رقم الخبر: 273064 تاريخ النشر: كانون الثاني 08, 2020 الوقت: 13:43 الاقسام: ثقافة وفن  
إستشهاد السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام).. دروس وعبر

إستشهاد السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام).. دروس وعبر

طالما جسدت الشهيدة فاطمة الزهراء عليها السلام دور المرأة القيادية المسؤولة عن تبليغ الرسالة الإلهية للناس اجمع، والتي كانت مستعدة في كل الظروف لمواجهة وتحمل المسؤوليات التي يتطلبها المجتمع الإسلامي.

فكان للاصطفاء الإلهي الدور الكبير الذي عني بوجود أفراد من البشر يجسدون المبادئ والقيم في حياتهم، ويبلغون مستوى الطهارة والكمال، ويكونون قدوات وهداة، لبني الإنسان على امتداد التاريخ، وهذا ما لم يجعله الله تعالى رتبة خاصة بالرجال دون النساء، بل اصطفى عينات من النساء كما اصطفى من الرجال، ما دل على قابلية المرأة وأهليتها لأعلى درجات الكمال، وأن تكون في موقع الريادة والاقتداء، وفي مستوى التفوق والامتياز على سائر بني البشر نساءً ورجالاً.

إن تقدم السيدة الزهراء عليها السلام كرمز وقدوة للأمة الإسلامية جمعاء، إنما كان ولا يزال يدل على عصمتها ونزاهتها وكمالها، وأن سلوكها وممارساتها، بل وحتى مشاعرها وعواطفها كانت منسجمة مع القيم الإلهية لا تحيد عنها قيد أنملة.

فشخصية الزهراء عليها السلام تمتد إلى مجالات ذات أبعاد كثيرة ترتبط باطراد التوسع الثقافي الذي يحقق المصالح والأهداف المشتركة بين الرجل والمرأة، مع وجود المعادلات الاتجاهية التي تحقق الأثر الإيجابي في الدور القيادي الذي تتحلى به المرأة في المجتمع.

ومن خلال الكشف عن الجانب القيادي عند احد أركان الدعوة الإسلامية المهمة وهي بضعة الرسول الأكرم محمد (صل الله عليه واله وسلم) كونها احد الأثقال المهمة والمؤثرة في كيان الحضارة الإنسانية، نرى أن الزهراء (سلام الله عليها) قد شغلت المستوى الارقى بامتياز وارتفعت بموضعيتها عن العاطفة المجردة وتباعدت عن الإحساس بالمداراة شأن الآباء، فجاء المستوى متوافقاً ومنسجماً مع الإيحاء والمنزلة الخاصة التي تجلت آثارها قطعا بعد حين.

ومن هذا المنظور تقدم الزهراء عليها السلام الانموذج الراقي للمربية الواعية التي تكفلت بتربية اطفالها أحسن تربية، واعتنت بزوجها أفضل عناية، وتمكنت من توفير الأجواء الاسرية الحميمة على الرغم من انشغالها بأمور عملية أخرى كتعليم النساء والمساهمة في نشر الرسالة المحمدية وهداية المجتمع...الخ، ومن هنا نستدل من السيدة الجليلة بأن قيادة الاسرة والمنزل تفوق أهمية قيادة المجتمع، لأن اللبنة الأساسية التي تساهم في بناء الامة تنبع من التربية الصالحة والاسرة المتحابة على الخير والصلاح.

لذلك، وبالرغم من أن الشهيدة عليها السلام فارقت الحياة في عمر قصير، لكنها ظلت باقية إلى ما شاء الله مدرسة للأجيال، ومشعل نور يكشف عن الزيف والاستبداد، ويقارع الطغاة الظالمين، ويقف بوجه كل من يريد طمس معالم هذا الدين الحنيف. فالأمة تستلهم الدروس والعبر من مواقفها (عليها السلام) وبطولاتها كما تستلهم الدروس والعبر من مواقف أبنائها المعصومين (عليهم السلام) ببطولاتهم وحملهم هموم الإسلام، حيث مثلوه خير تمثيل.

فقد كان للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) دور كبير في بناء وتدعيم قواعد الدين الإسلامي وتثبيت أركانه، فقد تخصصت بالوقوف جنبا بجنب الرسول الاكرم في إتمام الدعوة الإسلامية ونشرها على اتم وجه، وساهمت مساهمة كبيرة في توجيه النساء وارشادهن الى سبل الإسلام من خلال تربية مجتمع نسوي فذ يمتلك جميع المقومات التي يؤهله لبناء جيل واعٍ يمتلك القوة الكافية للحفاظ على الهيكل الإسلامي للأمة.

لقد أجمعت كافّة الطوائف والفرق الإسلامية على رفيع المكانة التي احتلتها هذه السيدة العظيمة، فكيف لا تكون عظيمة وهي التي جمعت كل هذه المكارم دفعة واحدة؟! لقد ساندت السيدة فاطمة الزهراء أبيها وزوجها ونصرت الإسلام والمسلمين في وقت كانت فيه الدعوة الإسلامية الناشئة لا تزال في بداية الطريق وهي محاربة من كافة المشركين.

وهكذا يقدم الإسلام المرأة في مقام ريادي، وموقع قيادي، ليؤكد قابليتها واستعدادها للكمال والتفوق، تماماً كما هو الحال بالنسبة للرجل.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شبكة النبأ
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/1585 sec