رقم الخبر: 273427 تاريخ النشر: كانون الثاني 12, 2020 الوقت: 15:31 الاقسام: مقالات و آراء  
ماذا خسرت أميركا وماذا ربحت بعد سليماني؟

ماذا خسرت أميركا وماذا ربحت بعد سليماني؟

الرسالة تلقّفتها الصحافة الأميركية على مستوى عالٍ من الجدية، وراحت تحلِّل طريقة الرد الإيراني لماذا جاء على هذا الشكل.

لا شكّ في أن عملية اغتيال قائد قوَّة القدس الفريق قاسم سليماني ومعه نائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، مثَّل مكسباً لأميركا تمثَّل في توجيه ضربةٍ لأبرز قيادات محور المقاومة، لكن سرعان ما تبيَّن المكسب على أنه خسارة كبيرة لعدَّة اعتبارات، أهمّها هو ما تحدَّثت به الصحافة الأميركية وعدد من قيادات الحزب الديمقراطي في ما يخصّ قوَّة القدس بعد سليماني. فهذا التشكيل العسكري لم يصبه الضعف أو الانكسار أو أثَّرت تلك الضربة على تسليحه أو خططه أو دعم حركات المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين المحتلة. ذلك يدلِّل على أن الضربة التي جاءت بأوامر من ترامب كانت أقرب إلى العبثيّة طالما أنها لم تغيِّر من الواقع، خصوصاً وأن العميد إسماعيل قاآني الذي كان مقرَّباً من سليماني هو مَن حلَّ محل الأخير بعد استشهاده، وأعلن أنه سيسير على ذات النَهْج والخطط المتبَّعة لقوَّة القدس.

هنا تبدو الأمور تسير عكس ما أراد ترامب، خصوصاً وهو تجاوز خطاً أحمر كبيراً وجعل الخوف يسكن جنود جيشه في الشرق الأوسط، وهم كمؤسَّسةٍ مسؤولةٍ عن تنفيذ نوايا أميركا سيدفعون الثمن، كما وعدت قيادات محور المقاومة.

أمر آخر غاية في الأهمية مثّل خسارة كبرى لإدارة ترامب، هو الردّ الإيراني الذي تقرَّر في اجتماعٍ لمجلس الأمن القومي برئاسة المرشِد الإيراني السيِّد علي حامنئي. ذلك الاجتماع كان مهماً ليس بالنسبة إلى إيران فحسب، بل لكل محور المقاومة ودول المنطقة.

يبدو أن الردّ الإيراني على شكلين: الأول يتمثَّل بردٍ سريعٍ وواضحٍ وعسكري تنفِّذه إيران بصورةٍ منفرِدةٍ مستهدِفة التواجد الأميركي في مسرح جريمته وهو العراق، وحرصت على أن يكون الردّ السريع موجِعاً ومحدوداً حتى لا تنزلق الأمور إلى حربٍ شاملةٍ في هذا التوقيت، وذلك لتحقيق الهدف الإستراتيجي وهو خروج القوات الأميركية من المنطقة، وهذا الهدف أيضاً تقرَّر وبدأ العمل لتحقيقه بعد اغتيال سليماني.

الرد السريع حقَّق تقدّماً لإيران في رَسْمٍ قواعد اشتباك جديدة والتأكيد على أن صناعاتها الحربية تطوَّرت بشكلٍ لافتٍ، فبعد الحرب العالمية الثانية وحتى يوم الرد الإيراني على قاعدة عين الأسد، لم تقم أية دولة باستهداف مصلحة أو قاعدة أميركية بشكلٍ صريحٍ وواضحٍ، ثم تقول تلك الدولة إن ردَّت علينا القوات الأميركية سنرد بشكلٍ أقوى وسندمِّر عواصٍم تساعد الأميركين على الرد والقواعد الأميركية كافة.

