رقم الخبر: 269821 تاريخ النشر: كانون الأول 02, 2019 الوقت: 19:38 الاقسام: عربيات  
الرئيس اللبناني للمتظاهرين: ستشهدون ما يرضيكم ويرضي الجميع
موقع أميركي: واشنطن تعمل على تحويل الاحتجاجات ضدّ حزب الله

الرئيس اللبناني للمتظاهرين: ستشهدون ما يرضيكم ويرضي الجميع

*إقفال فنادق واقتطاع رواتب...تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان امين السيد : الأولوية في تشكيل الحكومة عندنا هي حفظ البلاد وعدم ذهابه إلى الانهيار

دعا الرئيس اللبناني ميشال عون، الاثنين، إلى "محاكمة من يروج بشكل سيء للعملة اللبنانية وفقا للقوانين"، مؤكدا أن "المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات ترضي جميع اللبنانيين".

وقال عون، خلال استقباله نقيب المحامين في بيروت، إن "الحراك آتي ليكسر الكثير من المحميات ويزيل الكثير من الخطوط الحمراء وستشهدون في المرحلة المقبلة ما يرضيكم ويرضي جميع اللبنانيين"، وذلك حسب قناة "LBC" اللبنانية.

وأضاف: "وجود بعض المشاكل في القوانين القضائية التي تؤدي إلى تأخير مسار الدعاوى يجب تعديلها".

وأوضح: "إننا لا نصطدم فقط بالفاسدين الموجودين في الحكم أو الذين كانوا فيه لأن ذلك بات مألوفاً، ولكننا نصطدم بحماية المجتمع لهم، لأن من يتضرر لا يشتكي بل يتحدث في الصالونات".

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، احتجاجات شعبية واسعة ومستمرة تطالب بإجراء انتخابات مبكرة، وإلغاء نظام المحاصصة الطائفية في السياسة، ما أدى إلى استقالة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري.

من جانبه أكد رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد ابراهيم أمين السيد أن الأولوية في تشكيل الحكومة عندنا هي حفظ لبنان وعدم ذهابه إلى الانهيار، ورؤيتنا أن نأتي بحكومة فيها من القدرة والقوة والتماسك والمنعة، ما يجعلها قادرة على علاج الأزمات.

ودعا السيد لأن تتعاون كل  الأطراف السياسية مع بعضها، دون استبعاد أحد، ولو كان خصماً، لأن المرحلة الحالية ليست مرحلة خصومة، وأن تشكل حكومة قوية قادرة على النهوض، تستطيع أن تمنع الإنهيار في البلد وليس حكومة تصفية حسابات سياسية، أو لإرضاء الخارج، أو الحراك الموجود .

وقال السيد :"نريد حكومة تستطيع أن تعالج، وليس حكومة يربح بها فلان أو يخسر فلان، تستطيع أن تنهض وتواجه وتضع برنامجاً من أجل علاج الأزمات في لبنان، وهو الذي يحدد كم تريد من السياسيين أو من الخبراء".

وختم السيد أن الأميركي يريد حرف الحراك من مطالب وطنية إلى مشروع سياسي في مواجهة الحلف الوطني.

هذا ويعيش لبنان أزمة اقتصادية حادة في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ أكثر من 40 يوما، وتعثر القوى السياسية في البلاد على تشكيل حكومة تحاكي مطالب الشارع.

كما اشتدت أزمة شح الدولار في السوق المحلية اللبنانية الأمر الذي رفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، حيث ناهز سعر صرف الدولار الواحد ال 2000 ليرة لبنانية ما انعكس سلبا على كافة القطاعات الاساسية في البلاد.

ومع استمرار الأزمة التي القت بثقلها على المؤسسات والشركات والمطاعم والفنادق أعلن مجلس إدارة نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري، ان "265 مؤسسة من المؤسسات التي تتعاطى الطعام والشراب أقفلت أبوابها نهائيا في غضون شهرين"، وهذا الرقم الى تصاعد بسبب استمرار الازمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

في السياق ارتفعت أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية  والخضار والفاكهة والدخان بنسبة 30% بسبب أزمة شح الدولار من الأسواق.

