رقم الخبر: 271350 تاريخ النشر: كانون الأول 20, 2019 الوقت: 14:41 الاقسام: مقالات و آراء  
مبادرة مهاتير محمد

مبادرة مهاتير محمد

توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى ماليزيا، لكن الحقيقة انه يجب ان لا نضع هذه الزيارة في إطار الزيارات الثنائية الرسمية، ذلك انه يزور هذا البلد تلبية لدعوة رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد للمشاركة في قمة الدول الإسلامية التي تقام في كوالالمبور.

على هذا يجب ان نعتبرها زيارة رسمية عندها نقلل من أهمية الطابع الثنائي للزيارة إلى حد ما، لكن في الجانب الآخر لهذه الزيارة أهمية بسبب ان كل الدول الإسلامية تشارك فيها ويمكن للقاءات التي يجريها السيد روحاني على هامش الاجتماع ان تكتسي أهمية كبيرة، خاصة وان بعض قادة الدول العربية تشارك فيها.

فاللقاءات التي من المتوقع إجراؤها بين بعض الأطراف تكتسب أهمية كبيرة، لكنه كما يبدو بانه في ظل الظروف الراهنة لا تشارك السعودية وباكستان في هذه الاجتماعات، وهناك بعض الدول تشارك مثل الإمارات والكويت والبحرين لكنها ليس على أعلى مستوى، على هذا يجب التأني حتى بداية الاجتماع لنرى المشاركين في هذه القمة، فإذا ما حضر أمير قطر في هذه القمة فمن الطبيعي ان يتم لقاء بين قادة إيران وقطر نظرا إلى العلاقات الثنائية بينهما لكنه لو حضرت الإمارات والسعودية والبحرين في هذه القمة وتمت لقاءات سواء على مستوى القادة أو على المستوى السياسي فستكون لها أهمية كبيرة.

من جهة أخرى يجب ان لا ننسى بان إقامة اجتماع قادة الدول الإسلامية في كوالالمبور جاءت بمبادرة من مهاتير محمد وقد تظن السعودية بان هذه القمة تريد ان تكون منافسة لمنظمة التعاون الإسلامية، لهذا لم ترحب الدول العربية بها، حتى باكستان التي أعلنت سابقا بانها تشارك في أعمال القمة تراجعت عن قرارها وصرحت بانها لن تشارك في أعمالها. يبدو بان الدول العربية لا تشارك على أعلى المستويات في هذه القمة، لكن يجب الاعتراف بان منظمة التعاون الإسلامي لا تعيش ظروفا جيدة وتهيمن عليها السعودية، كما اننا نواجه حراكا شعبيا في الدول الإسلامية العربية المهمة، منها في ليبيا واليمن وسوريا والعراق ومصر والسودان الجزائر. هذا ويبدو ان الدول الأخرى لا ترغب بالمشاركة في أعمال منظمة التعاون الإسلامي. كما قد تركت الخلافات بين إيران والسعودية وبين تركيا والسعودية تأثيرا سلبيا على منظمة التعاون الإسلامي، يريد مهاتير محمد بان يخلق جوا لتتحاور الدول الإسلامية بعيدا عن الخلافات ولا يبدو بان هذا الأمر يرى النور. لكن فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين إيران وماليزيا يجب القول بان علاقاتهما بعد حكومة الإصلاحات عانت من فترة توقف ووعد مهاتير محمد إيران بزيارتها لكنه لم يف بوعده، بينما كان على رئيس الوزراء الماليزي ان يزور إيران، كما يبدو انه بتسلم مهاتير محمد مقاليد الأمور في ماليزيا ستتوسع العلاقات بين إيران وماليزيا، لكن العائق الرئيس هو العقوبات الأمريكية التي لم تسمح بتوسيع العلاقات الثنائية، مع انه في زيارة روحاني لماليزيا ستتم لقاءات ثنائية وسيجري الجانبان حوارات حول تلك القضية، لكن كما اشرنا بان الجانبين لديهما الرغبة في توسيع علاقاتهما لكن العقوبات تقف حجر عثرة بطريقهما، ذلك ان العقوبات الأمريكية لا تسمح بتنفيذ إرادة الجانبين، فضلا عن هذا ترغب اليابان وكوريا الجنوبية بتوسيع علاقاتهما بإيران لكنها تواجه العقوبات الأمريكية التي لا تسمح لهم بشراء النفط من إيران وتصدير سلعها إليها.

قد أعلن مهاتير محمد بانه يعارض العقوبات الأمريكية الأحادية الجانب على إيران، لكنه يطبقها على أرض الواقع، القضية هي ان  السياسات المعلنة تختلف عن السياسات التي تطبقها الدول، فمهاتير محمد وان كان يوجه انتقادات للغرب لكنه يعد الشريك التجاري الأول لأمريكا، ان الشركات الأمريكية هي الشركات الرئيسية التي تستثمر في ماليزيا على هذا فالعلاقات بين ماليزيا وأمريكا لها من الأهمية إذ لا تسمح لتلك العلاقات بان تتعرض إلى هزة، خاصة وان الصين تدير اقتصاد ماليزيا، ولم ترغب ماليزيا بتوسيع نطاق علاقاتها بإيران  في ظل العقوبات. مع ان السلطة في ماليزيا بيد المسلمين لكن الصين تدير اقتصادها ولا يمتلك مهاتير محمد الكثير من الحلول، قد انتقد مهاتير محمد كثيرا الغرب في كلامه لكنه عليه ان يحافظ على علاقات بلده الجيدة بالدول الأوروبية وأمريكا واليابان والصين ذلك انه يرى بان تطور ماليزيا يتوقف على تلك الدول، لكن في الجانب الآخر يرغب في توسيع علاقاته الاقتصادية بالدول الإسلامية.

بقلم: قاسم محب علي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/2779 sec