رقم الخبر: 272814 تاريخ النشر: كانون الثاني 05, 2020 الوقت: 16:33 الاقسام: مقالات و آراء  
صانع السجادة الإيراني لن يستعجل الرد..!

صانع السجادة الإيراني لن يستعجل الرد..!

كثير هي الأصوات من الجماعات والقيادات العربية المنهارة والمستدخلة للهزائم والعارية والمتعرية أمام شعوبها وجماهيرها، والفاقدة لكرامتها وامنها القومي، والتي تربت على الذل والمهانة والتبعية، تراهن على ان لا ترد ايران، او يكون الرد الإيراني باهتاً وليس بحجم الجريمة المرتكبة، بحق قائدين لهما من الحضور والفعالية الشيء الكبير على مستوى محور المقاومة من اليمن حتى فلسطين.

ولعل سليماني شكل كابوس رعب لأمريكا ودولة الاحتلال الإسرائيلي، التي حاولت إغتياله اكثر من مرة في سوريا والعراق، لكي تقول ها قد قلنا لكم بان ايران ليست سوى "نمر" من ورق. وطبعاً هي تستخدم تبريراتها وذرائعها وحججها، لكي تبرر لنفسها خيانتها وذلها وتبعيتها وإستدخالها للهزائم، فالرد الإيراني يحرجها امام شعوبها، ويزيل ورقة التوت عن عوراتها، هذا إن بقي أوراق توت تستر تلك العورات.

ايران لا تبني ردودها على الفورة العاطفية والإنفعال  والتسرع، ايران دولة مؤسسات تدرس ردودها وخياراتها بعناية فائقة وضمن استراتيجية شمولية.. ايران لا تعرض بضائع رخيصة كما هو حال الصين، مع احترامي للعملاق الاقتصادي الصيني، بل السجاد الفارسي المعروف عنه جودته ودقة اتقانه، يبقى سعره فيه، ويضرب به المثل "مثل السجاد العجمي شو ما دسته بزيد عزه".. وضمن هذه الرؤيا والإستراتيجية تعمل القيادة الإيرانية على كل الصعد والمستويات عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، ولذلك الرد الإيراني بالضرورة ان يكون موازياً لحجم الجريمة ومراكماً قوة اضافية لمحور المقاومة من اليمن حتى فلسطين.

نحن ندرك بأن الإدارة الأمريكية وعلى رأسها البلطجي ترامب، سياساتها لا تقوم على استراتيجية، بل على بلطجة  لمجموعة من المافيات.. تريد ان تمارس دور البلطجي وأزعر العالم، قادمة من الكازينوهات وصالات القمار، دخلت في اشكاليات وخلافات وصراعات مع اكثر من بلد حيث فرضت عقوبات جمركية على الصين وعقوبات اقتصادية ومالية وتجارية على روسيا وتركيا والعراق ولبنان وسوريا، وقلبت نظام الحكم في بوليفيا، وحاولت ان تقوم بنفس الفعل مع فنزويلا ولكنها فشلت، ولم تنجح في ردع كوريا الشمالية التي استمرت في برنامجها النووي والصاروخي، وفي كل هذه المعارك كانت النتائج عكسية ووبالاً على الإدارة الأمريكية، وسعت من خلال عقوبات غير مسبوقة على ايران الى اخضاعها وجلبها الى طاولة المفاوضات، بما يمكنها من القول بان عقوباتها اخضعت طهران وجلبتها لطاولة المفاوضات، ولكن القيادة الإيرانية تمسكت بشروطها، ورفضت كل العروض الأمريكية للتفاوض قبل رفع العقوبات، وأبعد من ذلك قطعت أشواطاً كبيرة في التحلل من إلتزاماتها بالإتفاق النووي، عبر العودة لتخصيب اليورانيوم على مستويات اعلى، والعودة لإنتاج الماء الثقيل في موقع "أراك"، وكذلك وجهت ايران الصفعات للإدارة الأمريكية بإسقاط احدث طائراتها التجسسية، وقُصفت من قبل جماعة الحوثيين "أنصار الله" اليمنية المتحالفة معها، مجمعات "ارامكو" النفطية العملاقة في بقيق وخريص، دون ان تقوى واشنطن على الرد، وما حققته أمريكا هو "التنمر" على المشيخات الخليجية بالمزيد من "الإستحلاب" المالي ونشر المزيد من القوات الإحتلالية الأمريكية على  أراضي تلك المشيخات، وطبعا الاحتلال والسلاح  مدفوع الثمن.

