رقم الخبر: 274892 تاريخ النشر: كانون الثاني 31, 2020 الوقت: 15:29 الاقسام: مقالات و آراء  
«صفقة القرن» أكدت صوابية نهج المقاومة

«صفقة القرن» أكدت صوابية نهج المقاومة

اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن «صفقة القرن» لم يحمل اي جديد فكل ما جاء في الاعلان كان معروفا للمراقبيين، لكن الجديد كان في تهديده فلسطينيين من انهم لن يحصلوا على اي شيء من فلسطين اذا رفضوا صفقته، واعطاهم مهلة 4 سنوات، حتى يتنازلوا عن القدس ونصف الضفة الغربية ومن بينها غور الاردن!!.

ترامب قال بصريح العبارة انه يقترح تجميد البناء الإسرائيلي لأربع سنوات في المنطقة المقترحة للدولة الفلسطينية!!، وهذا الاقتراح هو آخر فرصة للفلسطينيين، وهي فرصة تاريخية حسب زعمه !!، لكي يحصلوا على دولة مستقلة، وفي حال ضيعوها فلن يحصلوا عليها ابدا.

الجديد في صفقة ترامب انه تم الاعلان عنها بحضور ممثلين عن بعض الدول العربية، الامر الذي يؤكد ان العرب، وخاصة الخليجيين هم من الاطراف المهمة في دعم وتسويق صفقة ترامب، لأن كلفة الصفقة وثمن بيع فلسطين سيدفعها هؤلاء، اي ان ترامب وصهره كوشنر ما كان ليخطر على بالهمها اعلان الصفقة لولا دور هذا الطرف العربي الثري.

هناك عامل اخر اكثر تاثيرا من عامل المال وجعل ترامب يتجرأ على اعلان صفقته لتصفية القضية الفلسطينية، هو عامل الفتنة الطائفية التي زرعها التحالف الامريكي الاسرائيلي العربي الرجعي بين الشعوب العربية  بفضل وعاظ السلاطين وعلماء السوء،  كما حصل في سوريا وليبيا والعراق واليمن، والتي اضعفت هذه الدول وشتت قواها وشرذمت شعوبها، فاستغلت امريكا الحالة العربية المزرية فاعلنت صفقتها لتصفية القضية الفلسطينية، لعلمها ان العرب اليوم مشغولون بتكفير بعضهم البعض وقتل بعضهم البعض.

الملفت انه بعد اعلان ترامب صرح مسؤولون اسرائيليون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كان واقفا الى جانب ترامب عند اعلانه تفاصيل صفقة القرن، سيطلب من حكومته غدا الاحد ، الموافقة على ضم اسرائيل اجزاء من الضفة الغربية المحتلة منها المستوطنات وغور الاردن.

صفقة القرن عمليا تقضي على اي امل في اقامة دولة فلسطينية، بل ان الصفقة اُعلنت والرئيس الامريكي يعلم علم اليقين انه ليس هناك فلسطيني واحد يمكن ان يقبل بها، الا انه اعلنها لاعتقاده انه ليس امام الفلسطينيين في هذه الظروف الا الاستسلام بعد ان تركتهم الحكومات العربية لوحدهم، بل ان هذه الحكومات شاركت اكثر من الاسرائيليين بحصارهم وتجويعهم والضغط عليهم، بالاضافة الى هذه الحكومات لا ترى في اسرائيل عدوا بعد ان نجحت امريكا واسرائيل والرجعية العربية على تسويق ايران بانها «العدو»!!.

لا ننكر ان الظروف التي تمر بها الشعوب العربية  في غاية الصعوبة بعد تفشي وباء الطائفية بين بعض شرائح المجتمعات العربية بدفع من الثلاثي الامريكي الاسرائيلي العربي الرجعي، والتي فرخت الحروب والنزاعات والدمار والفوضى، الا ان هذه الظروف لا يمكن ان تزحزح القدس والمقدسات الاسلامية في فلسطين من قلب الانسان العربي والمسلم، فالقدس ليست بالشيء الهين الذي يمكن ان يمر من امامه هذا الانسان مرور الكرام كما يعتقد ترامب، بل على العكس تماما ان صفقة القرن التي اعلنها ترامب، لن تترك امام الشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني من خيار سوى مقاومة الاحتلال الامريكي، بعد ان فشلت كل الخيارات الاخرى التي طبلت لها امريكا واسرائيل والرجعية العربية على مدى العقود الثلاثة الماضية.

ان صفقة القرن اكدت صوابية محور المقاومة، الذي طالما اكد على ان اللغة الوحيدة التي تفهمها اسرائيل هي لغة القوة، وان اي لغة اخرى ومنها لغة التفاوض، لا تزيدها الا جرأة وصلافة وعنجهية، وهذه الحقيقة باتت واضحة وضوح الشمس حتى لدى السلطة الفلسطينية التي فاوضت لعقود اسرائيل،  فقد اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أول تعقيب له على صفقة ترامب ، ان القدس ليست للبيع، وصفقة المؤامرة لن تمر، وسيذهب بها الشعب الفلسطيني إلى مزابل التاريخ كما ذهبت كل مشاريع التصفية والتآمر على قضيته العادلة.

 

 

بقلم: فيروز بغدادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0997 sec