رقم الخبر: 270618 تاريخ النشر: كانون الأول 11, 2019 الوقت: 12:25 الاقسام: ثقافة وفن  
دور ترجمة الأعمال الأدبية المعاصرة في الإثراء الثقافي للعلاقات الإيرانية والعربية

دور ترجمة الأعمال الأدبية المعاصرة في الإثراء الثقافي للعلاقات الإيرانية والعربية

نظراً إلی وجود العلاقة التكاملية بين اللغة والثّقافة في الأدب، فنری أن النصوص الأدبية بأنواعها الأربعة (الرواية، والقصة القصيرة، والمسرحية، والشعر)، من خير الأدوات التي تمهد أرضية مناسبة لتعرف الشعوب بعضها علی البعض بتزويد قارئيها بقدر طيّب من ثقافتها المتمثلة في إنتاجاتها الأدبية والفكرية .

وأضف إلی ذلك، الميزات الأخری للأدب التي تتيح فرصة مناسبة لنقل ثقافة اللغة الهدف إلی القارئ ألا وهي: الأصالة والإثراء اللغوي، ومشاركة القارئ الشخصية، والإثارة، والإغناء باللغويات الاجتماعية، ويمكننا اختصار الفوائد المذكورة في تمكين قارئ الأدب من التواصل الناجح مباشراً أو غير مباشر مع متحدثي اللغة الأصليين وهو الغاية المتوخاة من العلاقات الثقافية بين الشعوب.

وحيث أن تعلم اللغة العربية والفارسية كلغتين أجنبيتين لكل من الشعبين الإيراني والعربي أمر عسير ولا نبالغ إذا قلنا إنه أمر مستحيل ولايعتكف عليه إلا عدد قليل في الجامعات والمعاهد التعليمية فنری أن إيجاد حركة لترجمة النصوص الأدبية من العربية إلی الفارسية ومن الفارسية إلی العربية ودعم الحركة مادياً ومعنوياً له أثر جلي وملحوظ في الإثراء الثقافي للعلاقات الثنائية العربية ـ الإيرانية.

وعلى هذا الاساس يعد التقارب اللغوي بين اللغة الفارسية والعربية من أهم الثنائيات الأدبية التي ظهرت على مر التاريخ، فنری تعليم العربية للإيرانيين وتعليم الفارسية للعرب يمتد إلی أمدٍ بعيدٍ. إن تاريخ تعليم العربيّة في ايران علی الأقل وحسب ما بين أيدينا من شواهد يعود إلی العصر الساساني آخر العصور الإيرانية قبل الفتح الإسلامي، نتيجة دمج الأمتين العربيّة والفارسيّة.

ونری جرجي زيدان يصرّح بهذا قائلاً: "كثيراً ما كان الفرس يتعلّمون لغة العرب وينظِمون الشعر العربي، حتی ملوكهم لم يكونوا يستنكفون من ذلك. " (زيدان، 1914، ص134) وبعد أن دخلت إيران في الديانة الإسلاميّة تزايد إقبال أبنائها علی تعلّمها حتّی ظهر من بينهم كتّاب وأدباء أتقنوها إتقاناً، وخلّفوا أعمالاً علميّة وأدبيّة بالعربيّة نكاد لانری مثيلها بين مآثر العرب أنفسهم.

