رقم الخبر: 276163 تاريخ النشر: شباط 16, 2020 الوقت: 15:20 الاقسام: ثقافة وفن  
«الخيال المناخي».. روايات جديدة حول تغير المناخ
ضمن التصنيف الأدبي

«الخيال المناخي».. روايات جديدة حول تغير المناخ

لا يمكن معالجة أزمة المناخ من خلال الحلول التكنولوجية والعلمية فحسب، بل هناك تحولات ثقافية عميقة يجب أن يقوم بها البشر لإدراك مأزقنا الحالي والسعي لمعالجته، ويمكن أن تكون الأعمال الأدبية القديمة دافعا لهذا الإدراك والوعي

في الوقت الحالي يجري نشر العديد من الروايات الجديدة حول تغير المناخ، ضمن التصنيف الأدبي الذي بات يسمى «الخيال المناخي» -على غرار «الخيال العلمي»- ويتناول موضوعات التغير المناخي والاحتباس الحراري وآثارها على حياة البشر.

ويبدو ذلك متوقعا بالنظر لأن وظيفة الأدب تتضمن تخيل المستقبل الممكن، الجيد والسيء على حد سواء، ولكن مختصين يقولون إن الأدب القديم كذلك يقدم منظورا قيما للأزمة المناخية الحالية.

وفي مقالهما المشترك بموقع كونفيرذيشن قال أستاذ الأدب الإنجليزي يجامعة ليدز ديفيد هيغنز، وزميلة الأكاديمية البريطانية في قسم اللغة الإنجليزية تيس سومرفيل، إن النصوص الأدبية التاريخية تعكس الظروف المناخية التي انتجتها.

واستشهد الكاتبان بما كتبته الروائية السويسرية ماري شيللي عام 1816 ضمن روايتها الشهيرة «سنة دون صيف" وهي السنة التي شهدت تقلبات مناخية قاسية وانخفضت درجة الحرارة فيها بشكل ملحوظ، مما أدى لنقص المحاصيل في نصف الكرة الشمالي وسميت أيضا بسنة الفقر.

وحملت العديد من النصوص القديمة آثارا مباشرة لتغير المناخ، وفي ملحمة «الفردوس المفقود» يشكو الكاتب الإنجليزي جون ملتون من أن «المناخ البارد» يثبطه ويمنعه من إكمال ملحمته الفنية، ويعكس ذلك حقيقة أنه عاش خلال أبرد فترة مما سمي «العصر الجليدي الصغير» في القرن السابع عشر وهي الحقبة التي انخفضت فيها درجات الحرارة عالميا بشكل ملحوظ.

وتكشف العديد من الأعمال الأدبية مثل قصيدة «الظلام» للشاعر الإنجليزي لورد بايرون عام 1816، وقصيدة الجبل الأسود للشاعر الإنجليزي بيرسي بيش شيلي الذي عاش في الحقبة نفسها، وكذلك رواية فرانكشتاين لزوجة بيرسي الأديبة ماري شيلي، عن قلق بالغ إزاء آثار التغير البيئي والمناخي على الإنسان، حتى مع الأخذ في الاعتبار قدرة البشر على تكييف البيئات المحيطة بهم.

وتحتوي أقدم قصيدة ملحمية في الأدب، ملحمة جلجامش (حوالي 1800 قبل الميلاد)، على آثار لتغير المناخ، وتحكي عن فيضان ضخم يشبه قصة نوح في الكتب السماوية، وتعطي لمحة مقارنة لارتفاع مستوى سطح البحر بعد ذوبان الأنهار الجليدية في نهاية العصر الجليدي الأخير الذي حدث قبل أكثر من عشرة آلاف عام.

ولم تكن هذه التحولات المناخية القديمة من صنع الإنسان بالطبع، لكنها توفر فكرة مهمة وملهمة لعصرنا عما يمكن أن يحدث في المستقبل بسبب النشاط البشري الذي أصبح مؤثرا بشكل كبير على المناخ والبيئة.

ويقول الكاتبان إن العديد من الثقافات اعتبرت -على أسس وخلفيات دينية- أن النشاط البشري والمناخ متشابكان، لكن أحد مفارقات أفكار الحداثة هو أن تطور المناخ العالمي -كموضوع مستقل للدراسة- أصبح منفصلا عن الحياة البشرية رغم تزامن ذلك مع تطور «رأسمالية الكربون» المسؤولة بشكل كبير عن التغير المناخي.

النظر إلى الطبيعة

تسمح لنا قراءة الأدب التاريخي أيضاً بتتبع تطور التكوينات الحديثة للعالم الطبيعي، على سبيل المثال، وقد أدت تصورات الرومانسية المثالية عن الطبيعة «الرائعة»، وخاصة التي احتفلت بالمناظر الطبيعية الشاسعة والخلابة مثل الجبال والغابات، إلى بناء الأماكن التي نرعاها ونحميها اليوم على هيئة «حدائق وطنية».

ويقول الكاتبان إن الأدب لا يعكس فقط وجهات النظر المتغيرة تجاه العالم الطبيعي، بل يقوم بتشكيل هذه الآراء أيضا، ويمكن أن تساعدنا دراسة النصوص التاريخية في فهم كيف تطورت المواقف الثقافية الحديثة تجاه البيئة، مما يجعلنا قادرين على تحسين موقفنا تجاه البيئة وتغير سلوكنا للأفضل.

طرق التفكير

ومع ذلك فبعض النصوص الأدبية القديمة مثيرة للجدل وحتى مرعبة، وعلى سبيل المثال يتم تطبيع القسوة مع الحيوانات في بعض الروايات -بحسب الكاتبين- مثل رواية «الحصان الأسود» أو الجمال الأسود للكاتبة الإنجليزية آنا سويل التي نشرت عام 1877، ويروي فيها حصان سيرته الذاتية بدءاً بأيامه الهادئة في مزرعة إنجليزية مع أمه، ثم حياته الشاقة في جر عربات الأجرة في لندن، بما في ذلك حوادث قاسية تعرض لها.

ويقول الكاتبان إن هناك نماذج واعدة كذلك من الأدب القديم منها على سبيل المثال، قصيدة فولتير حول زلزال لشبونة عام 1755 التي تقود للتفكير في أخلاقيات الاستجابة للكوارث الحديثة.

ويمكن أن يذكرنا الأدب التاريخي بضعفنا البشري أمام الظواهر الطبيعية، مثلما حاول شكسبير في مسرحية «الملك لير» بأن يذكرنا بأن العاصفة أكبر بكثير وتسبب فوضى أكبر من أي محاولة بشرية لتمثيلها وتفسيرها.

ويختم الكاتبان مقالهما المشترك بأن بعض الأعمال الأدبية التاريخية تدعونا لتحمل مسؤوليتنا تجاه البيئة، وتجعلنا ندرك كيف أدى السلوك البشري الضار بالبيئة لكوارث أثرت على حياة الإنسان.

ولا يمكن معالجة أزمة المناخ من خلال الحلول التكنولوجية والعلمية فحسب، بل هناك تحولات ثقافية عميقة يجب أن يقوم بها البشر لإدراك مأزقنا الحالي والسعي لمعالجته، ويمكن أن تكون الأعمال الأدبية القديمة دافعا لهذا الإدراك والوعي.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1300 sec