رقم الخبر: 269824 تاريخ النشر: كانون الأول 02, 2019 الوقت: 19:41 الاقسام: مقالات و آراء  
'العملاق الإيراني العراقي' لن يعود الى القُمقم
على رغم أنوف الدواعش والبعثية

'العملاق الإيراني العراقي' لن يعود الى القُمقم

من أكبر أهداف بريطانيا بالأمس وامريكا اليوم، هو دق إسفين بين ايران والعراق، وإستخدام كل الإمكانيات المتوفرة لديهما، للحيلولة دون حدوث أدنى تقارب، حتى في حدوده الدنيا بين الشعبين الايراني والعراقي.

منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم دأبت بريطانيا وامريكا، على إقامة أنظمة قومية متطرفة في العراق وايران، تتبنى خطابا شوفينيا عنصريا، ضد العرب في ايران وضد الايرانيين في العراق، فحاولت زرع الأحقاد بين العراقيين والايرانيين، في خدمة واضحة فاضحة للمستعمر، حتى وصل الأمر الى ان شنّ الطاغية صدام حربا عبثية مدمرة ضد ايران، بتحريض امريكي "اسرائيلي" وسعودي واضح، وهو ما إعترف به الطاغية فيما بعد.

محاولات امريكا المستميتة لمنع أي تقارب بين ايران والعراق، تنبع من خشيتها من القوة الكامنة في هذين البلدين في حال وجدت الأرضية المناسبة للظهور، فالبلدان غنيان بالثروات الطبيعية وفي مقدمتها النفط، وتربطهما حدود مشتركة طويلة، وعلاقات تأريخية ضاربة في إعماق التاريخ، والأهم من كل هذا وذاك الأواصر الدينية المستحكمة التي تربط الايرانيين بالعراقيين، بالإضافة الى العتبات المقدسة في البلدين والحوزات العلمية ومراجع الدين والشعائر الحسينية وفي مقدمتها زيارة الاربعين، كلها عناصر قوة يمكن في حال توظيفها أن تحوّل ايران والعراق الى "عملاق" يفرض نفسه كرقم صعب في الإقليم والعالم، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وحتى عسكرياً.

إنتصار الثورة الاسلامية في ايران، وسقوط طاغية بغداد، ساهما في توفير الارضية لنهوض "العملاق الايراني العراقي"، بعد أن أزاح الشعبان الايراني والعراقي كل العقبات التي كانت تحول دون تقاربهما والإنتقال بعناصر القوة الموجودة في العلاقة بينهما من القوة الى الفعل، وبانت مفاعيل هذا الإنتقال في وقوف ايران بالمال والرجال والسلاح الى جانب الشعب العراقي عندما تعرض لغزو جحافل الظلام الوهابية المدعومة من أيتام النظام الصدامي، وبإشراف امريكي "اسرائيلي" سعودي واضح.

لا يحتاج المرء ان يكون خبيرا بالسياسية وضليعا في التحليلات الاستراتيجية، ليدرك أهداف اللعبة التي تجري في العراق حاليا، والمتمثلة بركوب الثلاثي الامريكي "الاسرائيلي" السعودي موجة الإحتجاجات الشعبية، عبر تجنيد مرتزقة السفارات والبعثية والدواعش وبعض المغرر بهم، لرفع ذات الشعارات البعثية الداعشية العنصرية والطائفية المقززة، والقيام بسلوكيات اجرامية، تجاوزت كل الخطوط الحمراء للشعب العراقي، مثل الإساءة الى الاسلام والشعائر الحسينية والى مراجع الدين والاعتداء على المتظاهرين وقتل ابطال الحشد الشعبي واضرام النار في الأضرحة والقنصليات الايرانية، فهدف اللعبة واضح، وهو دق إسفين بين الشعبين الايراني والعراقي، ومنع أي تقارب بينهما، خدمة لمصالح الثلاثي المشؤوم.

التحالف الثلاثي البائس، ما أسرع ما فضح نفسه ومخططه، عندما دس مرتزقته بين المتظاهرين السلميين، ورفعهم شعار "ايران بره بره"!، في محاولة للإيحاء انه شعار "عراقي"، الامر الذي كذّبه تصدي الايرانيين والعراقيين المشترك لعصابات "داعش" الوهابية والعصابات البعثية ومرتزقة السفارات، كما كذبّته في زيارة الاربعين، عندما استقبل العراقيون نحو 5 ملايين زائر ايراني على مدى 20 يوما، فباتوا في بيوتهم وأكلوا من على موائدهم، ولم ير الايرانيون من العراقيين الا كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، لم تسجل أي حادثة خلال زيارة الاربعين رغم توافد نحو 20 مليون زائر عراقي وايراني ومن جنسيات أخرى الى كربلاء المقدسة. تُرى من اين جاء شعار "ايران بره بره" اذا؟، انه شعار مرتزقة التحالف الامريكي "الاسرائيلي" السعودي البائس.

رغم كل الحاقدين من "دواعش" وبعثيين ومرتزقة السفارات، فإن "العملاق الايراني العراقي" لن يعود الى قُمقم الانظمة الشوفينية والعنصرية الحاقدة مطايا الغرب وامريكا مرة أخرى، وسيقبر كل أحلامهم، وإعادة الزمن الى الوراء، فالحسين وكربلاء ربطا الايرانيين والعراقيين بوشائج أقوى من الدم.

 

بقلم: منيب السائح  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 7/5459 sec