رقم الخبر: 277804 تاريخ النشر: آذار 09, 2020 الوقت: 13:29 الاقسام: مقالات و آراء  
بعد إعتقال الأمراء.. السعودية الى أين؟

بعد إعتقال الأمراء.. السعودية الى أين؟

في خطوة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة، اقدم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على اعتقال عمه الامير احمد بن عبد العزيز شقيق الملك سلمان، وابن عمه الامير محمد بن نايف واخيه غير الشقيق نواف بن نايف، بعد اتهامهم بالوقوف وراء محاولة انقلاب للاطاحة به وبوالده سلمان.

المعروف عن ولي العهد السعودي ابن سلمان تهوره وعدم التفكير بنتائج افعاله، بل وعدم استشارة اصحاب الرأي والتجربة من المحيطين بأسرة آل سعود فيما يقدم من افعال، فما زالت السعودية تدفع اثمانا باهظة من جراء الحرب الظالمة التي فرضها على الشعب اليمني العربي المسلم منذ اكثر من خمس سنوات من دون ان تلوح في افق هذه الحرب الكارثية المدمرة اي بوادر لوقفها بسبب تعنت ابن سلمان وتفضيله الحسم العسكري على الحل السياسي، واصداره اوامره المتهوره في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بطريقة مرعبة هزت الضمير العالمي، وسجنه امراء سعوديين ورجال اعمال كبار ولم يطلق سراحهم الا بعد ان جردهم من ثرواتهم، وقام أيضا باختطاف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري واجبره على تقديم الاستقاله بعد ان استدعاه الى الرياض ولم يطلق سراحه الا بعد تدخل الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون.

رغم كل خطورة الافعال التي اقدم عليها ابن سلمان منذ ان تولى منصب ولي العهد بعد ان قام بعزل ابن عمه محمد بن نايف، الا ان كل تلك الافعال والممارسات ما كانت لتهدد عرش ال سعود كما يهددها قراره الاخير المتمثل باعتقال عمه احمد وابن عمه محمد بن نايف، لما لهذين الشخصين من اهمية وتاثير داخل العائلة المالكة السعودية وداخل السعودية بشكل عام، حيث مازالت قطاعات واسعة من الشعب السعودي ترى في الرجلين رمزين للنظام السعودي التقليدي قبل وصول الملك سلمان وابنه الى سدة الحكم وقلبا الصورة المعروفة عن الحكم السعودي راسا على عقب.

رغم كل ما قيل عن الاسباب التي كانت وراء موجة الاعتقالات الجديدة الا ان امرا في غاية الخطورة في حال الوقوع في السعودية، الامر الذي سيزيد من الارباك والفوضى التي تضرب بالاساس السعودية من الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وعلى صعيد العلاقات التي تربط السعودية بالمنطقة والعالم.

هناك من يعتقد ان ابن سلمان اقدم على فعلته بعد ان تيقن ان هؤلاء الامراء خططوا للاطاحة به و بوالده، وهناك من يرى ان ابن سلمان اقدم على فعلته من اجل ازاحة اخر الاخطار التي يمكن تهدد خططه للوصول الى العرش، والبعض الاخر يعتقد انه اقدم على فعلته لان الملك سلمان مات فعلا ، استنادا الى تغريدة المغرد الاماراتي الشهير حمد المزروعي والمؤلفة من كلمتين وهما «كش ملك»، ولابد من تمهيد الارضية امام اعلان نفسه ملكا من خلال اسكات جميع الاصوت التي قد تعترض على توليه العرش داخل الاسرة الحاكمة.

نقول انه ورغم كل الاسباب التي سطرها المراقبون والتي يعتقد انها تقف وراء فعلة ابن سلمان، الا ان الامر الاكيد والواضح ان هذه الفعلة ما كانت لتقع بدون ضوء اخضر امريكي، فامريكا هي الحامي الاكبر والرئيسي لوصول ابن سلمان لحكم السعودية، لان الامير السعودي الذي قدم للامريكيين ما لم يحلموا به، بدءا من فتح خزائن السعودية لترامب، وتجنيد كل امكانات السعودية من اجل محاربة ايران والضغط عليها ومحاصرتها، ومرورا بالمشاركة الفاعلة في تدمير البلدان العربية التي كانت ترفض التطبيع مع الكيان الاسرائيلي وتندرج في خانة بلدان الممانعة، وانتهاء بدعم صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية.

رغم تهور ابن سلمان الا انه كما كان ليقدم على فعلته الاخيرة  لولا التدخل الامريكي المباشر، فترامب يريد ابن سلمان ملكا على السعودية مهما كانت النتائج، الا ان ما فات ترامب هو ان من الصعب جدا فرض ابن سلمان على الالاف من الامراء السعوديين الرافضين لشخصيته المتهورة وسياساته غير المتزنة، التي جلبت الكوارث والاعداء للسعودية، وهم امراء متصاهرون مع عشائر وقبائل سعودية كبيرة ومؤثرة قد تدعمهم لو قرروا التمرد على ابن سلمان، لاسيما ان الاوضاع الحرجة التي تعيشها السعودية بسبب سياساته غير المدروسة خلقت حالة من الاحباط والاستياء بل وحتى التمرد لدى قطاعات واسعة من المجتمع السعودي المحافظ.

 

بقلم: فيروز يغدادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/3802 sec