رقم الخبر: 270183 تاريخ النشر: كانون الأول 07, 2019 الوقت: 14:55 الاقسام: ثقافة وفن  
الأديب الصاحب بن عباد الطالقاني
أعلام إيرانيون..

الأديب الصاحب بن عباد الطالقاني

هو إسماعيل بن عباد بن العباس، أبو القاسم الطالقاني، ولد في الطالقان "من أعمال قزوين" ببلاد فارس [ايران] سنة 326ه، وإليها نسبته. وزير غلب عليه الادب، فكان من نوادر الدهر، علماً وفضلاً وتدبيراً وجودة رأي.

إستوزره مؤيد الدولة بن بويه الديلمي، ثمّ أخوه فخر الدولة، ولقب بالصاحب لصحبته مؤيد الدولة من صباه، فكان يدعوه بذلك، وكانت تواقيعه آية الابداع في الانشاء. ويحكى عنه أنه كان ولوعاً بالسجع الى حد الافراط فيه، ويقول أبوحيان التوحيدي عن هذا الوزير: كان كلفه بالسجع في الكلام والقلم عند الجد والهزل يزيد على كلف كل من رأيناه في هذه البلاد.

قلت (والقول هنا لأبي حيان التوحيدي) لأبن المسيبي: أين يبلغ ابن عباد في عشقه للسجع؟ قال: يبلغ به ذلك لو أنه رأى سجعه تنحل بموقعها عروة الملك، ويضطرب بها حبل الدولة، ويحتاج من أجلها الى غرم ثقيل، وكلفة صعبة. لما كان يخف عليه أن يخليها، بل يأتي بها ويستعملها. (ياقوت الحموي، 1936م، ج2 ص273، وانظر كتاب الحضارة الاسلامية لآدم ميتز، ترجمة محمد عبدالهادي أبو درة، ج1 ص428).

وروي أنّ الصاحب خرج من الري متوجهاً الى اصفهان، فجاوز في طريقه قرية كالمدينة الى قرية غامرة وماء مالح، لا لشيء إلا ليكتب قائلاً: "كتابي هذا من النوبهار، يوم السبت نصف النهار". (ياقوت الحموي، 1936م، ج6 ص161 وكتاب الحضارة الاسلامية (المصدر السابق) ج1 ص429.) وذكره بروكلمن: كان يشتغل بالادب، ويؤلف التآليف، ويميل الى مذهب الشيعة غير الغلاة (المصدر السابق، ج2 ص68).

درس الصاحب على يد أبيه بالري، وأخذ عنه مذهبه الديني والسياسي، كما درس أيضاً على أبي الحسين أحمد بن فارس ، وأكمل دراسته بعد ذلك ببغداد. وكان كثير البر والصنايع للأدباء والعلماء، منهم استاذه أبو فارس، وأبو الفرج الاصفهاني ، وبديع الزمان الهمداني ، وغيرهم. كما كان هو كاتباً شاعراً له من التآليف الشيء الكثير. (بروكلمان، كارل، 1959 – 1962، ج2 ص268).

اشتهر بعلو محله في العلم والادب، وجلالة شأنه في الجود والكرم، وتفرده بغايات المحاسن، وجمعه أشتات المفاخر؛ لأن همة القول تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه، والجهد في الوصف يقصر عن أيسر فواضله ومساعيه، هو صدر المشرق، وتاريخ المجد، وغرة الزمان وينبوع العدل والاحسان. ومن لا حرج في مدحه بكل ما يمدح به مخلوق، ولولاه ما قامت للفضل في دهرنا سوق.

كانت أيامه للعلوية والعلماء، والادباء والشعراء وحضرته محطّ رحالهم، وموسم فضلائهم ومرتع آمالهم وأمواله مصروفة اليهم وصنائعه مقصورة عليهم، وهمته في مجد يشيده، وإنعام يجدده وفاضل يصطنعه، وكلام حسن يصنعه أو يسمعه.

سمعت أبا بكر الخوارزمي يقول: إن مولانا الصاحب نشأ من الوزارة في حجرها، ودب ودرج في وكرها، ورضع أفاويق درها، وورثها من أبيه كما قال أبو سعيد الرستمي بها.

قال: ولما ملك فخر الدولة واستعفى الصاحب من الوزارة قال له: لك في هذه الدولة من إرث الوزارة، ما لنا فيها من إرث الامارة، فسبيل كل منا أن يحتفظ بحقه.

وحدثني عون بن الحسين الهمداني التميمي، قال: كنت يوماً في خزانة الخلع للصاحب، فرأيت في ثبت حسبانات كاتبها، وكان صديقي، مبلغ عمائم الخز التي صارت تلك الشتوة في خلع الخدم والحاشية، ثمانيمائة وعشرين.

قال: وكان يعجبه الخز، ويأمر بالاستكثار منه في داره، فنظر أبوالقاسم الزعفراني يوماً الى جميع من فيها من الخدم والحاشية عليهم الخزوز الفاخرة الملونة، فاعتزل ناحية وأخذ يكتب شيئاً، فسأل الصاحب عنه، فقيل: إنه في مجلس كذا يكتب، فقال: عليّ به، فاستمهل الزعفراني، ريثما يكمل مكتوبه، فأعجله الصاحب، وأمر بأن يؤخذ ما في يده من الدرج، فقام الزعفراني اليه.

 

معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية //طهران

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: معهد ا لعلوم الانسانية والدراسات الثقافية طهران
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 19/1538 sec