رقم الخبر: 274705 تاريخ النشر: كانون الثاني 28, 2020 الوقت: 09:54 الاقسام: مقالات و آراء  
رکام قاعدة عین الأسد یدفن طموحات ترامب

رکام قاعدة عین الأسد یدفن طموحات ترامب

في أعقاب الضربة الصاروخیة الإیرانیة التي طالت أکبر القواعد الأمریکیة بالعراق في الـ8 من ینایر الحالي حاولت الإدارة الأمریکیة وحلفاؤها التقلیل من حجم الضربة والتکتم على الدمار الذي حل بالقاعدة، غیر أن ما أخفاه الساسة الأمریکیون خوفا من تحمل مسؤولیة تبعات الضربة یتکشف شیئا فشیئا عبر الإعلام الأمریکي والغربي.

تفاصیل ما حل بالقاعدة من خراب کشف جزءا منه ضابط دنمارکي کان ضمن القوة المتواجدة مع أمریکا في قاعدة «عین الأسد» بمحافظة الأنبار العراقیة، حیث انسحبت القوة الدنمارکیة مع قوات أوروبیة أخرى إلى الکویت مباشرة في الیوم الثاني للضربة الصاروخیة الإیرانیة.


ونقلت وکالة «براثا» العراقیة تفاصیل اللقاء الذي أجراه التلفزیون الدنمارکي مع هذا الضابط الذي سأله المراسل: ماذا جرى بالضبط؟ فأوضح الضابط أن «القیادة أبلغتنا في الساعة الثامنة مساء أن إیران ستبدأ الهجوم اللیلة، ویبدو أن الحکومة العراقیة أبلغت القیادة المرکزیة الأمریکیة، مضیفا فدخلنا على الفور إلى ملاجئ محصنة تحت الأرض، وبقینا ننتظر بخوف ورعب وترقب، وإذا بصاعقة تنزل علینا من السماء لتخنقنا في ملاجئنا لشدة الأتربة التي دخلت علینا!!

یقول، عندها أطلقت صفارات الإنذار!

فقال له المراسل، ولماذا لم تطلق صفارات الانذار قبل وصول الصاروخ الأول!؟

قال له الضابط الدنمارکي: یبدو أن الصواریخ مجهزة بأجهزة تشویش عالیة الدقة، مضیفا بعد ذلک توالت علینا الهجمات الصاروخیة المرعبة وکان عددها ١٣ صاروخا تقریبا. وعن سؤال  هل استهدف الإیرانیون الملاجئ؟ أجاب الضابط: کلا إطلاقا، ولو کانوا قد استهدفوا الملاجئ لحدثت کارثة القرن بکل المقاییس، لوجود آلاف الجنود والضباط من مختلف الجنسیات داخلها، مؤکدا أن الصواریخ کانت دقیقة جدا، فقد ضربت أهدافها المرسومة بدقة عالیة دون أن یسقط أو ینحرف منها صاروخ واحد!

ومن هنا نعرف أن الإیرانیین یمتلکون خرائط دقیقة عن ثکنات وباحات ومراکز قیادات وأروقة الإدارة والملاجئ ومرابض الطائرات، وکان بوسعهم استهداف الملاجئ وهم في قمة الهدوء والاستمکان!!

وعن مشاهد الدمار التي حلت بالقاعدة الأمریکیة أعقاب الضربة یقول الضابط الدنمارکي: إنه حال خروجهم من الملاجئ کانت النیران «تلتهم أکثر من سبعة مواقع  مهمة وآلیات متفحمة وبنایات تحولت إلى رکام، مؤکدا تدمیر سیطرة الرادارات العملاقة بکافة اجهزتها ، کما تم تدمیر مقر الاستخبارات العسکریة الامریکیة بالکامل ، کما تم تدمیر مخازن اسلحة وبقیت تتفجر بعد الهجوم بنصف ساعة تقریبا ، کما تم تدمیر مدرجات الطائرات المقاتلة ، وتدمیر منصات للرصد الجوی و قواعد اطلاق صواریخ ارض جو بالکامل، مع تدمیر أجهزة التحسس والاستشعار الجوي والحراري»، وأشار إلى أن إیران لم تستهدف الجناح العراقي ولا جناح التحالف ولا الملاجئ ولا المراکز الصحیة والخدمیة ، فهي رکزت فقط على الجناح الأمریکي وعلى أهداف منتخبة وهذا یشیر إلى أن الإیرانیین یمتلکون مسحا کاملا وخرائط دقیقة لجمیع القواعد العسکریة والأجنبیة الأخرى في العراق.

