رقم الخبر: 275851 تاريخ النشر: شباط 12, 2020 الوقت: 17:34 الاقسام: مقالات و آراء  
الانتخابات والتغيير المقبل

الانتخابات والتغيير المقبل

الشعور بالندم الذي عبّر عنه الذين لم يستجيبوا لمساعي سليمانيّ الوحدويّة في الداخل، لم يعد كافياً بنظر الذين كانوا يشاركونه الرأي ويشتركون معه في الخيار، والذين ينتمي أغلبهم للتيار المحافظ والأصولي الذين يرون ويجاهرون بما يعتقدون، لجهة الدعوة لمحاسبة التيار الإصلاحي في الانتخابات البرلمانية، لأن استشهاد سليمانيّ شكّل نهاية مرحلة وبداية مرحلة.

والأمر ليس انتقاماً لسليمانيّ من أطراف في الداخل، بل إن استشهاد سليمانيّ أعلن نهاية الرهانات التي سوّقها التيار الإصلاحي على فرص التفاهمات مع واشنطن، وفرص الأخذ بالنيات الطيبة، وما يعنيه إطلاق صفقة القرن يكمل ما يقوله اغتيال سليمانيّ، من وجهة نظر الداعين إلى سلوك سياسة متشدّدة تطال النظر لمستقبل العلاقة بواشنطن، والملف النووي، والبناء الاقتصادي، والتحصين الاجتماعي، والثقافي، وإعادة صياغة للدور والموقع في المنطقة بلغة تناسب التغيير الذي حمله تزاوج اغتيال سليمانيّ وصفقة القرن. وبرأي هؤلاء أن هذا العبء الاستراتيجي المطلوب أن تتحمّله مؤسسات الدولة الدستورية لا يمكن أن يركن لمن يحملون قناعات معاكسة ليتولوا مسؤوليّاتها، ولا يمكن أن يؤتمن هؤلاء على قيادة إيران وفقاً لتوجيهات السيد الخامنئي وهم يتحدثون في مجالسهم، أنهم لا يؤمنون بها.

التيارات المحافظة التقيلدية تتوقع فوزها في الانتخابات البرلمانية، واللافت أن جماعات مؤيدة للرئيس السابق أحمدي نجاد موجودة بين صفوف هؤلاء، وتوقعات المصادر المحايدة نسبياً تتحدّث عن فوز كاسح للمحافظين قد يتراوح بين نيلهم ثلثي أو ثلاثة أرباع المجلس الجديد. واللافت أيضاً أن رئيس المجلس الذي تنتهي ولايته علي لاريجاني لم يقدّم ترشيحه للانتخابات، في خطوة ربما تتصل بالتحضير للترشّح لرئاسة الجمهورية التي تستحق انتخاباتها بعد سنة ونصف، بينما ترشح للانتخابات البرلمانية رئيس بلدية طهران السابق محمد باقر قاليباف الذي يرجّح أن يكون أبرز المرشحين لرئاسة المجلس، بينما وجد السؤال حول كيفية تعامل الرئيس الشيخ حسن روحاني وحكومته مع هذا الوضع نصف جواب بكلام الرئيس روحاني الاحتجاجي على رفض مجلس صيانة الدستور لترشيحات العشرات من المرشحين الإصلاحيين، ومنهم قرابة ثمانين نائباً حالياً، واعتراضات المجلس كما تقول مصادر من خيارات متباينة بين إصلاحيين ومحافظين، ليس فيها تحيّز أو تسييس بل هي مبنية ومؤسسة على عامل جوهريّ يرتبط بملفات الفساد والثراء غير المشروع التي يحقق فيها المجلس عند دراسته لكل طلبات الترشيح، وقد رفض على أساسها ترشيحات لإصلاحيين ومحافظين، وهي تعبّر بالتالي عما لحق بعديد من المنتمين للطبقة السياسية بعد أربعين عاماً من الوجود في الحكم، ومن انتصار الثورة، لكنها تكشف بالمقابل أن مؤسسات الرقابة المستقلة والقوية لا تزال تحمل روح الثورة وتحاسب وفقاً لأصول وقواعد لم تدخلها المحسوبية والمحاباة، ولذلك عندما إعترض الرئيس الشيخ روحاني على رفض الترشيحات قال لا نريد للانتخابات أن تتحوّل إلى تنصيبات، لقي رداً مباشراً من السيد الخامنئي لم يذكره بالاسم، لكن كان مفهوماً أنه موجّه إليه بالقول، إن الذين يعترضون على دور مؤسسة مرموقة وكفوءة هي مجلس صيانة الدستور، في ضمان عملية انتخابية صحيحة ينسون أنهم وصلوا إلى مراكزهم عن طريق الانتخابات.

الإيرانيّون الذاهبون للانتخابات النيابية خلال أقل من عشرين يوماً، لا يتوقع المتابعون والمهتمون ومثلهم تفعل استطلاعات الرأي أن تزيد نسبة مشاركتهم عن الـ 50% إلا قليلاً، ويرجّح أن تنخفض في طهران إلى 30% فقط، وأحد أسباب العزوف هو أن الناخبين لا يعلمون أن المرشد يحتاج إلى أن يجسّد البرلمان أوسع تمثيل للخيارات والطلبات والاعتراضات التي تمثّل الشعب وشرائحه ومناخاتها ومزاجها، لأن البعض يعتقد بقوة أن نسبة من الناخبين لا يمكن تجاهلها تعتقد أن مشاركتها لن تغيّر كثيراً طالما أن المرشد سقف الدولة وقراراتها فما فائدة المشاركة ؟ ويقول هؤلاء المقرّبون من مصدر القرار إن هذا العزوف بهذه الطريقة بالتفكير يتناقض مع فهم دور الولي الفقيه الذي لا يصنع قراراً من العدم، أو من فوق المؤسسات، بل يتولى إقامة التوازن بين ما تظهره المؤسسات من خيارات يريدها الشعب، ويقيسها بمعايير الشرع والمصلحة لتتحوّل إلى توجيهات للسلطات، ويعترف هؤلاء بضعف التعبئة اللازمة بهذا المضمون تحت عنوان، المرشد يحتاج مشاركتكم ليبني قراراته على بيّنة، وغيابكم يُربك القرار.

ويرفض هؤلاء المقرّبون القول بأن هذا العزوف باعتبار المرشد سقف القرار وانما يرونه نابعا من ثقة، هي الثقة ذاتها التي ظهرت في حشود الملايين التي بايعت المرشد للانتقام لدم القائد قاسم سليمانيّ، والناس التي تشترك في احتفالات ذكرى الثورة، بعد مرور واحد وأربعين عاماً على قيامها، لا تفعل ذلك مجاملة ولا خوفاً بل لأنها تعرف بتفاصيل حياتها المكاسب التي جنتها من الثورة التي لم تنقل إيران إلى مراتب الدول الهامة سياسياً وعسكرياً وحسب، وفي هذا مكانة وكرامة وعزة للإيرانيّين، بل نقلت إيران لتصير دولة تعيش اكتفاءً غذائياً وشبه اكتفاء صناعي، وتضاهي دول العالم الصناعي بتقدمها العلمي، وتوفر الخدمات الأساسية بأسعار رمزية من الكهرباء والغاز والإنترنت والمحروقات، التي رغم رفع أسعارها بقيت الأرخص في العالم، وبقي سعر ليتر المياه فيها أضعاف سعر ليتر البنزين.

بقلم: ناصر قنديل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/0665 sec