رقم الخبر: 273740 تاريخ النشر: كانون الثاني 15, 2020 الوقت: 15:41 الاقسام: مقالات و آراء  
ماذا تريد إيران من منطقتنا؟

ماذا تريد إيران من منطقتنا؟

بعد انكسار حكم الشاه محمَّد رضا بهلوي وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979، تتَّهم إيران بأنها تسعى إلى إيجاد موطئ قدم لها في البلدان العربية وخصوصاً منطقة الشرق الأوسط.

انطلقت جملة الاتهامات والإجراءات التي تسعى إلى زَعْزَعة النظام الإيراني مباشرة بعد أن أغلقت إيران السفارة الإسرائيلية في طهران وحوّلتها إلى سفارة لدولة فلسطين، وسلَّمت مفاتيحها إلى الزعيم الفلسطيني الراحِل ياسر عرفات، ويوم أعلنت إيران أنها على طريق تحرير كامل الأرض الفلسطينية من الكيان الصهيوني الغاصِب.

وحتى لا نغوص في التاريخ كثيراً، تجاوزت إيران في النتيجة كل العقبات الداخلية والخارجية، واليوم تقف على رأس محور المقاومة في منطقتنا العربية، فيتبادر سؤالان ربما إلى ذهننا وهما:

 هل لإيران وكلاء أمْ حلفاء؟

 ماذا تريد إيران؟

 إيران في محور المقاومة الذي يتكوَّن بغالبه من فصائل المقاومة العربية، الواضِح والمعلَن بعيداً عن محاولات الاتهام والتضليل الإعلامي الذي تمارِسه وسائل الإعلام العربية والغربية وأجهزة المخابرات العالمية والإقليمية، الواضِح أن جميع فصائل محور المقاومة أعلنتها بصراحةٍ وعبر شاشات التلفاز أن إيران لم تطلب منهم يوماً تنفيذ مصلحة خاصة بها، بل هناك التقاء مبادئ ومصالح بين حركات المقاومة المتكوِّنة من فصائل المقاومة الفلسطينية إلى المقاومة الإسلامية في لبنان إلى الحشد الشعبي في العراق بالإضافة إلى سوريا، جميع الفصائل تؤكِّد أن التنسيق مع إيران لا يتعدَّى ما تحتاجه هذه الفصائل لتحقيق أهدافها المقاوِمة في ردع الاحتلال والحفاظ على كرامة وسيادة البلدان العربية وتحقيق مصالح شعوب تلك البلدان.

هذا يجعلنا أمام روايتين، ما يقوله محور المقاومة وما تقوله أميركا و"إسرائيل" ومعهما بعض الدول العربية والخليجية التي تتّهم هؤلاء بأنهم وكلاء إيران. إذاً مَن نصدِّق؟

ربما علينا أن نتابع بتجرّدٍ ما دار ويدور على الأرض حتى نعرف حقيقة ما يطرَح، وبتجرّدٍ تام لم نشاهد حركة مقاومة يوماً من الأيام قاتلت في بلدٍ غير بلدها أو لأجل مصلحة غير مصلحة بلدها العليا، فلم نشاهد حركة حماس أو حزب الله أو الحشد الشعبي يحرسون حدود إيران كما تحرس مثلاً فصائل المعارضة السورية حدود تركيا وتعمل على تحقيق مصالحها التوسّعية على حساب سوريا، أو نشاهد حلفاء السعودية داخل اليمن كيف يحاولون فقط تأمين الحدود والدفاع عن الجنود السعوديين وهذه هي الحال نفسها من جانب الإمارات أيضاً.

إذاً لم نشاهد أو نسمع حتى بحجّةٍ ضعيفةٍ إن فصائل محور المقاومة تقوم بمهمات استراتيجية وأمنية في بلدانٍ أخرى لمصلحة إيرانية، كما شاهدنا فصائل سوريّة معارِضة ومتطرِّفة انتقلت من إدلب السورية إلى ليبيا لتقاتِل هناك وتعمِّق بذلك الأزمة الداخلية الليبية بتوجيهٍ مباشر من تركيا.

