رقم الخبر: 270515 تاريخ النشر: كانون الأول 10, 2019 الوقت: 13:52 الاقسام: ثقافة وفن  
فيلسوف الفلاسفة الزاهد المعلم.. الفارابي (الجزء الأول)
أعلام إيرانيون..

فيلسوف الفلاسفة الزاهد المعلم.. الفارابي (الجزء الأول)

هو محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ، وكنيته أبو نصر، وشهرته الفارابي، ولقبه المعلم الثاني، وانه لم يتزوج طوال حياته، ويعتبره المؤلفون (أكبر فلاسفة المسلمين) ولد في مدينة (فاراب) ببلاد فارس (الزركلي، خير الدين، 1969م، ص242).

وجاء في تاريخ الفكر العربي: انتقل الفارابي مع والده (من مسقط رأسه) الى بغداد، وفيها تعلم العربية ودرس النحو على يد أبي بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج (المتوفى سنة 316هـ/929م) ودرس العلم الحكمي على الطبيب يوحنا بن حيان، والمنطق على أبي بشر متي بن يونس (المتوفى سنة 328هـ/940م).

وفي سنة 329هـ دخل القائد الديلمي (توزون،) الى بغداد وقتل الخليفة المتقي لله (ابراهيم بن جعفر المقتدر)  فاضطربت الأحوال وكثرت الفتن، فآثر الفارابي السلامة فجاء الى دمشق سنة 330هـ، ثم غادرها بعد فترة الى حلب ولزمَ بلاط سيف الدولة مكتفياً بأربعة دراهم في كل يوم ينفقها في وجوه معاشه، بينما كان سيف الدولة يعطي المتنبي الف دينار  على القصيدة الواحدة.

ورحل الفارابي رحلة قصيرة الى مصر (337-338هـ) ثم عاد الى حلب. وفي سنة 339هـ سار سيف الدولة الى دمشق، فاصطحب الفارابي، فتوفي الفارابي في دمشق (رجب 339هـ = آخر 950م) ودفن في مقبرة الباب الصغير. كان الفارابي فقيراً وكان أزهد الناس في الدُنيا لا يحتفل بأمر مكسب ولا مسكن، ولم يكن يعتني بزيه وهيئته.

وقيل: كان في أول أمره قاضياً فلما شعر بالمعارف نبذ ذلك وأقبل بكليته على تعلمها، ولم يسكن الى نحو من أمور الدنيا البتة.. وكان منفرداً بنفسه لا يجالس الناس.

واشتهر الفارابي بمعرفة لغات كثيرة، زعم بعضهم أنها سبعون، وعدّوا منها اليونانية. وكان حادّ الذهن رياضياً شاعراً بعيد الهمة عزيز النفس.. وكذلك كان موسيقياً تُنسب اليه الأعاجيب: يعزف فيضحك الناس ويبكيهم، وينسب اليه اختراع الآلة المعروفة (بالقانون). وكانت له قوة في صناعة الطب وعلم بالامور الكلية منها، ولكنه لم يباشر أعمالها ولا حاول جزئياتها.

وإذا كان الفارابي قد زهد في الدنيا وظهر بزي أهل التصوف (أهل النسك) ولجأ في بعض أسلوبه الى الرمز عن معانيه، فانّه لم يكن صوفياً. والاجماع واقع على أن الفارابي اوّل الفلاسفة الكبار في الاسلام، وقد عرُف بأنه فيلسوف المسلمين وأقربهم الى فهم فلسفة ارسطو.

وهو أولُ من حمل المنطق اليوناني تاماً منظماً الى العرب. وقد أعجب بأرسطوا فشرح كتبه المنطقية وعلق عليها فأظهر غامضها وكشف سرها وقرّب متناولها وجمع ما يُحتاج اليه منها في كتب صحيحة العبارة لطيفة الإشارة منّبهة على ما اغفله الكندي وغيره من صناعة التحليل وانحاء التعليم وبذّ  في ذلك أهل الاسلام، حتى سُميّ المنطقي والمعلم الثاني بعد أرسطو المعلم الاول.

وقد عدّه ابن خلدون من أكابر الفلاسفة في الملّة الاسلامية واشهرهم. وتبرز مكانة الفارابي الصحيحة في أنه ما من فكرة في تاريخ الفلسفة الاسلامية إلاّ أنت واجد جذورها عند الفارابي.

على أن فلسفة الفارابي تنوء بشيء من الضعف. من ذلك ضياع عدد من كتبه، وأنّ تآليفه الباقية ليست منظمة تنظيماً كاملاً ثم ان الفلسفة اليونانية وصلت اليه في ثوب المذهب الاسكندراني، فان كثيراً من الآراء التي وصلت اليه على أنها لأرسطو كانت في الحقيقة لافلاطون (platon، 427-347ق.م) أو لأفلاطين  (platin، 204-270م)، وكان اسلوبه ضعيفاً، وفي بعضه غموض أو يحتوي على رمز.

والغزالي يعدّ الفارابي من الناقلين، وابن طفيل يذكر أن الفارابي، كان كثير الشكوك والتناقض. أما ابن رشد فيذكر أنّ في فلسفة الفارابي خُرافات منسوبة الى الفلاسفة اليونان وتقولاً عليهم. غير أن ابن رشد يعود فيعذر الفارابي ويقول إنّ النقلة الذين نقلوا الفلسفة اليونانية الى العربية قد أخطأوا فضلوا الفارابي بخطأهم هذا. (فروخ، عمر، 1972م، تاريخ الفكر العربي، ص352-354).

وذكر الاستاذ جرجي زيدان: اصله من فاراب لكنه فارسي المنتسب..، كان فيلسوفاً متعمقاً درس كل ما درسه الكندي من العلوم وفاقه في كثير منها وخصوصاً في المنطق.

وتعمق في الفلسفة والتحليل وانحاء التعليم وافاد في وجوه الانتفاع بها. وألف في موضوعات لم يسبقه أحدُ اليها ككتابه في إحصاء العلوم وكتاب السياسة المدنية وهو من قبيل الاقتصاد السياسي الذي يزعم أهل التمدن الحديث أنهُ من مخترعاتهم، وقد كتب فيه الفارابي منذ ألف سنة، وبرع الفارابي خصوصاً في الموسيقى حتى أصبح لأ يضاهيه فيها أحدُ. (زيدان، جرجي، 2005م، تاريخ آداب اللغة العربية، ج2، ص238).

بقلم: د. قيس آل قيس  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1164 sec