رقم الخبر: 272052 تاريخ النشر: كانون الأول 28, 2019 الوقت: 17:47 الاقسام: مقالات و آراء  
المناورات الايرانية-الروسية-الصينية.. رسائل من البحر

المناورات الايرانية-الروسية-الصينية.. رسائل من البحر

قبل ايام قليلة خرج قائد جيش الاحتلال الاسرائيلي "افيف كوخافي" بكلام عن القدرات العسكرية الايرانية، أبرز ما فيه ان الصناعة العسكرية الايرانية أكبر بكثير من كل الصناعات العسكرية لكيان الاحتلال.

من هذه النقطة يمكن ان ننفذ الى موضوع المناورات البحرية التي تجريها ايران مع روسيا والصين في شمال المحيط الهندي وبحر عُمان، وهي المناورات الاولى بين هذه الدول.

بداية تجدر الاشارة الى ان المحيط الهندي ثالث أكبر محيطات العالم، واضافة الى الدول التي تطل عليه وأهميتها، تتواجد فيه ثلاثة مضائق هي باب المندب وملقا والأهم مضيق هرمز. وهنا تبدأ سلسلة الرسائل التي تبعث بها المناورات من البحر الى كل العالم.

* الرسالة الاولى

المناورات تأتي بعد نحو شهرين من مؤتمر دولي إستضافته البحرين وبرعاية اميركية وحضور اسرائيلي تحت عنوان أمن الملاحة، كان موجّهاً بشكل مباشر وصريح ضد ايران. المؤتمر وبتفسير السياسة كان لعباً بالماء العكر في منطقة تمتلك ايران الحق الأكبر والأصدق لحفظ أمنها. خاصة وان المؤتمر مرتبط بتحالف مزعوم اميركي لإرسال قوات بحرية دولية الى المنطقة بذريعة حفظ الأمن في الخليج الفارسي.

وعليه يمكن إعتبار المناورات الأخيرة رداً صريحاً بأن مشاريع الولايات المتحدة الممّولة من دول عربية والمدعوم بمشاركة اسرائيلية مرفوضة. كما ان محاولات عزل ايران واحتكار الأمن في المنطقة من قبل دول على الخليج الفارسي بحماية اميركية نجاحها غير واقعي لأن الدولة الأهم هناك مستبعدة ومستهدفة. وبالتالي فإن ايران والصين وروسيا يقولون من خلال المناورات ان أمن المنطقة حق للدول الجادّة في حفظ هذا الأمن، وليس الدول التي تريد رهن المنطقة بمغامرات غير محسوبة. وهنا يبرز الكلام الروسي عبر المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا التي أكدت ان روسيا والصين وايران تقوم بحماية المنطقة علنا ووفق القانون الدولي، ومنخرطة في ضمان الاستقرار والأمن ومكافحة الارهاب.

* الرسالة الثانية

رسالة سيكون من الصعب على بعض الدول إستيعابها، لأنها منخرطة في مشاريع ومرتهنة لأجندات تمنعها من إستيعاب الرسالة وتلقفها بنية جادة. هذه الرسالة تتمثل بتأكيد ان أمن المنطقة وضمنها أمن الخليج الفارسي مسؤولية دوله. وبالتالي لا بد لهذه الدول من التعاون مع بعضها على اساس التخلي عن مساعي ومخططات عزل ايران من قبل بعض الدول الاقليمية. لا سيما وان المناورات تكشف حجم القبول الدولي لطهران، خاصة وأنها تجري مع دولتين بحجم وقيمة روسيا والصين. وطرح ايران لمبادرة التعاون الاقليمي (مبادرة هرمز للسلام)، كانت على أساس الادراك الحقيقي لحجم ودور طهران على الساحة الدولية (والذي يظهر واضحا من خلال المناورات) وبالتالي دورها في حل القضايا العالقة في المنطقة سياسيا وأمنيا.

* الرسالة الثالثة

رسالة ثلاثية الأبعاد الى الولايات المتحدة. هنا يجب بداية الإشارة الى توصيف مجلة "فورين بوليسي" Foreign Policy، للسياسة الخارجية الاميركية معتبرة انها تقف بين الفشل الذريع والنجاح المشكوك، مشيرة الى ان من يؤمنون بنجاح سياسة دونالد ترامب تجاه الصين وروسيا وايران هم مستشاروه والدائرة الضيقة في البيت الابيض فقط، أما باقي الولايات المتحدة والعالم فهم مقتنعون بأنها سياسة متخبطة ومتضاربة لا سيما تجاه الصين والحرب الاقتصادية، وروسيا والقضية الاوكرانية، وايران والإتفاق النووي وما يرتبط به من أمن الخليج الفارسي ومشاكل المنطقة.

وعليه فإن الرسالة التي تبعث بها المناورات لواشنطن ومعها كيان الاحتلال الاسرائيلي تتمثل بأن سوء تقدير وتقييم قوة طهران وبكين وموسكو مقابل الحظر الاقتصادي والحرب التجارية والضغوط السياسية الاميركية سيرفع أسهم الفشل الذريع الذي يهيمن على الصورة العامة للسياسة الخارجية الاميركية قبل عام من إنتخابات لم يضمن ترامب مصيره فيها حتى الان.

بقلم: حسين الموسوي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2548 sec