وتشهَد مصادرُ تاريخ الأدب العربي علی ما ندّعيه، لايسعنا المجال لبسط القول عنه بلاشك فإن سبباً من أسباب الأمر يرجع إلی أنه ليس في وجدان الإنسان عاطفة أقوی من عاطفة الدّين، فبادرت مدارس الشريعة (الحوزات العلمية) بتعليم العربيّة بغية رسوخ الإسلام في نفوس الطلبة بلغته الأصلية ودخولهم حقول المعارف الإسلاميّة وتمكينهم منها فهماً وإفهاماً، واستمرّ تعليمها إلی العصر الراهن فيلزم علی الطلاب في المدارس الإيرانية تعلّم العربيّة من منتصف المرحلة الإعدادية إلی نهاية المرحلة الثانوية بناءً علی الأصل السادس عشر من دُستور الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية. وفي الجامعات الإيرانية بدأ تعليمها منذ أكثر من أربعين عاماً ولتعليمها أهداف من أهمها ما يلي: إن 99 % من أبناء الشعب الإيراني من معتنقي الإسلام المبين، فالعربيّة تعدّ لغة دينهم. كما أن الفارسية وآدابها قد تأثرت بالعربيّة تأثراً نادر المثيل، فدخل عدد هائل من المفردات والمصطلحات العربية إلی الفارسية، فدارس الأدب الفارسي بشقيَّه النثر والشعر لا يتمكن من فهمه إلا بالتعرف علی اللغة العربيّة. بالاضافة الى أن معظم تراثنا الفكري والعلمي قد ألِّف بالعربيّة. إذن اللغة العربيّة لغةٌ عالميةٌ حيةٌ يتكلم بها أكثر من ثلاثمئة مليون نسَمة في أكثر من عشرين قُطراً عربياً.

وأما بالنسبة لتعليم اللغة الفارسية في العالم العربي فهي من أهم اللغات الأجنبية التي تدرس في الجامعات العربية، وهذا يعود إلی أهمية اللغة الفارسية ومكانتها بين اللغات الإسلامية بحيث تعد اللغة الفارسية اللغة الإسلامية الثانية بعد اللغة العربية، هذا بالإضافة إلی الكم الهائل من المخطوطات الإسلامية في جميع التخصصات المختلفة التي كتبت باللغة الفارسية، أضف إلی ذلك الأعمال الأدبية والإبداعية التي كتبت بالفارسية، وهذا في مجمله ساعد علی تعليم اللغة الفارسية في معظم الجامعات العربية.

علی سبيل المثال، في مصر، كانت جامعة القاهرة (جامعة فؤاد الأول) أولی الجامعات المصرية التي تأسست في الربع الأول من القرن العشرين والتي عنيت بتعليم الفارسية بحيث أنشأت "معهد اللغات الشرقية" لتزيد من عدد الدارسين للغات الشرقية ومنها اللغة الفارسية، وكانت اللغة الفارسية حينها تدرس في كلية الآداب وفي معهد اللغات الشرقية ومعهد الآثار الإسلامية الملحقين بجامعة فؤاد الأول، ثم تم تدريجياً تعليمها وتدريسها في جامعة فاروق الأول بالإسكندرية ثم في الجامعة الأزهرية وفي دار العلوم العليا والجامعة الأمريكية بالقاهرة (الشواربي،1943م، ص1) ثم بدأت الجامعات المصرية تباعاً في تأسيس أقسام اللغات الشرقية ـ وتضم بالطبع الفارسية ـ ومنها علی سبيل المثال، جامعة عين شمس (كلية الآداب وكلية الألسن)، جامعة حلوان، جامعة جنوب الوادي (كلية الآداب بقنا)، جامعة أسيوط، جامعة سوهاج (كلية الآداب وكلية الألسن) جامعة المنصورة وجامعة قناة السويس (كلية الآداب بالإسماعيلية) وغيرها من الأقسام الأخرى بالجامعات المصري. وتجدر الإشارة هنا إلی ملاحظة هامة وهي أن تدريس اللغة لفارسية لا يقتصر في كليات الآداب آنفة الذكر علی أقسام اللغات الشرقية فقط؛ بل يتم تدريسها في أقسام أخری كمادة إضافية مثل قسم اللغة العربية وقسم الدراسات الإسلامية وقسم الفلسفة وقسم التاريخ وقسم الآثار الإسلامية.

بقلم: مريم جلائي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: المعهد العالي للعلوم والثقافة الاسلامية
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 21/1082 sec