رقم الخبر: 277064 تاريخ النشر: شباط 26, 2020 الوقت: 13:52 الاقسام: ثقافة وفن  
الإمام علي الهادي(ع).. شمس الحق في منظومة العلم والمعرفة
في ذكرى شهادته

الإمام علي الهادي(ع).. شمس الحق في منظومة العلم والمعرفة

شمس من شموس العلم وآية من آيات الخلُق العظيم، علم من أعلام الهداية وركن من أركان الدين، سليل الدوحة المحمدية وأمام مفترض الطاعة، قمر زاهر ومعجزة ربانية حيرت العقول وملكت القلوب، ذلك هو الإمام علي الهادي بن محمد الجواد عليهما السلام، وكنيته أبو الحسن.

قد اختلفت المصادر في تحديد تاريخ ولادته(ع) فقيل أنه ولد في شهر رجب سنة 212هـ أو سنة 214هـ وقيل عن يوم ولادته(ع) أنه في النصف من شهر ذي الحجة أو السابع والعشرون منه. تسلّم الإمام الهادي(ع) شؤون الإمامة فعلياً في عام 220هـ وله من العمر حوالى ست سنوات. وقد مارس دوره التوجيهي كواحد من أئمة الهدى ومصابيح الدجى، فكان(ع): «خير أهل الأرض وأفضل من برأه الله تعالى في عصره».

ولذلك تسالم علماء عصره وفقهاءه على الرجوع إلى رأيه في المسائل المعقّدة والغامضة من أحكام الشريعة الإسلامية. مما جعل من مدرسته الفكرية في مسجد الرسول(ص) في المدينة محجّة للعلماء وقبلة يتوجه إليها طلاب العلم والمعرفة انذاك وقد نقلت عن لسانه الشريف الكثير من الاراء الفقهية والعقائدية والكلامية والفلسفية من خلال أسئلة أصحابه والمناظرات التي كان يجيب فيها على تساؤلات المشكّكين والملحدين بالحجة والمنطق.

وبذلك احتل مكانة محترمة في قلوب الناس مما أزعج السلطة العباسية أن يكون للإمام هذا الدور وهذه الموقعية والتأثير فأحاطوه بالرقابة وعناصر التجسس لمعرفة أخباره ومتابعة تحركاته.

 كان الإمام علي الهادي كثير الإحسان للناس سيما الفقراء والضعفاء، وقد شاهد الناس منه كثيراً من الكرامات حتى أحبه الخاص والعام. وبعد أن أُتِيَ بالإمام من المدينة إلى سامراء بأمر من المتوكل العباسي كان الوشاة بين الحين والآخر يشحنون المتوكل بالحقد على الإمام الهادي(ع)، يصورون له خطره على عرشه، وكانت الحاشية المحيطة به تدين بالنصب والعداء لأهل البيت(ع).

عصر الامام الهادي (ع)

عاش الامام الهادي (ع) في فترة من الخلافة العباسية لها خصوصيات يتميز بها عن غيرها من الفترات وهي:

1- زوال هيبة الخلافة، ويعود ذلك الى سيطرة الموالي والاتراك على شؤون الحكم يدبرونه كيف شاؤوا، وكان للخليفة دور شكلي فقط يقتصر على الدعاء له في المساجد.

2- تفسخ رجال البلاط: نتيجة مجالس اللهو والمجون التي كان يقيمها هؤلاء الخلفاء والقواد بسبب الفراغ الذي يعانيه جهاز الخلافة.

3- ازدياد الظلم والاستبداد المتأتي من العبث ببيت المال بسبب الانفاق والبذخ على بطانة الخليفة والمحيطين به وعلى الدسائس والمؤامرات.

4- تصاعد الثورات العلوية التي كانت ردة فعل للظلم والاضطهاد والذين كانا يخيمان على المجتمع الاسلامي في تلك الفترة، وقد سجلت كتب التاريخ 18 ثورة بين الفترة 269- 270هـ، وغالبا ما كانت تنتهي هذه الثورات بالفشل ويتم القضاء عليها من قبل الدولة العباسية.

نشاطات الامام الهادي (ع) السرية

عاصر المتوكل الامام الهادي (ع) اكثر من غيره من الخلفاء، وكان المتوكل يسيء معاملة بني هاشم ويضطهدهم كثيرا، وكان يسيء الظن بهم ويتهمهم دائما، وكان وزيره عبد الله بن يحيى بن خاقان يسعى بهم لديه ويشجعه على الاساءة اليهم، وقد حاز المتوكل على قصب السبق في ظلم اهل البيت واضطهادهم من بين الخلفاء العباسيين.

