رقم الخبر: 277826 تاريخ النشر: آذار 09, 2020 الوقت: 15:17 الاقسام: ثقافة وفن  
السيدة زينب (س).. دور عظيم في ترسيخ مبادئ الاسلام والعمل بمفاهيمه
ذكرى وفاة الطاهرة الحوراء بنت علي بن ابي طالب

السيدة زينب (س).. دور عظيم في ترسيخ مبادئ الاسلام والعمل بمفاهيمه

لامثل اعلى في عالم النساء عبر التاريخ من نساء اهل البيت ولا بيت اشرف واطهر وازكى واتقى وانقى من بيتهن الذي اختاره الله منزلا لوحيه ومأواً لدينه وحفظا لشريعته ومهبطا لملائكته فاذهب عنه الرجس وطهره تطهيرا.

ومثلما حمل اهل البيت _ من الرجال _ مشاعل الهداية للناس ابتداء من جدهم خاتم النبيين وحبيب اله العالمين الرسول الكريم محمد منقذ البشرية من الضلال ومرشدهم الى الهداية والصلاح، الى اخيه ووصيه وباب مدينة علمه امير المؤمنين الى الائمة الهداة من ولده وانتهاء بالقائم المهدي الذي يملأ الارض قسطا وعدلا، فقد اضطلعن نساء اهل البيت الطاهرات بادوار جسيمة في الدفاع عن الاسلام بحكم معاصرتهن للاحداث الكبرى التي واجهها الاسلام والمخاطر التي تعرض لها منذ ان اشرق نوره على ارجاء المعمورة.

 وتبدأ هذه الادوار بالدور العظيم الذي قامت به ام المؤمنين خديجة الكبرى التي كانت اول نساء هذه الامة ايمانا بالله وتصديقا بكتابه ومواساة لرسوله وشريكته في محنته طيلة ايامها معه تقويه بمالها وتدافع عنه بكل مالديها من قول وفعل حتى ماتت صابرة محتسبة ثم تلا هذا الدور العظيم الذي قامت به ام المؤمنين خديجة الدور الذي قامت به ابنتها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بضعة المصطفى وام ابيها وزوجة امير المؤمنين وام سيدي شباب اهل الجنة والتسعة المعصومين من ذرية الحسين، عندما وقفت الى جانب زوجها لإحقاق الحق وابطال الباطل حتى سقطت اول شهيدة في سبيل الدفاع عن مبادئ الاسلام التي يمثلها زوجها امير المؤمنين.

 ثم ياتي الدور الثالث والذي لايقل اهمية عن هذين الدورين العظيمين لانه امتداد لهما في ترسيخ مبادئ الاسلام والعمل بمفاهيمه الا وهو الدور العظيم الذي قامت به سليلة الوحي وربيبة النبوة وعقيلة الامامة السيدة الطاهرة الحوراء زينب بنت علي بن ابي طالب وعمة الائمة المعصومين من ذرية الحسين في رحلتها مع سيد الشهداء من المدينة المنورة الى كربلاء، ثم مع السبايا من كربلاء الى الكوفة ومنها الى الشام، ثم رجوعها الى المدينة.

وقد ضربت الحوراء زينب في كل ذلك اعلى مثال للصبر واليقين والثبات والعقيدة عندما نظرت الى اخوتها واهل بيتها وصحبهم وقد مزقتهم السيوف والرماح فتقدمت نحو جسد اخيها الامام الحسين في واقعة الطف ووقفت عنده ثم نظرت الى السماء وقالت ..((اللهم تقبل منا هذا القربان )).

أي معدن هذا غير معدن النبوة واي عظمة هذه غير عظمة الانبياء.

ولدت السيدة النقية التقية زينب الحوراء في بيت الوحي ورأت النور في هذا البيت الطاهر الذي ضم اباها سيد الوصيين وامها سيدة نساء العالمين واخويها سيدي شباب اهل الجنة، هذا البيت الذي كان النبي لايصبر على فراقه ولايشغله عنه شاغل فبه نبتت رياحينه ومنه تفرعت غصونه فرضعت من ثدي الطهر فاطمة الزهراء وغذيت من علوم سيد الموحدين ودرجت مع اخويها الحسنين، فانعكست الصفات النبوية لأهل بيت النبوة في نفس السيدة زينب وظهرت جلية واضحة في زهدها وعبادتها وصبرها ويقينها وبلاغتها وشجاعتها، وكانت ولادتها سنة 5 هـ.