أمريكا تدرك عاجلاً ام عاجلاً بان عليها الخروج من سوريا والعراق، ولكن هذا الخروج الذي تريده، هاجسه الأول والأخير امن اسرائيل في المنطقة، فهي حاولت ان تربط خروجها من سوريا بخروج القوات الإيرانية و"حزب الله" من سوريا، ولكن الشهيد سليماني والقيادة السورية رفضوا التعاطي مع هذا الشرط، لكون الوجود الإيراني و"حزب الله" في سوريا شرعي وبطلب من الحكومة السورية، وليس قوة إحتلال كما هو الحال مع القوات الأمريكية..

امريكا تعيش اكثر من عجز.. عجز القدرة على شن حرب شاملة على ايران، ستكون اكلافها مرتفعة جداً ولا تقوى على تحملها وتحمل تداعياتها على المنطقة والعالم، وعجز  عن صنع تسويات، تمكن حلف المقاومة من الخروج رابحاً.. وكما هو الحال في عجز ترامب فعجز دولة الكيان الصهيوني اكبر، فدولة الاحتلال غير قادرة على شن حرب تقتلع وتجتث قوى المقاومة والشعب الفلسطيني، وعاجزة عن صنع تسويات تلبي الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني، دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس، فهي دولة تزداد يمينية وتطرف وإنغلاقا وعنصرية وتنكراً ليس لحقوق الشعب الفلسطيني، بل حتى لوجوده، وباتت دولة إحتلالية تختنق بعنصريتها، تزداد غطرسة وعنجهية، ولذلك لا تريد ان يكون هناك أي تسوية، حيث ترى بأن مشاركة الإدارة الأمريكية الحالية الى جانبها في العدوان المباشر على شعبنا،  قد تمكنها من تحقيق أهدافها وفق ما يسمى بـ"صفقة القرن" الأمريكية من شطب وتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.. وما بين هذا وذاك تزداد ازمتها تعمقاً وهيبتها تآكلاً.. ولذلك هي تريد ان تبقى الوجود الأمريكي في المنطقة  رهينة امنها، حتى لا يجري تهديد وجودها.

المشككون بطهران ومحور المقاومة والراقصون والمتشفين بإستشهاد القائد سليماني، والذين كشف استشهاده، كم هم جهلاء ومنهارين ومذهبيين وحاقدين  وتابعين وأذلاء.. سيكتشفون بأن صانع السجادة الإيراني يجيد حبك القطب المخفية في السجادة، وان سعرها سيبقى فيها غير متأثر في العرض والطلب ولذلك قال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية  علي خامنئي في اجتماع مجلس الأمن القومي الإيراني الذي ترأسه اربع كلمات فقط "أريد رداً واضحاً وحازماً"، وحيث رفع العلم الأحمر في قم، ولن يتم إنزاله حتى يتم الثأر للشهيد قاسمي سليماني  والشهداء الآخرين، والقيادة الإيرانية ترفض استلام الرسائل الواردة إليها من واشنطن عبر سويسرا ودولتين عربيتين، وكذلك وصول وزير الخارجية القطري الى طهران بطلب أمريكي، لحث طهران لعدم الرد على ما إرتكبته امريكا من بلطجة وغدر وإرهاب دولة بإغتيالها لسليماني وابا هادي المهندس.. طهران التي استوعبت العقوبات الأمريكية أربعين عاماً، وعندما قامت الثورة الإيرانية بقيادة الإمام الأخميني عام 1979، اغلقت وكر الجواسيس على أراضيها السفارة الأمريكية، لا أعتقد بانها ستقبل بأقل من طرد القوات الأمريكية من العراق وسوريا واغلاق وكر الجواسيس هناك، اكبر سفارة أمريكية في الشرق الأوسط، القيادة الإيرانية التي استطاعت ان تثبت نفسها كقوة إقليمية، لها حضورها ووجودها في أكثر من ساحة، وقادرة على الفعل والتأثير من اليمن حتى فلسطين.. ايران لم تكن في يوم من الأيام مثل العرب ظاهرة صوتية، "يجعجعون" ويثرثرون، هي تعرف طريقها جيداً لكيفية رد الصاع صاعين، وما قبل مقتل سليماني لن يكون كما هو بعده، فالضربة هذه تجاوزت كل الخطوط الحمر، ولن يكون ضبط إيقاع الرد الإيراني، لكي يكون محدوداً أو وفق ما تقبل به واشنطن، فسليماني، مثل قائد أركان محور المقاومة بكاملة، في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.

بقلم: راسم عبيدات  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0845 sec