رقم الخبر: 278637 تاريخ النشر: آذار 24, 2020 الوقت: 13:13 الاقسام: مقالات و آراء  
كفى بكورونا مربياً!!

كفى بكورونا مربياً!!

وباء كورونا الذي يجتاح العالم اليوم ويحصد الالاف من ارواح البشر واقترب ان يطبق على الكرة الارضية باكملها بعد ان حصر مليارات من البشر داخل مساكنهم، سيلقي بظلاله على كل اهل الارض الى الحد الذي سيفصل تاريخهم بين مرحلة ما قبل كورونا عن مرحلة ما بعد كورونا، كما كانوا يفصلون تاريخهم بين ما قبل التاريخ وما بعد التاريخ.

فيروس متناهي في الصغر لا يرى بالعين المجردة اذل كل جبابرة الارض من اصحاب الترسانات النووية والصواريخ العابرة للقارات والتي تفوق سرعتها اربعة اضعاف سرعة الصوت، وحاملات الطائرات التي تجوب بحار المعمورة ، والاقمار الاصطناعية التي تتجسس على شعوب العالم، والاسلحة الجرثومية والاسلحة الكيمياوية والقواعد العسكرية وملايين الجنود الذين يغزون بلدانا تبتعد عن بلدانهم عشرات الالاف من الكيلومترات لسرقة خيراتها وثرواتها وقتل شعوبها.

هؤلاء الطغاة، الذين كانوا يتبجحون بغزو الفضاء والسيطرة على الكون،  يرتعدون اليوم خوفا من فيروس، اجبرهم على ان يندسوا كالنمل في منازلهم ولا يغادرونها، وتحولت كل قدراتهم العسكرية الى مجرد خردة وكلام اجوف، بل بتنا نسمع عن انسحابات للقوات التابعة لهؤلاء الطغاة من القواعد العسكرية التي نشروها بالارض كالسرطان، خوفا من تفشي وباء كورونا بين جنودهم.

اليوم تتحدث الانباء عن اصابة مجرمي الحرب في امريكا فاقعدهم الوباء في منازلهم الخرق البالية ،اليوم عواصم الطغاة مثل واشنطن ولندن وباريس وتل ابيب تنتشر فيها الجيوش لدفع الناس الى الولوج الى مساكنهم خوفا من القاتل الطليق الذي اذل كل اسلحتهم وعلمهم وتقنيتهم، بعد ان كانت هذه الجيوش تطارد الاحرار في عواصم العالم وتقتل الملايين من البشر.

اما على صعيد الشعوب والناس العاديين، فان كورونا سيكون من اكثر مربي قسوة للبشرية ، بعد ن ابتعدت عن انسانيتها وغرقت بالماديات واصبحت الاخلاق لديها خرافة، والتهتك فضيلة، والانانية منهجا، اللذة هدفا، فتفتت الاسر، وبات المكان المفضل للاباء والامهات دور العجزة، فلم تعد للرحمة والشفقة وصلة الارحام من معنى، حتى قيل ان السلاح النووي لا يهدد البشرية، بل الانحراف عن القيم الانسانية هو الذي يهددها.

من المؤكد ان كورونا سيرحل عاجلا ام اجلا،  الا ان رحيله سيكلف البشرية كثيرا، ولكننا نتمنى ان تصحو البشرية بعد ان يرحل كورونا من غفوتها، وتعيد نظرتها الى الحياة والكون والى العلاقات التي تحكم الشعوب والدول، وان يتم بناء هذه النظرة وهذه العلاقات مرة اخرى على اساس ان الارض صغيرة وان مصير البشرية واحد فهي لا تملك مكانا اخر سوى هذه الارض، وهي اصغر من ان تتصارع البشرية عليها، ولابد من تتعاون الشعوب فيما بينها ليكون بامكانها مواصلة الحياة على الارض، وهذه الحياة تفقد قيمتها عندما لا تقوم على الاخلاق والقيم الانسانية المشتركة، وفي مقدمة هذه القيم صلة الارحام والتعاضد والتآلف والتعاون، والتي بتنا نفتقدها بشدة ونحن مسجونون الان في منازلنا.

 

 

بقلم: فيروز يغدادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0645 sec