ثم كانت إيران أكثر وضوحاً عندما قالت إذا تم الرد على ضربتنا لأكبر تواجد لكم في العراق سندمِّر "إسرائيل"، ثم تصمت أميركا مع تقبّلها هذه الإهانة، ويعلن رئيسها أنه لا يريد الرد على طهران عسكرياً في مشهدٍ وصِفَ داخل الولايات المتحدة بأنه قمَّة في الضعف والتراجع أمام إيران.

هذه خسارة كبيرة لهيبة أميركا في المنطقة والعالم، والصواريخ الإيرانية الصنع أفقدت التكنولوجيا العسكرية الأميركية قدرتها على الصدّ، بعدما أعلنت إيران أنها زوَّدت صواريخها بأجهزة تشويش للرادارات وفي الأمر رسالة مبطَّنة لـ"إسرائيل"، مفادها أننا نستطيع تدميركم من إيران ولم يكن الأمر مقتصِراً على منطقةٍ معيَّنة، ثم أعلنت عن مدينة وربما مدن تحت الأرض للصواريخ المتطوِّرة والأسلحة وهذا يصعب على الأميركي أو الإسرائيلي تدميره أو اكتشاف مكانه حتى، وبالإضافة إلى امتلاك إيران صواريخ بعيدة المدى أكثر من التي استخدِمت ما يعني أنها قادِرة على أن تطال "إسرائيل" والقواعد الأميركية في الخليج الفارسي.

أما الرد الثاني، فهو الردّ البعيد والذي يتمثّل بإخراج القوات الأميركية من غرب آسيا (الشرق الأوسط)، كما أعلنتها طهران بوضوحٍ، فهذا بدأ التحرّك فعلياً لتنفيذه، وهنا إيران ستحتاج إلى التعاون مع شعوب المنطقة وهو ما ترى إيران فيه مصلحة لها ولكل دول وشعوب المنطقة بدءاً من العراق الذي صوَّت برلمانه على خروج القوات الأجنبية من البلاد، وتظاهرات عارِمة جابت البلاد مطالبة بطرد القوات الأميركية، يضاف إلى ذلك توعّد فصائل المقاومة بالرد بصفتها هي بعيداً عن الرد الإيراني.

وهذه الرسالة تلقّفتها الصحافة الأميركية على مستوى عالٍ من الجدية، وراحت تحلِّل طريقة الرد الإيراني لماذا جاء على هذا الشكل، وقد يكون ما يطرَح في بعض الدوائر الأميركية هو الحقيقة، فردّ إيران هذا جاء مدروساً وفق ما تريد إيران ويلحق ذلك بإعلان أن الردّ انتهى وفعلاً على المستوى الرسمي الإيراني انتهى، لكنه في حقيقة الأمر قد بدأ بعد الانتهاء من ضرب عين الأسد وقاعدة في أربيل إلى الشمال من بغداد.

كيف ممكِن أن يكون الردّ بدأ بانتهاء الضربة؟

نعم، بدأ لأن إيران بالتالي ومع كل التطوير في صناعة الأسلحة وتجهيز الجيش والتماسك، تبقى واعية أنها أمام قوَّة عظمى ونعم هي لا تخشاها لكنها تريد إدارة المعركة معها وفق نقاط القوَّة لديها، فلا تفكِّر طهران بشكلٍ يجعلها مضطرة للحرب بتوقيتٍ أميركي بعد سلسلة العقوبات والحصار الإقتصادي الأميركي، فهذا ربما يكلِّفها كثيراً الآن ولكن إيران تمتلك الجغرافيا وهي دولة لها جذور في المنطقة وعلى المستوى الإقليمي تفوق حتى الولايات المتحدة على العكس من المستوى الدولي، فإيران يبدو أنها تخطِّط لحرب استنزاف للولايات المتحدة وهنا هزيمة الأخيرة تكون حتميّة، لأنها تواجه محوراً كاملاً يتشارك القرار والانتصار على أساس الإنتماء للأرض على العكس من أميركا التي تهين وتذلّ الدول التابِعة لها في المنطقة خصوصاً بعد ابتزازها لها في نظرية ترامب (المال مقابل الحماية).

 

 

بقلم: محمد زيني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / الميادين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0851 sec