وفي بلدة عرسال اقدم المواطن اللبناني ناجي الفليطي ابن الأربعين عام، الاحد، على الانتحار نتيجة تراكم الديون عليه.

وبحسب والده فإن "الفليطي انتحر بسبب ديون عليه في المتاجر المجاورة والتي لا تتجاوز ٢٠٠ الف ليرة، وهو عاطل عن العمل منذ شهرين، وعندما طلبت ابنته الف ليرة لشراء منقوشة زعتر ولَم يجد انهى حياته".

وبينما لا تزال الاحتجاجات في لبنان تركز على الاقتصاد والفساد، فإن واشنطن مصممة بشكل متزايد على استغلال الحركة كسلاح جيوسياسي ضدّ خصومها في المنطقة.

في السياق كتبت الصحافية رانيا خالق مقالة مطولة في موقع "ذا غراي زون" الأميركي تناولت فيها كيف توظف الولايات المتحدة الأميركية الحراك الشعبي في لبنان لتنفيذ سياستها ضدّ حزب الله، من خلال بعض الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني التابعة لها. والآتي أبرز ما جاء في الجزء الأول من المقالة:

وكانت احتجاجات حاشدة قد اندلعت في تشرين الأول / أكتوبر في لبنان. تجاوزت التظاهرات الطائفة والطبقة، وانتشرت بسرعة في جميع أنحاء البلاد. كان الدافع وراء هذه الحركة هو فرض الضرائب التنازلية واستمرار النظام النيوليبرالي الفاسد الذي أساء إدارة الاقتصاد وأفسد القطاع العام مع إثراء حفنة من النخب وسط انهيار اقتصادي يلوح في الأفق. وعلى الرغم من أن الاحتجاجات لا تزال تركز على القضايا الطبقية والفساد، فإن الولايات المتحدة مصممة بشكل متزايد على اختيار الحركة لتحقيق أهدافها الخاصة. في مقدمة جدول أعمال واشنطن، طرد حزب الله من الائتلاف الحكومي اللبناني وتهميشه كوسيلة لإضعاف إيران. لذلك تطالب الولايات المتحدة وعملاؤها داخل لبنان بحكومة "تكنوقراطية" لا مصلحة لها في مقاومة "إسرائيل".

وأشارت الكاتبة إلى كلام السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان في شهادته أمام الكونغرس الشهر الماضي وقوله إن "هذه الاحتجاجات تتقاطع لحسن الحظ مع مصالح الولايات المتحدة الأميركية ضد حزب الله"، مؤكداً على أهمية المبادرة الداخلية مدمجة بدعم خارجي (غربي).

وأشارت الكاتبة إلى أن التدخل الأميركي في الاحتجاجات اللبنانية لم يشكل بعد عملية واسعة النطاق، إلا أنه شوهد من خلال وجود أحزاب سياسية مدعومة من الولايات المتحدة ونشطاء مدعومين من أكثر الأجهزة مألوفة في آلية تغيير النظام الأميركية: الوقف الوطني للديمقراطية (NED)، والمعهد الأميركي للسلام (USIP)، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وتسعى هذه العناصر مجتمعة إلى نشر الدعوة إلى حكومة تكنوقراطية خالية من حزب الله في أعمال استفزازية في جميع أنحاء البلاد.

ولفتت الكاتبة إلى أن الاحتجاجات، التي كان مقرها في وسط بيروت، شملت بداية قاعدة الطبقة العاملة لحزب الله ونشطاء المجتمع المدني، وهو ما يرمز إلى رفض نظام تقاسم السلطة الطائفي.

