رقم الخبر: 270728 تاريخ النشر: كانون الأول 13, 2019 الوقت: 12:50 الاقسام: ثقافة وفن  
الحوار البناء ودوره في توسيع آفاق الحضارة بين إيران والعالم العربي

الحوار البناء ودوره في توسيع آفاق الحضارة بين إيران والعالم العربي

شكّل الحوار ركنًا أساسيًّا من أركان الطبيعة البشرية، واحتل مكانة وأهمية خاصة ارتبط ارتباطا وثيقا بعظمة الانسان، الذي خلقه الله تعالى وكرّمه عن بقية الكائنات الحيّة بالعقل والتفكير. لقد تطرق المفكرون والعلماء على مر التاريخ إلى مناقشة هذه القضية الهامة، من وجهات نظر مختلفة، إلا أن جميع هذه الدراسات اشتركت في نقطة واحدة وهي ضرورة الحوار بين افراد المجتمعات الانسانية والمؤسسات الطبقات الاجتماعية باختلاف طبيعتها وفي كل المجالات والقضايا ذات الاهتمام المشترك. إن القرآن الكريم ليس فقط تناول مكانة واهمية الحوار باشكاله واساليبه وموضوعاته المختلفة بل اكد على شكل ومضمون الحوار الهادف والبناء كأداة اساسية لتحقيق اهداف وغايات المجتمع الإسلامي، على مختلف المستويات، الفردية منها والجماعية. ونظرا الى ان كبار المفكرين يرون أن مستقبل البشرية قائم على اثنين من العناصر الاساسية التي حددها الإسلام يعني "القيم الروحية" و"المبادىء الثقافية"، لهذا من الضروري أن تعبّد إيران والعالم العربي مسار المجتمع المتحضر والمثقف، باتباع الاسلوب القرآني في الحوار الهادف والبناء، وذلك بالاتكال على قدرات وامكانيات مجتمعاتها الانسانية.

فنحن نعيش في زمن يذكرنا اكثر ما يذكرنا بالحديث الشريف عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله نقلا عن مصادر وكتب شيعية وسنية حيث قال (ص): " الإسلام بدأ غریبا وَسَيَعودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"(صحيح البخاري، كتاب الايمان ص 232).

على الرغم من التشدق باسم الإسلام والمسلمن والشعائر الإسلامية، فإن الإسلام والمسلمين يعانون في ظل التحديات الراهنة من غربتهم اكثر من اي وقت مضى، حيث اصبحوا عرضة لمؤامرات الاعداء داخليا واجنبيا من اجل تقويضهم والقضاء عليهم. دون أدنى شك، اننا نشاهد اليوم واحدة من اكثر الاحداث مرارة عبر التأريخ، وهي اقتتال المسلمين فيما بينهم، حيث نرى اكثر الايام دموية نتیجة للصراعات بين المجتمعات الإسلامية وذلك بتخطيط صهيوني خبيث خُطط له قبل عشر سنوات على الاقل كما اعلنت عنه احدى صحف الدول العربية. حيث حملت افتتاحية جريدة الوطن القطرية العنوان التالي:

"مشروع تدمير الإسلام بالإسلام."

==============

إن أعداء الإسلام لا يألون جهدا في محاربة هذا الدين والقضاء عليه بكل وسيلة وابادة اهله وفي هذا الاطار كتبت هذه الجريدة ان هذا المشروع قد خُطط له قبل اكثر من 10 سنوات وصوب سهامه الحاقدة لتدمير البنى التحتية للدول الإسلامية والمسلمين الاوفياء لدينهم، حيث يقوم السذج من المسلمين بقتل اشقائهم ظلما وعدوانا. مما لاشك فيه، ان تحليل مثل هذا الوضع في العالم الإسلامي يقودنا إلى عاملين أساسيين: اولا جهل وبساطة المسلمين في عالم معقد تحكمه علاقات رسمية وغير رسمية. وثانيا، وجود تخطيط صهيوني شامل ومفصل ودقيق وبعبارة اخرى اثارة إجواء معاداة الإسلام وسياسة الترهيب من الإسلام. ان الذي يدعونا للتامل اكثر من اي شيء اخر، هو كيفية الخروج من هذا الوضع الحالي وسبيل تحقيق حضارة إسلامية وانسانية كبيرة وشاملة بالاعتماد على القدرات الفكرية والخبرة فضلا عن الامكانيات الهائله للعالم الإسلامي؟

على الرغم من أن الاجابة على هذه الاسئلة قد تثار باشكال متعددة، لكن مما لاشك فيه ان واحدة من القضايا والردود الرئيسية لهذه الاسئلة هي حذف ومقاطعة الحوار تساهم عن قصد او غير قصد بتعطيل كل المبادرات الضرورة الانقاذية لحياة انسانية شريفة وإسلامية لاخراج الشعوب والحكومات من النفق المظلم الذي دخلت اليه في القرن الاخير. ان السموم الاعلامية وتضخيم مشاكل الجانب الاخر من قبل اعداء الإسلام، وتشديد وخلق حالة انعدام الثقة بين الشعوب وتجاهل جميع الارضيات المشتركة والتناغم والتقارب بسبب التجيز والتعصب والانانية، تعتبر من جملة القضايا التي تقضي على ارضية الحوار البناء، والتي تؤدي بالتالي الى تشديد العداء وخلق هوة بين وجهات النظر لاطراف الحوار. ان هذا المقال يهدف في الحقيقة الى تحليل وجهات النظر القيمة والبناءة واثارة الاراء المستقبلة للباحثين في مجال الحوار ولاستماع لرأي الآخرين وحسن الإنصات لهم واحترام رأيهم، فالحوار هو لغة التفاهم بين الشعوب والامم. كما يتناول هذا المقال مكانة ودور الحوار النموذجي البناء والهادف والمستمر كمكونة اساسية وحل ضروري لتحقيق إيران والعالم العربي حضارة ذهبية قيمة قائمة على القرآن الكريم.

مجلة المعهد العالي للعلوم والثقافة الاسلامية

محمود واعظي

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 15/5468 sec