رقم الخبر: 276403 تاريخ النشر: شباط 18, 2020 الوقت: 14:12 الاقسام: مقالات و آراء  
التدخل الخارجي في ليبيا… أي مستقبل ينتظرها؟

التدخل الخارجي في ليبيا… أي مستقبل ينتظرها؟

نظرا إلى الوضع الحالي في ليبيا والأزمة التي تتفاقم يوما بعد يوم، تميل العديد من الدول، بما فيها تركيا ومصر، إلى التدخل في هذا البلد. تسعى تركيا حاليا إلى لعب دور أكثر جدية في صناعات النفط والغاز الليبية، ولعب دور حيوي في الساحة السياسية.

لا يقتصر التدخل على هذين البلدين، بالطبع، تدخلت مصر في المشهد الليبي منذ فترة ما بعد القذافي، خاصة في الأشهر التسعة الأخيرة. غني عن القول إن فرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة وقطر وعدد من الدول الغربية والعربية تتدخل في ليبيا، وما نراه في سياق الحرب الأهلية في ليبيا هو نتيجة الصراع بين القوى الأجنبية وليس نتيجة الخلافات الداخلية في ليبيا. يعارض الشعب استمرار الحرب وإراقة الدماء، إذ تحاول تلك الدول وببث الخلافات توفير الأرضية للهيمنة على ليبيا.

غني عن القول إن الصراع اليوم في ليبيا يدور في الغالب حول النفط فانهم لا يبحثون عن إقامة حكومة محورها الشعب ووقف لإطلاق النار. كان الاجتماع الذي أقيم في ألمانيا سٌمي باجتماع لوقف إطلاق النار، ولكنه كان في الحقيقة محاولة للحصول على النصيب الأكبر في ليبيا لكل من الدول المشاركة في الاجتماع. لذا فإن أول ما يجب الاهتمام به لإنشاء حكومة قوية هو تحقيق السلام أولا ثم إقامة الانتخابات.

تتدخل العديد من الدول في ليبيا ومنها مصر، التي دعمت القوات التابعة لها في شرق ليبيا. يدعم عدد من الدول حكومة السراج في غرب ليبيا، ومنها تركيا. ما يجري هو دليل على أن أياً من الطرفين لم يتمكن من القضاء على الآخر في الأشهر التسعة الماضية. أي أنه في بداية الأمر، اعتقد حفتر الذي كان يحظى بدعم مصر والإمارات العربية المتحدة، أنه يمكن أن تكون له قوة متفوقة في ليبيا ويقضي على خصمه في غرب ليبيا، ولكن في تسعة أشهر جرّب حظه وفشل؛ واليوم وصلت الاشتباكات إلى طريق مسدود. ولا يمكن القضاء على الآخر عسكريا أو سياسيا.

لن يقبل أي طرف بدأ الحرب بوضع نهاية لها ويسعى للحصول على المزيد من القوة والسلطة. هناك المزيد من العوامل لنشوب الحرب، ولا يطالب أي منهم بوقف إطلاق النار ومنح النصر للمنافس. لذا فإن العوامل التي أوجدت الحرب لا تزال موجودة بقوة في المشهد الذي أوصل الحرب إلى طريق مسدود. لا شيء في الأمد القريب يبشر بوقف إطلاق النار في ليبيا. الشعب الليبي متعب ويطالب بالسلام ويتجنب تدخل القوى الأخرى، وإنشاء الحكومة.

يعتقد الكثيرون أن الحوار السياسي قد يحل مشاكل ليبيا؛ الحوار السياسي الذي يسير على الطريق الصحيح بهدف وقف لإطلاق النار ومساعدة الشعب الليبي وإنشاء حكومة قوية، ولكن إذا كانت المحادثات تهدف الحصول على المزيد من الامتيازات فانها لن تنجح.

الأفضل هو عدم التدخل أي شخص وأي بلد في ليبيا. تقول تركيا بأنها لم تحضر هناك وتقول فقط إنها سترسل قوات، لكنها لم ترسلها. كما أرسلت تركيا والإمارات العربية المتحدة الأسلحة وهذا خط احمر، وحظر مجلس الأمن تزويد ليبيا بالأسلحة قبل بضع سنوات، لكن لا تزال بعض الدول ترسل الأسلحة. لا توجد حرب شرسة ولكن الاشتباكات مستمرة ويمكن القول إنه لا يوجد وقف لإطلاق النار في الوقت الحالي ولا يمكن التنبؤ بوقف إطلاق النار في المستقبل.

 


 

 

بقلم: جعفر قنادباشي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/7043 sec