رقم الخبر: 276077 تاريخ النشر: شباط 15, 2020 الوقت: 16:03 الاقسام: مقالات و آراء  
الطعن الدستوري، والطعن بالوطن…

الطعن الدستوري، والطعن بالوطن…

لا نجد ضرورة للغوص في تفاصيل الطعن الدستوري حول مسألة العدد المطلوب من النواب لإفتتاح جلسة الثقة بالحكومة، الذي يحاول تسعة نواب – حتى كتابة هذه المقالة – البحث عن عاشر للتقدّم به، خاصة أن الرئيس نبيه بري رجل قانون، ومتمرِّس في الأمور الدستورية، ولا يمكِن أن يقدِم على خطوة غير محسوبة.

ونتوقَّف هنا، عند رأي الوزير السابق المحامي زياد بارود، أن مسألة النصاب القانوني داخل القاعة العامة عند افتتاح الجلسة، تدخل ضمن الأعمال البرلمانية العادية وليس الدستورية، إضافة الى أن الطعن بهذه المسألة لا يدخل ضمن صلاحيات المجلس الدستوري.

عرضنا مسألة الطعن الدستوري هذه، لأن أي مواطن لبناني سواء في منزله أو في الشارع، كان يتابع سيناريو دخول القاعة العامة من طرف نواب ينتمون لِثلاث كتل نيابية، وكل كتلة تنتظر سواها لإكمال نِصاب الـ 65 نائباً، كي لا تتَّهم لاحقاً أنها هي مَن أمَّنت الغطاء الدستوري لجلسة الثقة رغم أنها لن تمنح الثقة.

عندما تصِل الأمور بالنواب الى هذا الحدّ – وبعض الناس في الشارع – لا موجِب للبحث بشكليات افتتاح جلسة، قبل اكتمال النصاب القانوني بدقيقة قبل، أو دقيقتين بعد، لأن دِقَّة الوضع على المستوى الوطني تدفعنا للترفّع الى ما هو أهمّ، وهو منح الثقة لحكومة يحتاجها الناس أكثر من أي وقت، أولاً لأن حكومة تصريف الأعمال لا تصرِّف أعمال بلدٍ في هاوية اقتصادية ومالية غير مسبوقة، وثانياً، لأن التصرفات الكيدية الضيقة لن يتقبَّلها الشعب اللبناني، لا من نائبٍ يقف قبل عتبة القاعة العامة ببضعة أمتار والناس تنتظر نقلة قدمه، ولا من نائبٍ يوقِّع على طعن لأسباب شخصية أومزاج استنسابي.

كل الطعون/الطعنات في خاصرة الوطن عند أي استحقاق وطني مرَّ علينا، سواء خلال إقتلاع الإحتلال، أو في المواجهات مع العدوان جنوباً أو الإرهاب شرقاً، وكل النحر الإقتصادي وتهريب الأموال والتدمير الممنهج للبنية  السياسية والإدارية والتنموية للدولة، حتى حدود إذلال وتجويع الناس مسائل فيها نَظَر، لكن لعبة “الغمَّيضة” في أروقة مبنى المجلس النيابي لتحقيق نكَد سياسي، أو تجميع تواقيع عشرة نواب للطعن بدستورية افتتاح جلسة تدخل ضمن خانة: وجهة نظر دستورية!

الحراك الشعبي حصل ولو لفترة ثلاثة أيام، وتمّت مصادرته ربما من أطراف يحملون أجندات خارجية وداخلية على مدى ثلاثة أشهر، لكننا لا نستطيع تجاهل صرخات الوجع، ويجب العمل بمسؤولية وطنية متى كانت النوايا صافية، لكنها للأسف ليست كذلك عند البعض، والخلاف ليس فقط على مستويات قوى حزبية أو كتَل نيابية، بل سادت الشخصنة والفرقة ومنطق إحفظ رأسك لدى البعض كي يبقى على الحلبة السياسية.

القوى الحزبية التي منحت حكومة الرئيس دياب الثقة، مارست حقوقها في التكليف والتأليف، وهي جاهزة للمهام الأصعب التي تتمثل بمتابعة ومراقبة الأداء الحكومي والذي على أساسه تحاسب كل حكومة، وإذا كنا نحترم الخيارات النيابية في التكليف والتأليف وفي منح الثقة أو حجبها، فإننا نرى أن وضع العصي في دواليب العجلة الحكومية، محاولة تعجيلٍ بإنهيار البلد قبل تمكين الحكومة من الإنطلاق، وهذا استمراية نهج مرِيب وتنفيذ واضح فاضح لأجندة خارجية تسعى لنحر الوطن أمام أعيننا…

 

 


 

 

بقلم: أمين أبو راشد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2191 sec