ولكن، في غضون أيام، بدأت الاحتجاجات تتحول إلى مزيج غريب بلا قيادة من طلاب الطبقة المتوسطة والدنيا، إلى جانب الليبراليين ونشطاء المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية المدعومة من الولايات المتحدة والجماعات اليسارية الصغيرة وناشطين معادين لحزب الله. وفي حين أن الغالبية العظمى من المتظاهرين سعوا ببساطة إلى حكومة عاملة قادرة على تلبية احتياجاتهم الأساسية، فإن التكوين الحالي لحركتهم وافتقارهم إلى الإيديولوجيا بين معظم المتظاهرين قد خلق فراغاً واسعاً سمح للتدخل من جانب الجهات الفاعلة الخارجية. كان هذا صحيحاً بشكل خاص بالنسبة إلى الولايات المتحدة، التي ابتكرت طرقاً لاختيار حركات الاحتجاج المناهضة للحكومات والتلاعب بها لتنفيذ أهدافها في تغيير الأنظمة.

في لبنان، صممت الولايات المتحدة بشكل علني على الانقلاب على فوز حزب الله في الانتخابات النيابية لعام 2018 التي منحته الأغلبية إلى جانب حلفائه في التيار الوطني الحر، وحركة أمل. مكّن هذا الائتلاف الحاكم حزب الله من حماية مصالحه التقليدية، ومن بينها ردع "إسرائيل" وهو ذو أهمية قصوى، من دون أن يكون الحزب وجه الحكومة. وبحسب البرقيات الدبلوماسية الأميركية المسرّبة التي نشرها موقع ويكيليكس، كان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع جهة الاتصال الرئيسية بالسفارة الأميركية خلال اشتباكات 7 أيار / مايو عام 2008 بين كتلتي 8 آذار و14 آذار. في اجتماعات في السفارة، طلب جعجع مراراً من واشنطن تزويد ميليشياته بالأسلحة ضد حزب الله. ورأت الكاتبة أن الاحتجاجات التي اجتاحت لبنان خلال الشهر الماضي شكّلت ضغطاً كبيراً على الائتلاف الحاكم، في حين وفرت فرصة سياسية لمعظم خصومه الانتهازيين وخاصة أولئك الذين لهم روابط تاريخية مع الولايات المتحدة.

وفي 17 تشرين الأول / أكتوبر الماضي، اندلعت الاحتجاجات بشكل تلقائي في وسط بيروت رداً على مجموعة من الضرائب التنازلية، بينها ضريبة على خدمة واتسآب، واحد من تطبيقات وسائل الاتصال المجانية الوحيدة في سوق الاتصالات باهظ الثمن. لكنّ الرسوم نفسها سبقتها سلسلة من الأحداث التي أدت إلى الانفجار الذي لا مفر منه. في أوائل شهر تشرين الأول / أكتوبر، دمرت غابات لبنان بسبب حرائق الغابات بسبب إهمال الحكومة وعجزها. الدولة على سبيل المثال فشلت حتى في دفع ثمن الصيانة الأساسية لمروحيات الهليكوبتر المجهزة لإخماد الحرائق. في الوقت نفسه، أدى النقص في الدولار الأميركي، الذي يعتمد عليه الاقتصاد اللبناني، إلى الذعر من انهيار وشيك، وهو أمر توقعه الاقتصاديون لسنوات.

وأوضحت الكاتبة أن رئيس الوزراء سعد الحريري ربما يقدم المثال الأكثر وضوحاً وسخرية: تم الكشف عن إرساله في تشرين ألأول / أكتوبر 16 مليون دولار إلى عشيقته في جنوب إفريقيا. كان هناك عامل آخر يقود الاحتجاجات هو الإحباط من النظام الطائفي في البلاد، الذي يولد الفساد والجمود. بموجب اتفاق تقاسم السلطة في لبنان.

هذه الديناميكية تجبر المواطنين اللبنانيين على الاعتماد على قادة طائفتهم في الخدمات بدلاً من الدولة، مما يؤدي إلى حكومة مركزية ضعيفة.

القطاع المصرفي القوي مسيّس أيضاً. لقد تحول إلى عدو لحزب الله من خلال شراكته وتعاونه مع العقوبات الأميركية. علاوة على ذلك، فإن حاكم المصرف المركزي رياض سلامة يطمح إلى إقالة وزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، والحلول بدل رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون. إنه يريد أيضاً إضعاف حزب الله، وهو ما يعتبره هو والقطاع المصرفي نقطة جذب للعقوبات الأميركية، وبالتالي، يحملونها مسؤولية التدهور.

