رقم الخبر: 275736 تاريخ النشر: شباط 11, 2020 الوقت: 13:47 الاقسام: مقالات و آراء  
الصین ـ الولایات المتحدة: أزمة کورونا تکشف المستور

الصین ـ الولایات المتحدة: أزمة کورونا تکشف المستور

«انتهازیة»، «تقدیس عقلیة الحرب الباردة»، «قلة أخلاق»، «تبلّد مشاعر».. بهذه التعابیر وصفت وسائل الإعلام الصینیة تصریحات بعض المسؤولین الأمیرکیین التی أظهرت الشماتة بالصین، على ضوء انتشار فیروس کورونا الجدید والأضرار الفادحة التی ألحقها على مختلف المستویات البشریة والاقتصادیة والمعنویة.

في الواقع، هذه الأوصاف لیست تجنیاً أو افتراء، وإنما هي مجرد توصیف لما قام به عدد من المسؤولین الأمیرکیین خلال الأیام الماضیة، فی خضم تعلیقهم على هذا الحدث المأساوي الذي هزّ الصین وجعلها تحوّل کل طاقاتها إلى أولویة وحیدة، هی الحد من انتشار الفیروس ومن ثم تطویقه والقضاء علیه.

والواقع أیضاً یقول إن الإجراءات الصینیة کانت حاسمة وفعّالة فی تحقیق هذه المهمة، والأرقام المنشورة بکل شفافیة وصدق تؤکد فاعلیة هذه الإجراءات وقدرتها على منع الفیروس من التحول إلى وباء عالمي خارج عن السیطرة، وهذا ما تعجز عنه أي دولة أخرى في العالم بما فیها الولایات المتحدة نفسها.

فماذا کان رد المسؤولین الأمیرکیین على هذه الجهود؟

في عیّنة بسیطة، یمکن ذکر تصریحات وزیر التجارة الأمیرکي ویلبر روس الذي قال «إن الوباء في الصین سیساعد على عودة فرص العمل إلى أمریکا». أما وزیر الخارجیة بومبیو فاستغل فترة انتشار الفیروس في الصین للتأثیر على علاقات الصین مع جیرانها أثناء زیارته لآسیا الوسطى. کما وصل الامر بالسناتور الأمریکي توم کوتن للدعوة إلى عزل الصین ودعا جمیع الأمریکیین إلى مغادرتها.

وقد ترافقت هذه التصریحات مع تصرفات استفزازیة أمیرکیة على أرض الواقع، حیث أقفلت الولایات المتحدة قنصلیتها فی ووهان، المدینة المنکوبة بالفیروس، وتعمل على إجلاء کل الرعایا الأمیرکیین من الصین، وتمنع السفر إلى هذه الدولة، وتمنع الصینیین من الدخول إلى الأراضي الأمیرکیة، وغیرها من التصرفات التی تعبّر عن الاستهتار بمشاعر الصینیین وعدم احترام دولتهم وکرامتهم الوطنیة.

هذه الإجراءات لا تدل على روح الصداقة التي یجب أن تسود فی العالم، هکذا ینظر الصینیون إلى ما یقوم به الأمیرکیون.

فقد انتقدت الناطقة باسم وزارة الخارجیة الصینیة هوا تشون یینغ بشکل رسمي «التصریحات الأمریکیة غیر الودیة» التی صدرت فی وقت تخوض فیه الصین حربا ضد تفشي فیروس کورونا الجدید، موضحة أن ما فعله الجانب الأمریکي «قطعا، لم یکن دلالة على نوایا طیبة».

وتابعت هوا «الصدیق وقت الضیق. والکثیر من بلدان العالم قدمت الدعم للصین بمختلف الوسائل»، مستطردة بقولها «على النقیض تماما من ذلک، کانت تصرفات وتصریحات بعض المسؤولین الأمریکیین منافیة للحقیقة وأیضا غیر لائقة».

وما تحفظت الناطقة الرسمیة الصینیة عن النطق به قالته وسائل الإعلام الصینیة المختلفة، وعلى رأسها وکالة الأنباء الرسمیة (شینخوا) وصحیفة الشعب الرسمیة والأکثر انتشاراً في الصین. فعبارات مثل « واشنطن تقدّس عقلیة الحرب الباردة الصفریة»، و»تأمل الصین من الجانب الأمریکی التوقف عن اتخاذ القرارات غیر المسؤولة التی لن تفید العالم ولن تجعل من الولایات المتحدة دولة عظیمة.» و»الجانب الأمریکي یسعى إلى إشاعة الهلع»، و»تعلیقات روس (وزیر التجارة الأمیرکی) متبلدة الشعور وعدیمة الرحمة» هی بعض ما ورد فی تعلیقات عدیدة ومتکررة نشرتها هذه الوسال الإعلامیة خلال الأیام الماضیة، ما یشیر إلى نفاد صبر واستیاء کبیرین لدى المسؤولین الصینیین من طریقة تعاطي الإدارة الأمیرکیة مع هذه الأزمة التي لا تهدد الصین فقط، وإنما العالم ککل.

من الواضح تماماً أن تعاطي الولایات المتحدة مع کارثة انتشار فیروس کورونا الجدید لم یحمل في طیاته أی أخلاقیات أو مداراة أو حتى نظرة عقلانیة إلى مصالح الصین والولایات المتحدة نفسها والعالم معهما، کما أن الرد الصینی یدل على عدم احتمال هذه العقلیة الأمیرکیة المفرطة فی العنجهیة واللؤم والتعالی والشماتة والتشفی، ما یؤشر إلى مرحلة جدیدة من التأزم في العلاقات بین بکین وواشنطن. ولربما یترک هذا الأسلوب الأمیرکی آثاره الکبیرة على مستقبل التعاطی بین الدولتین، فالصینیون لا یسامحون أولئک الذین یستغلون الأزمات والذین یعملون على تعقیدها أکثر فأکثر، فکیف یمکن أن یتعاملوا مع الأمور في حال کان الدور الأمیرکي في هذه الأزمة أکبر من ذلک؟

القول السائد في الصین الآن إن «الصدیق وقت الضیق»، فمن لا یکون عند الضیق صدیقاً، لن یکون کذلک في أیام الرخاء.

 

 

 

بقلم: محمود ریا  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / موقع العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1191 sec