رقم الخبر: 277130 تاريخ النشر: شباط 28, 2020 الوقت: 10:42 الاقسام: مقالات و آراء  
حکایة جرافة اقشعرت منها الابدان..!

حکایة جرافة اقشعرت منها الابدان..!

اقشعرت الابدان، وبکت العیون، وحزنت القلوب، لمنظر جرافة جیش الاحتلال، وهي تقوم بسحب جثمان الشهید الفلسطیني من غزة، محمد الناعم بشکل صعب وهو یتدلى ومصلوب، صباح یوم الاحد 23\2\2020.

الجرافة باتت کابوسا مؤرقا للفلسطینیین وأداة جریمة ضد الانسانیة، بدل ان تکون أداة اعمار وبناء، فمآسیها تتکرر کل یوم في الضفة الغربیة والقدس المحتلة وغزة.

فجرافة تهدم المنازل فوق رؤوس المقدسیین وتشردهم في العراء، وجرافة تقتلع أشجار الزیتون وتدمر الأراضي الزراعیة في الضفة، وجرافة توسع طرق المستوطنات، وجرافة تضع الحواجز لمنع تنقل الفلسطینیین وتقتل احلامهم، وجرافة أخرى یمکن لها حتى أن تدوس وتقتل البشر، وکل من یقف في طریقها کما حدث في مخیم جنین خلال انتفاضة الاقصى، ومع المواطنة الامریکیة المسالمة «راشیل کوري»، وأخیرا مع الشهید الناعم.

الجرافة تلک الآلة التي من المفترض أن تعمر وتبني وتساعد الإنسان في الاستخلاف في الأرض؛ صارت آلة اجرام على الشعب الفلسطیني، حیث لا یکاد یمر یوم من دون أن تهدم المنازل وتجرف الأراضي وتخرب ما عمره الإنسان الفلسطیني طوال مئات السنین، شاقة طریقها بالتدمیر والتخریب.

ما أن یرى أي فلسطیني في الضفة الغربیة والقدس المحتلة شاحنة عملاقة تحمل جرافة ضخمة حتى یقول: الله یستر. فالجرافة صارت في وعي الفلسطیني مصدر للتدمیر وتحطیم آمال الفلسطینیین.

بناء وتربیة الانسان الشاب یحتاج لسهر وتعب وسنین طویلة حتى ینمو ویکبر ویزهر، وبناء منزل قد یکلف الإنسان الفلسطینی شقاء عمره ویبنیه طوال مدة قد تصل إلى عشرة أو عشرین عاما، وتجیء جرافة في دقائق تنهی حیاة الشاب في جریمة بشعة، ولتهدم منزل هو عبارة عن شقاء العمر وبدون سابق إنذار، وهو ما یتکرر في القدس المحتلة والضفة الغربیة وغزة.

لو عکسنا الصورة، وتم تعلیق جثة مستوطن او جندي کما علقت الجرافة جثة الشهید الناعم، لقامت قیامة العالم المنافق ولم تقعد وقد تشن حرب لاجله.

حادثة الجرافة مع الشهید الناعم کشفت حقیقة مزاعم حقوق الانسان لدى الغرب، فکل شيء بات مقلوبا لدى أدعیاء الحریة والدیمقراطیة في دولة الاحتلال، والغرب عموما؛ فالله على الإنسان بنعمة التفکر والتطور، واستخدام الأدوات لذلک؛ إلا أن ما أنتجه العلم أحیانا ینقلب ضد الإنسان إن أساء استخدامه؛ تماما کما فعلت أمریکا في ضرب القنابل النوویة على الیابان؛ وکما یفعل الاحتلال في فلسطین المحتلة.

تبقى قصة الجرافة تطول... وتطول ولا تتوقف، فالجرافة في الضفة الغربیة والقدس المحتلة ستبقى تجرف وتدمر وتقتل؛ ما دام لا یوجد رد علیها کما یحصل في غزة؛ إلا بالتندید والشجب والاستنکار، وکفى الله المؤمنین القتال.

ألم ووجع، فمن على جبال الضفة تشاهد جرافات الاحتلال وهي تجرف وتقتلع الأشجار المعمرة؛ ولا یملک الفلسطیني سوى الحسرة والألم والمزید من القهر، ودموع الفراق على حضارة وتاریخ وطبیعة جمیلة؛ حلت مکانها مستوطنات ومعسکرات تحوی بداخلها شیاطین على شکل بشر، لا یتورعون عن کل فعل قبیح ومجرم لتحقیق سادیتهم، وتفوقهم الکاذب على بنی البشر، بان الاغیار مثل الحیوانات سخروا لخدمتهم.

 

بقلم: خالد معالي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1725 sec