رقم الخبر: 274441 تاريخ النشر: كانون الثاني 25, 2020 الوقت: 13:08 الاقسام: ثقافة وفن  
تفسير الفلاسفة وعلماء النفس لمصطلح الأنا

تفسير الفلاسفة وعلماء النفس لمصطلح الأنا

الأنا هو ضمير للمتكلم ويشير به كل واحد إلى نفسه كما يقول فخر الدين الرازي في التفسير الكبير. والنسبة إليه: «الأَنية والأنانية أو الأنائية. درس الفلاسفة وعلماء النفس هذا المصطلح، وقام سقراط بدور مهم في تطوير الإرهاصات المبكرة اليونانية لفهم الأنا، وذلك حين تبنى في فلسفته الشعار المعروف: «اعرف نفسك بنفسك».

والنفس الفردية الإنسانية العاقلة لدى أفلاطون كانت جزءاً من عالم المثل. ومع أن النفس عند أرسطو كانت تدرس ضمن العلوم الطبيعية، فإنها جوهر غير خاضع للتغيير كالأعراض.

لم تكن «الأنا» في العصر الجاهلي منفصلة عن العشيرة، فهي ذائبة في الـ «نحن»، والنزعة الفردية التي تُستشف لدى بعض شعراء العصر الجاهلي كانت مرفوضة عندهم وتعود إلى الصعلكة وهذا واضح في معلقة عمرو بن كلثوم: ونحن التاركون لما سخطنا   ونحن الآخذون لما رضينا

الشاعر ابن الفارض، فرق في «التائية الكبرى» من ديوانه، بين حالتي الجنون والصحو، أي بين «الأنا إياها» و«الأنا إياي»، وهذا ما حدا بشارح التائية، عبد الرزاق القاشاني إلى القول إن «الأنا إياها» تعني: «أنا الحق» و«الأنا إياي» تعني «الأنا أنا»، أي الجانب المكلف من الشخص حين صحوه وانطباق الشرائع عليه. في حين يعامل «المجنون» كفاقد للعقل. وفي هذا المعنى نفسه الذي يستبعد «الاتحاد» يقول ابن عربي في كتاب «الياء»: «إن الاتحاد محال أصلاً». إن هذا المعنى الحاصل عندك من الذي تريد الاتحاد به هو الذي يقول: «أنا» فإنه الناطق فيك، لا أنت. فإذا قلت: «أنا»، فأنت لا هو وإن قلتها بأنانيتك فأنت لا هو، وإن قلت بأنانيته فما قلت، فهو القائل: أنا بأنانيته.

أما على صعيد الفلسفة العربية ـ الإسلامية، فقد أعطى ابن سينا لمفهوم النفس ومن ثم لمفهوم «الأنا» بعداً عالمياً جديداً، تجاوز فيه ما اقتبسه من الفلسفة اليونانية، وأنشأ بأفكاره نموذجاً مميزاً لتـلاقح الثقافة اليونانية والثقافة الإسلامية. فقد أفاد من أرسطو وأفلوطين مبادئ وظفها لتقتضي أن تكون النفس بموجبها جوهراً خالداً يرجع إلى أصله بعد الموت. ولكي يبرهن ابن سينا على هبوط النفس من عالم علوي، يقول:

هبطت إليك من المكان الأرفع     ورقاء ذات تعزز وتمنع

صورة الأنا عند الفيلسوف الفرنسي باسكال ذات سمة سلبية، فالأنا الفلسفي لدى باسكال لم يتخلص من التأثير الديني، إنه مكروه وجائر ومستبد. في حين أعطى ديكارت «الأنا» وثيقة ميلاده الفعلي في صلب الفلسفة، وذلك بربطه بالفكر.

وقد أحدثت الجملة الشهيرة لديكارت: «أنا أفكر إذن أنا موجود» دوياً كبيراً في أجواء الفلسفة الحديثة فكانت القاعدة الصلبة التي أقام عليها ديكارت صرح فلسفته. وانقسم الفلاسفة بعد ديكارت بين مؤيد لربط الأنا المفكر بالوجود ومعارض لها بطرائق مختلفة. ما مهد السبيل أمام الفيلسوف الألماني كَنت الذي عدَّ «الأنا» شرطاً لوحدة الفكر في الزمن. والأنا، بهذا المعنى، يعبر عن التعالي (الخارج عن نطاق التجربة).

وتعمق الفيلسوف الألماني الآخر فيخته في غنى «الأنا» ورأى أن الشعور بالواقع مرتبط بالفكر، وإثبات وجودٍ ما هو إثبات موضوع للفكر. وأضاف أن الفعل الأصلي للفكر هو التعبير عن الاستقلال الجذري لـ «الأنا». هذا الفعل هو الفرد بذاته بوصفه سابقاً على تمييز الأنا الاختباري من اللاأنا (العالم الخارجي)، ومن ثم بوصفه يطرح في آن معاً الشخص والموضوع.

وتنحو الدراسات المعاصرة الأخيرة إلى مراقبة الأنا من زاوية تكاملية. ولم تعد الأنا «نتاجاً لارتطام الهوى بالواقع. كما أنها ليست مجالاً حيادياً يحدث فيه الصراع بين نزوات الهو وضغط الأنا الأعلى ودواعي الواقع». إن للأنا دوراً تكاملياً بين الداخل والخارج يوجه السلوك ويؤكد الذات قيمةً اجتماعية.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الموسوعة العربية
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1335 sec