رحلتها مع المصائب والاحزان

ان ماشاهدته السيدة زينب في حياتها من المحن والمصائب والآلام والاحزان يفوق الوصف ومن يطلع على سيرة حياتها يجد انها سلسلة من حلقات متصلة من الارزاء فقد شاهدت وهي صغيرة السن وفاة جدها رسول الله وتاثيرها على المسلمين عامة وعلى اهل البيت خاصة . ويصف امير المؤمنين ما نزل على اهل البيت من فقد رسول الله فيقول (نزل بي من وفاة رسول الله مالم اكن اظن ان الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به) وكان من الطبيعي ان ينزل باهل البيت هذا المصاب الجلل فاي فقيد هو (ص) اضافة الى ذلك فقد بكى (ص) عليهم  مرارا وتكرارا حتى اخر ساعة من حياته الشريفة ولما سئل عن ذلك قال (ابكي لذريتي وما تصنع بهم شرار امتي من بعدي) فشاهدت زينب ما جرى على امها وابيها من اغتصاب حقهما ومنعهما ارثهما الى غير ذلك من المصائب التي يقطع القلوب ذكرها، وشاهدت امها وهي تبكي عند سارية المسجد وهي تخاطب  ابيها رسول الله:

قد كان بعدك انباء وهنبثة             لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

انا فقدناك فقد الارض وابلها          واختل قومك فاشهدهم ولاتغب

ولم تندمل جراح السيدة زينب لفقدانها جدها حتى فقدت امها فاطمة الزهراء فتجددت احزانها ثم شاهدت قتل ابيها امير المؤمنين واثر ضربة اللعين ابن ملجم على راسه الشريف وسريان السم في جسده الطاهر ودموعه تفيض على وجهه وهو ينظر اليها والى اخويها الحسنين، كما شاهدت اخاها الإمام الحسن وهو يتلوى من اثر السم ثم ما جرى على دفنه من احداث.. ثم.. ماجرى في كربلاء.

سيرة بطلة كربلاء

لايستطيع القلم ان يصف سيرة بطلة كربلاء فرغم ماكتب المؤرخون والكتاب والشعراء وما اشاد الخطباء من على المنابر في فضلها وصبرها وثباتها وعظمتها الا ان كل ذلك قليل في كثير من حقها لقد جسدت السيدة الحوراء في كربلاء صفات اهل البيت فجسدت عظمة جدها وبلاغة امها  الزهراء وشجاعة ابيها المرتضى وصبر اخيها الحسن واباء الحسين لقد جسدت في موقف واحد كل هذه الصفات العظيمة فما هو هذا الموقف؟

انتهت المعركة.. اخوتها وبنوها واهل بيتها وصحبهم اجسادهم ممزقة بالسيوف والرماح وبدون رؤوس.. الارامل والثكالى من حولها وهن يندبن قتلاهن وقد تعلق بهن الاطفال من الذعر والعطش.. جيش العدو يحيط بها من كل جانب وقد احرق خيامها فماذا صنعت؟ هل انهزمت امام هذه النكبات؟ او استسلمت لهذه الارزاء؟ كلا لقد وقفت بين يدي ربها للصلاة.. لقد كانت صلاتها هذه امتدادا لصلاة جدها رسول الله في المسجد الحرام والمشركون من حوله يرشقونه بالحجارة وهو ساجد لله تعالى وصلاة ابيها امير المؤمنين في صفين في قلب المعركة وصلاة اخيها في كربلاء والسهام تنهال عليه.. فكل هذه المصائب والمحن لم تزدها الا ثقة وايمانا بالله تعالى.

وفاتها عليها السلام

 توفّيت السيدة زينب عليها السلام في 15 رجب في دمشق الشام سنة 62هـ على أصحّ الأقوال، ودُفنت في ضواحي دمشق في قرية يقال لها راوية، ولها مزار يناسب جلالتها وعظمتها. وهناك قول أنها دُفنت في مصر، ولها هناك أيضاً مقام يؤمه الناس ويتبركون به.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0612 sec