رقم الخبر: 276078 تاريخ النشر: شباط 15, 2020 الوقت: 16:05 الاقسام: مقالات و آراء  
اليسار التونسي تفرّقه الخلافات ويوحّده رفض التطبيع

اليسار التونسي تفرّقه الخلافات ويوحّده رفض التطبيع

التوتّر القائم بين مكوِّنات الجبهة الشعبية السابقة لم يخفت، وخصوصاً بعد الحملات المتبادَلة من الاتهامات والتشويه بين قيادات طرفيّ الصراع وقواعدهما، فأيّ أفقٍ لهذا التقارب؟

أصدرت 8 أحزاب يسارية تونسية بياناً بعنوان "التطبيع خيانة وليس وجهة نظر"، دانت فيه بشدِّةٍ القرار المنبَثق عن اجتماع اللجنة الأولمبية التونسية، وذلك إثر لقاء جمعها برئاسة الحكومة.

ويقضي القرار بالسماح للرياضيات والرياضيين التونسيين بالمشاركة في كلّ المباريات الرياضية، مهما كانت، ومع جميع الفِرَق في العالم، ما يعني عدم استثناء الفِرَق الرياضية الصهيونية.

واعتبرت الأحزاب الموقِّعة على البيان أنّ إضفاء الصّبغة الرسمية على التطبيع مع العدو الصهيوني في هذا الظرف تحديداً، والذي تشتدّ فيه الهجمة على القضية الفلسطينية من أجل تصفيتها، في إطار ما يسمَّى "صفقة القرن" الأميركية، هو جريمة بكلِّ المقاييس، ووقاحة غير مسبوقة في تبرير الخيانة الوطنيّة وتشريعها.

ودعا البيان كلّ القوى الوطنية، أحزاباً ومنظّماتٍ وجمعياتٍ وأفراداً، إلى التجنّد من أجل التصدّي للتطبيع والمطبّعين الذين يعبثون بالدولة ويستغلّون كلّ المناسبات لتقديم فروض الولاء والطاعة للعدو الصهيوني ورعاته من الدول الاستعمارية، ومواجهة توظيف السلطة القائمة الرياضة والرياضيين التونسيين في مسار تطبيعها مع الكيان الصهيوني الغاصِب، بما يسمح بفكّ عزلته واختراق المقاطعة الشعبية له.

كما دعا إلى الضّغط على مجلس النواب من أجل سنّ قانون لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني في أسرع وقت.

وتضمَّن البيان دعوةً إلى عقد لقاءٍ عاجلٍ لتدارس خطّة عمل وطنية، لمقاومة تَغلغل سرطان الصهيونية في البلاد، وتأثيره في القرار الوطني المستقل، وتطوير سبل دعم مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال.

وقد صدر البيان عن كلٍّ من حزب التيار الشعبي، وحزب العمال، والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي، والحزب الجمهوري، وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحَّد، والتيار الديمقراطي، وحركة الشعب، وحركة البعث.

واللافِت فيه، إلى جانب المواقف التي عبَّرت عنها الأحزاب الآنِفة الذِكر، أنّ أغلبها كان، وإلى تاريخ غير بعيد، يقاطع بعضه بعضاً. وقد وصلت العلاقة في ما بينها حدّ التناحر والسباب، حتى خالَ الشارع في تونس أنَّ هذه الأحزاب لن تلتقي مجدَّداً حول أيّ عنوان!

وينظر متابعو الشّأن السياسيّ في البلاد إلى هذه الخطوة باعتبارها فاتِحةً لتقاربٍ جديدٍ بين هذه الأطراف، قد يؤدِّي إلى تحالفٍ محتَملٍ أو عملٍ جبهويّ بشكلٍ جديدٍ وبمقاييس جديدة.

ولا بدَّ لهذه المبادرة أو مشروع الجبهة، إن كانت ستبِصر النور، من أن تسترشد بالدروس التي أفرزت نهاية "الجبهة الشعبية"، حتى لا تكون مجرَّد إعادة للفشل.

النقطة الثانية المثيرة للاهتمام في قائمة الأحزاب المذكورة، أنّ بعضها مرشَّح بشكلٍ كبيرٍ ليكون في الحكومة التي ينتَظر أن تتشكَّل قريباً في تونس. وهنا يدور الحديث حول حركة الشعب والتيار الديموقراطي.

هذا الثقل البرلماني من شأنه أن يكون رافِعةً لصوت التحالف المنتَظر، ولكن طموح الحزبين الحكوميّ قد يشكِّل عائِقاً أمام وجودهما ضمن هذا التحالف المفترَض.

أيضاً، إنَّ التوتّر القائم بين مكوِّنات الجبهة الشعبية السابقة لم يخفت، ولم تظهر أيّة بوادر لنهايته، وخصوصاً بعد الحملات المتبادَلة من الاتهامات والتشويه بين قيادات طرفيّ الصراع وقواعدهما، فأيّ أفقٍ لهذا التقارب؟

 

بقلم: حمزة الحسناوي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/8673 sec