رقم الخبر: 270570 تاريخ النشر: كانون الأول 10, 2019 الوقت: 17:19 الاقسام: مقالات و آراء  
المسكوت عنه في حادث إطلاق النار بالقاعدة الجوية في فلوريدا

المسكوت عنه في حادث إطلاق النار بالقاعدة الجوية في فلوريدا

مازالت عملية اطلاق النار التي نفذها المتدرب السعودي محمد الشمراني في داخل صف بقاعدة بينساكولا الجوية، التابعة لسلاح البحرية في فلوريدا في امريكا، واسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص بالاضافة الى المنفذ وإصابة ثمانية آخرين، تثير ردود افعال مختلفة داخل امريكا والسعودية.

في امريكا، تم اعتقال 6 سعوديين في أعقاب العملية، بينهم 3 شوهدوا وهم يصورون الهجوم بأكمله، ولكن لم تُعرف طبيعة علاقتهم بالمهاجم، وما إذا كان تصويرهم عملية إطلاق النار متفَقاً عليه مسبقاً معه أم حصل بالصدفة، بينما مازالت التحقيقات جارية لمعرفة ما حدث، وما إذا كان وراءه شخص واحد أو عدة أشخاص.

وكان الملك السعودي سلمان اتصل فورا بالرئيس الامريكي دونالد ترامب وقدم تعازيه وتعاطفه مع أسر وأصدقاء المحاربين الذين قتلوا وجرحوا في الهجوم، واكد ان الشعب السعودي غاضب من الفعل الذي ارتكبه مطلق النار، وأن هذا الشخص لا يمثل بأي حال من الأحوال مشاعر الشعب السعودي الذي يحب الشعب الأمريكي.

في الوقت الذي كان الجميع يفكر بالجوانب الامنية للحادث ، الا ان ترامب كان يفكر بشيء واحد فقط وهو المال حيث اعلن إن العاهل السعودي وولي العهد يشعران بحزن شديد إزاء ما حدث، وان الملك سلمان سيشارك في رعاية عائلات الضحايا، مؤكدا ان الملك وولي عهده سيساعدان العائلات بدرجة كبيرة.

قيل الكثير عن منفذ العملية الشمراني، فقد ذكر موقع مجموعة «سايت» الأمريكي لمراقبة الحركات «الجهادية» ان الشمراني نشر بياناً قصيراً على «تويتر» قبل الحادث، يقول فيه: «أنا ضد الشر، وأمريكا عموماً تحولت إلى دولة شر»، كما ندد كذلك بالدعم الأمريكي لـ «إسرائيل»، وتضمن اقتباساً من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

الى هنا نقلنا جانبا من ردود الافعال والمواقف الامريكية والسعودية من حادث قاعدة بينساكولا الجوية، ولكن ما لم يتم التطرق اليه في جميع المواقف وردود الافعال تلك،هو لماذا تكره شعوب العالم، وحتى شعوب تلك الدول التي تعتبر تاريخيا حليفا استراتيجيا لامريكا، كالشعب السعودي على سبيل المثال، والمعروف ان جميع امكانيات الدولة السعودية وفي مقدمتها الاعلام مجندة لخدمة العلاقة مع امريكا؟.

من الاشياء الاخرى التي لم يتم التطرق اليها هو لماذا ندد الشمراني، كما قالت مصادر امريكية،  بالدعم الامريكي لـ «اسرائيل»، بينما من المفترض انه تم اختياره من بين الفئات التي تؤمن ايمانا مطلقا بالسياسة السعودية ومنها موقف السعودية من القضية الفلسطينية، ليكون طيارا في القوة الجوية السعودية؟.

لماذا ايضا لم تؤثر السياسة التي ينتهجها ولي العهد السعودي المعروفة بالترفيه داخل السعودية من اجل استقطاب فئة الشباب اليه والى سياسته، خاصة ان الشمراني لم يتجاوز عمره ال21 عاما، والذي كان من المفترض من اكثر المؤيدين لبن سلمان؟.

وهناك العديد من الاسئلة والقضايا الاخرى التي لم يتم التطرق اليها في اطار الحديث عن العملية، الا ان الجواب الوحيد لكل تلك الاسئلة وغيرها، هو الظلم الذي تمارسه امريكا ضد شعوب العالم وخاصة العربية والمسلمة منها، الامر الذي لا يخفيه ترامب مطلقا، كما اخفاه غير من الرؤساء الذين سبقوه، وقد راينا كيف منح القدس والجولان والمستوطنات  في الضفة الغربية وقد يمنح غور الاردن الى الكيان الاسرائيلي، في تجاهل مطلق للفلسطينيين والعرب والمسلمين.

كما راينا كيف يتعامل باستعلاء واستهزاء بملوك والقادة العرب ويقوم حلب الدول الثرية كبلطجي وقح، ويعلن دون اي خجل انه يريد نهب ثروات العرب من اموال ونفط وغاز، الامر الذي يستفز كل انسان .

ان قبح امريكا  وبشاعة الكيان الصهيوني لا يمكن التغطية عليها بحفلات الترفيه، لاشغال الشباب عن التفكير بقضايا الامة المصيرية، ولا بمحاولات صناعة اعداء وهميين للعرب في مقال التطبيع مع الكيان الاسرائيلي، واظهار هذا الكيان كحليف للعرب، عبر القفز على كل حقائق التاريخ والجغرافيا.

من اجل الا تتكرر مثل هذه الحوادث، من اجل الا تزداد كراهية الشعوب لامريكا حدة، على امريكا ان تكف عن سياستها المنحازة بالكامل للكيان الاسرائيلي، وعن دعمها اللامحدود لجرائم هذا الكيان ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والاسلامية، كما عليها ان تتعامل باحترام مع الشعوب العربية والاسلامية، والا تحاول استغلال قوتها العسكرية لنهب ثروات وخيرات هذه الشعوب.

وفي المقابل على الحكومات العربية والاسلامية ان تضع مصالح شعوبها فوق المصلحة الامريكية والاسرائيلية، والا تكون في خدمة المشاريع الامريكية، التي يُخطط لها وفقا للمصلحة الاسرائيلية فقط، وهي مصلحة تتناقض كليا مع المصلحة العربية والاسلامية، وعلى هذه الحكومات ايضا ان تقاوم الضغوط الامريكية التي تحاول دفعها للتطبيع مع الكيان الاسرائيلي وتصفية القضية الفلسطينية،واخيرا على هذه الحكومات ان تحترم شعوبها، ليكون بامكانها ان تقاوم الغطرسة الامريكية والاسرائيلية.

بقلم: فيروز بغدادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 19/7346 sec