كبادرة حسن نية.

لا شك أن التصميم الذي يبديه حزب الله وحلفاؤه اللبنانيون على توسيع نشر مبادرات الحوار والنقاش الداخلي يطلق موجة من الارتياح الشعبي ولكن يفترض التعامل مع المبادرات الجارية من غير مبالغة فهي مجرد بدايات واقعية ومتواضعة.

ان التجربة تثبت مرة اخرى درجة الحكمة والمسؤولية والنضج التي تتعامل بها قيادة المقاومة التي تبذل دماء شبابها دفاعاً عن البلد ومن غير أي استقواء في الداخل على الرغم من تصاعد دورها الإقليمي الذي ينال اعترافاً متزايداً على الصعيد الدولي بينما البعض مصممون بفجاجة حاقدة على طعنها في الظهر ويتواطأون ليل نهار للنيل منها ولضرب معادلة القوة الرادعة الراجحة التي أقامتها بالشراكة مع الجيش اللبناني وصانتها في أصعب الظروف.

غالب قنديل

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالة اخبار الشرق الجديد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 9/1270 sec