فقد أدت العقوبات الأميركية التي فرضت مؤخراً إلى تصفية بنك لبناني مملوك للشيعة، يدعى جمال ترست بنك، على أساس مشكوك في صحته للغاية بأنه كان يموّل نشاط حزب الله. (كان جمال ترست، في الواقع، حليفاً وثيقاً للسفارة الأميركية وأقام شراكة مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لتمويل برامج محو الأمية في البلاد).

وأضافت: لعبت قاعدة حزب الله الشعبية دوراً مهماً في الاحتجاجات في مراحلها المبكرة وبعد أيام من الاحتجاجات، أظهر أنصار حزب الله من الاتحادات الطلابية عرضاً قوياً في الاحتجاجات قرب المصرف المركزي. ولكن بعد ذلك، تم تحييدهم جانباً من قبل اليمين.

وأكدت الكاتبة، لسوء الحظ بالنسبة إلى واشنطن، ظل جوهر حركة الاحتجاج يركز بشكل أساسي على الأزمة الاقتصادية. على الرغم من أن حزب الله قد انسحب من صفوف الاحتجاج، إلا أن الجماعات اليسارية مثل الحزب الشيوعي اللبناني، ومواطنون في دولة، وحركة الشعب، وغيرها من العناصر ذات التوجه الاشتراكي ظلت متورطة.

وفي الأسابيع الماضية، كانت هذه المجموعات تعقد مجموعات نقاش وتعمل للتأثير على أكبر عدد من المشاركين في الاحتجاج في الاتجاه اليساري. ومع ذلك، فهم يمثلون شريحة صغيرة من المجتمع اللبناني ويفتقرون إلى موارد الأحزاب المدعومة من الولايات المتحدة ومجموعات المجتمع المدني.

ورأت الكاتبة أن عدم وجود قيادة للحركة الاحتجاجية اللبنانية يجعلها عرضة للاختطاف من قبل أطراف خارجية قوية. يمكن لأي شخص تقريباً أن يظهر ويضخ جدول أعماله في الحركة، ولكن تحت اسم آخر.

ويقول معظم المشاركين في وسط بيروت إنهم يكرهون السياسة، ولم يكونوا يهتمون بشؤون البلاد قبل الاحتجاجات، ويبدو أنهم يمكن تحريكهم بسهولة من قبل أي شخص لديه رسالة ماكرة. إنهم الجمهور المثالي لجماعات مثل "بيروت مدينتي" وغيرها من مجموعات المجتمع المدني التي تثير التفاهات الفارغة ويبدو أنها تتجنب دائماً مسألة "إسرائيل". وجاءت لحظة حرجة بعد أسبوع من الاحتجاجات عندما أمسك روبرت غالاغر، المحاضر الأميركي في الجامعة الأميركية في بيروت، بالميكروفون في مناقشة سياسية في وسط بيروت للمطالبة بتشكيل حكومة موازية. بدلاً من إخراس غالاغر، قام جمهوره بالتصفيق له. بغض النظر عن نوايا اليساريين المعنيين، ينظر حزب الله إلى الدعوات لإسقاط الحكومة كمحاولة من قبل خصومه لقلب انتصار الحزب الديمقراطي في انتخابات عام 2018.

أصبح الخط الفاصل بين المتظاهرين والمنتقدين للتظاهرات متطرفاً للغاية بحيث انتهت الصداقات. لم يعد يتم دعوة بعض اللبنانيين للتجمع مع أصدقاء لهم لمجرد انتقادهم العناصر المدعومة من الغرب في الاحتجاجات. وقد حظرت الأسر المؤيدة لحزب الله أقاربهم عبر الإنترنت بسبب حضورهم التظاهرات.

وعلى الرغم من النزاع الداخلي، لا تزال الأحزاب اليسارية تدعم دور حزب الله كمنظمة مقاومة مسلحة. وهذا يميزهم عن الليبراليين والعناصر اليمينية في وسط بيروت الذين يركزون على استيائهم من حزب الله لدرجة هوس تقريباً.

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: بيروت ـ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/6000 sec