 نعم شاهدنا هبَّة فصائل محور المقاومة تدافِع تارةً بالقتال وأخرى بتقديم الاستشارات، عن العراق وسوريا، ولا ننسى أن بغداد ودمشق، عربيّتان وأمنهما من أمن جميع العواصم والدول العربية وعلى رأسها دول الخليج الفارسي، فأين مصلحة إيران من ذلك؟

إذاً إيران لديها حلفاء وأصدقاء في المنطقة على عكس ما تمتلك أميركا في الخليج الفارسي وعموم المنطقة و"إسرائيل" في سوريا والخليج الفارسي والسعودية في اليمن وتركيا في سوريا وليبيا على سبيل المثال.

وبخصوص ماذا تريد إيران، حيث أن دولاً عربية وفي مقدّمها دول الخليج الفارسي تتّهم إيران بمشروعٍ توسّعي في المنطقة، قائِم على إقصاء الآخر طائفياً، وهذا يتماشى عكس ما نشاهد.

كيف لإيران أن يكون لها مشروع توسّعي وهي سلَّحت ودرَّبت الحشد الشعبي في العراق مثلاً؟ كيف تسمح في أن يكون الحشد الشعبي جزءاً من القوات العراقية المسلَّحة وتحت إمرة القائد العام لتلك القوات وهو رئيس الوزراء، أو إذا كانت تريد امتهان كرامة الشعوب وتحويلها إلى وكلاء أو توابِع، لماذا تدعم حزب الله في لبنان وهو مثلاً قاتلَ الجماعات الإرهابية في الحدود اللبنانية السورية، وأبعد التهديد الكبير عن لبنان دولة وشعباً، هذا غير مقاتَلة إسرائيل خدمة للبنان وأمنه أولاً؟ ولماذا تدعم فصائل المقاومة الفلسطينية وهي أولاً تختلف عن إيران مذهبياً؟ وهذا يفنِّد اتهام أن إيران ضد السنّة بالإضافة إلى وجود أديان وطوائف وقوميات أخرى داخل الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان، ولم تكن يوماً الدولة السورية محسوبة على طائفةٍ معيَّنة.

 وثانياً: لماذا تقدِّم الدعم إلى الفلسطينيين للمقاومة ولجَمْع كافة أطياف الشعب الفلسطيني ليكون قوَّة في وجه "إسرائيل"؟ هذا يتعارَض مع مَن لديه أطماع توسعية.

 ولماذا دعمت إيران سوريا بعد الحرب عليها لتمزيقها وفقاً لرواية "إسرائيل" والسعودية؟ كان حرياً بإيران التوسّعية أن تساعد في تمزيق وحدة التراب السوري وإضعاف الدولة فيها، والتآمر عليها لحفظ مصالح معيَّنة لإيران وينتهي الأمر، لكن الذي حَدَث على الأرض هو عكس ذلك تماماً.

 وهذا يعيد السؤال مجدَّداً: ماذا تريد إيران إذاً؟

يبدو أن إيران وكما جاء في خطاب سابق للشهيد قاسم سليماني مخاطِباً الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أبان دخول "داعش" إلى العراق: "نحن كبشرٍ لا يمكننا التحمّل عندما تكون الأمم من حولنا في حال يرثى لها، لدينا واجبات إسلامية تتطلَّب حمايتهم، اهتماماتنا لا تبحث عن أرباح، لا نحتاج إلى أيّ شي من العراق أو أية دولة أخرى، لكن عندما يصاب جيراننا بالطاعون أو الكوليرا أو بلاء آخر عظيم علينا أن نقدِّم المساعدة لهم كي نعيش جميعاً بسلام". وهذا كلام أقرب إلى المنطق من سواه، فتحرير العراق من "داعش" وكذلك سوريا وردع "إسرائيل" عن لبنان وإبعاد الإرهاب عنه، ودعم وجمع الفلسطينيين للدفاع عن أرضهم العربية، هي مصلحة عربية عليا في المقام الأول، وربما لا نجد مصلحة لإيران سوى أنها ستعيش بسلامٍ إذا عاشت شعوب المنطقة بسلامٍ وكرامة.

 

 

 


 

 

بقلم: محمد زيني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/9030 sec