وحول سؤال لماذا لا یعترف الأمریکیون بحجم الخسائر؟ یجیب الضابط: هذا الأمر یعود لسیاستهم ولظروفهم، أنا لا أفهم بماذا یفکرون. ربما لا یریدون إقلاق شعبهم، وهذا واضح من قرارهم بمنع الصحفيین من دخول القاعدة الى هذه اللحظة کما سمعت منکم!!

وفي ذات السیاق وقبل ثلاثة أیام جالت مراسلة قناة «سي إن إن» الأمریکیة الموالیة للدیموقراطیین في القاعدة المدمرة ونقلت عن الجنود الأمیرکیین هناک، أنهم عاشوا «تجربة مرعبة» خلال إصابة الصواریخ الإیرانیة للقاعدة.

أظهرت مشاهد القناة من داخل قاعدة عین الأسد حجم الدمار الکبیر الذي لحق بالقاعدة الأمیرکیة، وتحدثت المراسلة خلال جولتها في القاعدة عن أنّ «عدم سقوط ضحایا هو أمر استثنائي»، مؤکدةً أنّه «بالاستماع إلى القصص نعرف الآن أنّه کان هناک تحذیر مسبق، کانوا یعرفون أن شیئاً ما سیحصل ولکن لم یعرفوا ماهیته».

المراسلة أکدت أنّ «العدید من الجنود أخلوا مواقعهم، مع استمرار الحراسة نظراً لدقة الوضع الأمني»، مبرزةً أنّ «الکثیر من الجنود الذين تحدثنا إلیهم قالوا إن ما حدث لا یشبه أيّ شيء تخیلوه سابقاً، هذه تجربة مرعبة بکل المقاییس».

ما کشفه الإعلام الأمریکیة والغربي بالصورة التي لا تکذب حول ما جرى في قاعدة عین الأسد أکد زیف ماکینة الإعلام الضخمة التي تمتلکها الأنظمة الخلیجیة التي حاولت التقلیل من حجم «الصفعة»، إلى جانب ذلک یعکس تزییف ذلک الإعلام للحقائق حالة الرعب التي انتابت تلک الأنظمة وهي ترى القوات التي جاءت من خلف البحار عاجزة عن حمایة نفسها.

وبالتوجه إلى واشنطن الرئیس الأمریکي دونالد ترامب أراد من خلال اغتیال قائد قوة القدس قاسم سلیماني کسب ورقة لصالحة ترجح کفته في الانتخابات الرئاسیة المقبلة لکن «الصفعة» الإیرانیة في عین الأسد حطمت أحلامه، فقد صار ترامب ضعیفا کما قواته عاجزا عن الرد على الصفعة، حتى أنه بات محل سخریة الصحف الأمریکیة، وبات کذلک عاریا أمام خصومة الذين لن یفوتوا الفرصة لکسب الانتخابات.

ومن جهة ثانیة فإن تأکید الإیرانیین على أن الضربة هي الأولى ولیست الأخیرة ولن یکفوا حتى إخراج القوات الأمریکیة من المنطقة برمتها جعل حلفاء أمریکا في المنطقة والذين تتواجد قواعد وقوات أمریکیة لدیهم یحبسون أنفاسهم تحسبا للرد فالتکنولوجیا العسکریة الأمریکیة المتطورة لم تستطع حمایة أحد أکبر قواعدها في المنطقة ناهیک عن حمایتهم.

 


بقلم: محمد الحاضري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/4240 sec