رقم الخبر: 273643 تاريخ النشر: كانون الثاني 14, 2020 الوقت: 15:51 الاقسام: مقالات و آراء  
استمرار «السياسة العمانية»

استمرار «السياسة العمانية»

كانت سياسة التوازن الإقليمي والدولي التي سعى إليها العمانيون سياسة عمانية، وليست سياسة السلطان الشخصية. هذا لا يعني بالضرورة إلغاء تأثير المناهج والقدرات الشخصية للراحل سلطان قابوس. في الإدارة السياسية، لا يمكن للمرء أن ينكر تأثير النهج الذي يتبعه الفرد في السياسة؛ فلكل فرد وسياسي طريقة وممارسة خاصة به في كيفية تبني السياسات وتنفيذها. ولكن في الوقت نفسه، سيبقى النهج الأساسي وإستراتيجية السياسة الخارجية العمانية كما هي وإن تغيرت الحكومة.

كان العمانيون لأسباب ثقافية وسياسية واجتماعية وجغرافية يعيشون في وضع ثقافي وسياسي واجتماعي وجغرافي يعانون من مشاكل مع الدول المجاورة تجعل من الضروري تبني سياسة الموازنة. تقع سلطنة عمان بين الدول الخليجية وتتخذ موقفا من إيران يقف في النقيض من السعودية العربية. في مجلس التعاون الخليجي، تتبع المملكة العربية السعودية أكثر الأساليب معارضة لإيران، ولكن في هذا المجلس، فإن عمان تقف في النقيض من السعودية بالتحديد. إن العمانيين، وبغض النظر عن نوع الحكومة التي تحكم إيران، مدينون باستقلالهم وسيادتهم لإيران. تجعل البنية الجيوسياسي للمنطقة الأمن والاستقرار في إيران يؤثر على أمن وسيادة عمان. يستلزم المذهب الإباضي في عُمان وتأثيراته الثقافية على العمانيين، على عكس الوهابية في العربية السعودية والبلدان الأخرى المحيطة بعمان، ضرورة تبني نوع من التوازن الإقليمي بين قوة إيران الإقليمية مع المملكة العربية السعودية ونوع من التوازن الدولي لاحتواء نفوذ دول الجوار. في الواقع، حاول العمانيون حل النزاعات الثقافية والدينية مع المملكة العربية السعودية من خلال العلاقات السلمية والدبلوماسية، ومن ناحية أخرى، ومن خلال الموازنة مع طهران تريد إخفاق الجهود الساعية للهيمنة على عمان. ما عدى نفوذ السلطان قابوس وتأثيره ومكانته وجاذبيته في حكم عمان المستمر منذ عقود، فإن سياسة عمان ستستمر بنفس الشكل السابق.

سيواصل هيثم بن طارق، سلطان عمان الجديد، على غرار سلفه، سياسة الموازنة والحياد في المنطقة. يتطلب نجاح هيثم بن طارق توفير عاملين لاستمرار طريق السلطان السابق. العامل الأول التأييد الدولي والعامل الثاني هو دوره كحاكم سلطنة عمان، والذي يبدو بأن تحقق على نطاق واسع، أما العامل الأول يتوقف على أدائه كحاكم عمان والذي قد يسمح له باستغلال مكانته في السياسة الخارجية. يوضح سجل هيثم بن طارق في منصبه السابق أي كممثل ومبعوث موثوق لدى قابوس، وكدبلوماسي ووزير للثقافة، بانه يتمتع بقدرة كافية على اكتساب شعبية وشرعية محلية. تدهورت صحة السلطان قابوس لعدة سنوات، وكان هيثم بن طارق يعتبر منذ فترة طويلة أحد الخيارات لخلافته. على الرغم من عدم معرفة أي شخص بخليفة السلطان قابوس قبل اختياره، فقد بدأ في السنوات الأخيرة في تهيئة الرأي العام في سلطنة عمان باعتباره أحد البدائل الرئيسية لخلافة السلطان. ونتيجة لذلك، فإن الإمكانيات الوطنية والإقليمية والدولية الجديدة أصبحت الآن تحت تصرف السلطان الجديد لمواصلة نفس المسار، لا سيما في العلاقات الإقليمية والدولية.

يبدو أن الشروط والأرضيات الكافية متوفرة لنجاح السلطان هيثم لمواصلة طريق السلطان قابوس، تمكن السلطان الراحل من تحويل سلطنة عمان من بلد محروم إلى دولة قوية اقتصادياً وموثوقة دبلوماسياً. من المتوقع أن يستمر السلطان هيثم على نفس المسار، ولا يوجد أي قلق من حدوث تغيير جذري الذي سيكون مصدر قلق لجمهورية إيران الإسلامية أو بلدان أخرى في المنطقة.

 


 

 

بقلم: نصرت الله تاجيك  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2202 sec