ولاجل ذلك كان الامام الهادي(ع) يمارس خاصة في عصر المتوكل نشاطاته بشكل سري، ويراعي السرية التامة في مختلف احواله مع شيعته، وفرضت على الامام حين اقامته بسامراء رقابة شديدة وضيق الخناق عليه من قبل الجهاز العباسي الحاكم.

الامام الهادي (ع) في مواجهة الانحراف

سادت المدارس الدينية والفكرية كالمعتزلة والاشاعرة في عصر الامام الهادي (ع)، وظهرت في المجتمع الاسلامي اراء ونظريات كلامية متعددة وثار الجدل والبحث على قدم وساق حول مسائل كلامية مثل الجبر والتفويض واحكامه برؤية الله وعدم ذلك، وجسميته تعالى، وغيرها من القضايا الاخرى، ومن هنا كان الامام (ع) يواجه اسئلة ناتجة عن هذه الاراء والنظريات.

وجعل انتشار هذه الاراء المنحرفة وتفشيها قيادة الشيعة فكريا من قبل الامام (ع) امرا ضروريا للغاية، ولذلك راح الامام(ع) يبث بطلان الآراء والمدارس المنحرفة مثل الجبرية والمجسمة خلال مناظراته ورسائله بأدلة قاطعة وساطعة وقدم الاسلام الحقيقي مجردا عن كل شائبة وانحراف الى المجتمع الاسلامي وهذا احد مظاهر عظمة الامام(ع) العلمية.

وإن وفاة الإمام علي الهادي(ع) كانت في عهد المعتز بالله في الثالث من رجب من عام 254 للهجرة. وجاء عن المسعودي أنه قال: لما توفي اجتمع في داره جملة من بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق كثير من الشيعة ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم أسود، وخرج بعده أبو محمد الحسن العسكري حاسراً مكشوف الرأس، وكان وجهه وجه أبيه لا يخطئ من شيء وكان في الدار أولاد المتوكل فلم يبقى أحد إلا قام على رجليه وجلس بين بابي الرواق والناس كلهم بين يديه، وكانت الدار كالسوق.. وأخرجت الجنازة وخرج يمشي حتى خرج بها إلى الشارع، وصلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس.. ودفن في دار من دوره وصاحت سامراء يوم موته صيحة واحدة.

ذكر اليعقوبي: أن اجتماع الناس في دار الإمام الهادي وخارجها كان عظيماً جداً، ولم تتسع الدار لإقامة الصلاة على جثمان الإمام، ولهذا تقرر أن يخرجوا الجثمان المقدس إلى الشارع المعروف بشارع أبي أحمد وهو من أطول شوارع سامراء وأعرضها، حتى يسع المكان لأداء الصلاة. فلما أخرجوا الجثمان الأطهر ارتفعت أصوات الناس بالبكاء والضجيج.

المشهد الشريف:

وفي نفس الضريح الشريف المدفون فيه الإمام علي الهادي عليه السلام بسامراء دُفن بعد ذلك أبنه الإمام الحسن العسكري عليه السلام.

وخلف الإمامين عليهما السلام السيدة نرجس عليها السلام والدة الإمام بقية الله الأعظم عليه السلام. وفي جهة رجل الإمامين عليهما السلام مدفن السيدة حكيمة خاتون عليها السلام بنت الإمام الجواد عليه السلام وعمة الإمامين العسكريين عليهما السلام.

وهذه المخدرة قد تشرفت بلقاء أربعة من الأئمة المعصومين عليهم السلام: الإمام الجواد والإمام الهادي والإمام العسكري والإمام المهدي عليهم أفضل الصلاة والسلام.

وتحت نفس القبة الشريفة أيضاً قبر الحسين بن الإمام الهادي عليه السلام، وهو أخ الإمام الحسن العسكري عليه السلام وكان رجلاً عظيماً، عالماً تقياً، وفي الروايات أنه كان من الزهاد والعباد، وكان مقراً بإمامة أخيه العسكري عليه السلام. وفي رواية أبي الطيب أن صوت الإمام الحجة صلوات الله عليه وعجل الله فرجه كان شبيهاً بصوت عمه الحسين. وكان الناس لشدة جلالته يشبهون الأخوين بجديهما السبطين الحسن والحسين عليهما السلام.

«ينبغي على من يتخذ من الإمام علي النقي إماماً الإقتداء به واتخاذه مثُلٌ أعلى في التعامل مع الآخرين وظروف الحياة والسياسة الراهنة»

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/2526 sec