رقم الخبر: 269675 تاريخ النشر: كانون الأول 01, 2019 الوقت: 11:38 الاقسام: ثقافة وفن  
التفكير الناقد.. وأساليب تنميته

التفكير الناقد.. وأساليب تنميته

التفكير سمة من السمات التي تميز الإنسان عن غيره من الكائنات الأخرى، وهو مفهوم تعددت أبعاده واختلفت حوله الآراء ما يعكس تعقد العقل البشري وتشعب عملياته، ويتم التفكير من خلال سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير يتم استقباله من خلال واحدة أو أكثر من الحواس الخمس المعروفة ، ويتضمن التفكير البحث عن معنى، ويتطلب التوصل إليه تأملاً وإمعان النظر في مكونات الموقف أو الخبرة التي يمر بها الفرد.

والتفكير فريضة أرسى أسسها الإسلام ورسخ مهاراتها في عقول أبنائه، فليس هناك دين أعطى العقل والتفكير مساحة كبيرة من الاهتمام مثل الدين الإسلامي وعندما يخاطب القرآن الكريم الإنسان المسلم فإنه يركز على عقله ووعيه وتفكيره، ولأهمية التفكير للإنسان المسلم وردت كلمة تفكير أو مرادافاتها (يتفكرون – يبصرون – يعقلون – يتذكرون.. إلخ ) مرات عديدة في القرآن الكريم. ويمكن تصنيف مهارات التفكير إلى فئتين رئيسيتين هما :

1- مهارات التفكير الدنيا والتي تعني الاستخدام المحدود للعمليات العقلية كالحفظ والاستظهار والتذكر، وهي عمليات من الضروري تعلمها قبل الانتقال إلى مستويات التفكير العليا.

2- ومهارات التفكير العليا وتعني الاستخدام الواسع للعمليات العقلية، ويحدث ذلك عندما يقوم الفرد بتفسير وتحليل المعلومات ومعالجتها بعيداً عن الحلول أو الصياغات البسيطة للإجابة على سؤال أو حل مشكلة لا يمكن حلها من خلال الاستخدام الروتيني للعمليات العقلية الدنيا، هذا ويقع ضمن هذه الفئة مجموعة من أنواع التفكير ، كالتفكير الإبداعي والتفكير الناقد.

التفكير الناقد :

التفكير الناقد في أبسط معانيه هو القدرة على تقدير الحقيقة ومن ثم الوصول إلى القرارات في ضوء تقييم المعلومات وفحص الآراء المتاحة والأخذ بعين الاعتبار وجهات النظر المختلفة، وينطوي التفكير الناقد على مجموعة من مهارات التفكير التي يمكن تعلمها والتدريب عليها وإجادتها، ويمكن تصنيف هذه المهارات ضمن فئات أربع هي الاستقراء والاستنباط و التحليل و التقييم، كما تتضمن قدرة التفكير الناقد تعلم كيف نسأل، ومتى، وما الأسئلة التي تطرح، وكيف نعلل ومتى، وما طرق التعليل التي نستخدمها، ذلك أن الفرد يستطيع أن يفكر تفكيراً ناقداً إذا كان قادراً على فحص الخبرة وتقويم المعرفة والأفكار والحجج من أجل الوصول إلى أحكام متوازنة، حيث أن الممارسة الموجودة منذ أمد بعيد لا تعني أنها الأكثر ملائمة لكل الأزمنة، أو حتى هذه اللحظة ، وقبول فكرة من قبل الجميع لا تعني الاعتقاد بحقيقتها الأزلية دون التأكد أولاً من مدى انسجامها مع الحقيقة كما نجربها.

وتشير الدراسات إلى وجود علاقة بين القدرة على اكتساب مهارات التعليم الناقد وبعض سمات الشخصية كالانفتاح العقلي والمرونة والاستقلالية في اتخاذ القرار وتقدير الذات المرتفع والثقة في النفس، ولكي يكون الفرد ناقداً فإن ذلك يتطلب منه نبذ الأحكام المسبقة، كما يستلزم ذلك قدراً من الشك التأملي تجاه الافتراضات القائمة، وقدره على تحري التحيز والتحامل وتحديد مصداقية مصدر المعلومات والتعرف على المغالطات، ومهارة في التمييز بين الفرضيات والتعميمات وبين الحقائق والادعاءات، ومن خصائص المفكر الناقد أيضاً أنه،  يحاول فصل التفكير العاطف عن التفكير المنطقي.  لا يجادل في أمر ما عندما لا يعرف عنه شيئاً. يعرف متى يحتاج إلى معلومات أكثر حول شيء ما. يستفسر عن أي شيء يبدو غير معقول أو مفهوم. يبحث عن الأسباب والبدائل.  يأخذ جميع جوانب الموقف بنفس الأهمية.  يتعامل مع مكونات الموقف المعقد بطريقة منظمة.

تعليم التفكير الناقد :

يتضمن تعليم التفكير الناقد توسيع العمليات الفكرية للفرد بالانطلاق إلى رحاب أوسع من المواقف والمفاهيم الموجودة غريزياً، والابتعاد عن الخبرات الحسية البسيطة، وتكتسب مهارات التفكير الناقد من خلال تعليم منظم يبدأ بمهارات التفكير الأساسية ويتدرج إلى عمليات التفكير العليا، وكل طالب يستطيع أن يفكر تفكيراً ناقداً إذا أتيحت له فرص التدريب والتطبيق والممارسة الفعلية.

كما يعد المعلم من أهم عوامل نجاح برامج تعليم التفكير الناقد، حيث أن أي تطبيق لخطة تعليم التفكير إنما يتوقف على نوعية التعليم الذي يمارسه المعلم داخل غرفة الصف، ومن أهم الخصائص التي ينبغي أن يتصف بها المعلمون من أجل توفير بيئة صفية مهيئة لنجاح عملية تعليم التفكير وتعلمه ما يلي : الحرص على الاستماع للمتعلمين، وإعطائهم وقت كاف للتأمل والتفكير، وتهيئة الفرص لهم للمناقشة والتعبير ، وتشجيعهم على التعلم النشط الذي يقوم على توليد الأفكار وذلك من خلال توجيه أسئلة لهم تتعامل مع مهارات التفكير العليا، وكذلك تقبل آرائهم وتتمين أفكارهم واحترام ما بينهم من فروق ومحاولة تنمية ثقتهم بأنفسهم وتزويدهم بتغذية راجعة مناسبة.

أهمية التفكير الناقد :

يعد التفكير الناقد من المسائل التربوية التي بدأ التربويون وعلماء النفس يولونها اهتماماً كبيراً في العقود الأخيرة، وذلك باعتباره أحد المفاتيح الهامة لضمان التطور المعرفي الفعال الذي يسمح للفرد باستخدام أقصى طاقاته العقلية للتفاعل بشكل ايجابي مع بيئته، ومواجهة ظروف الحياة التي تتشابك فيها المصالح وتزداد المطالب، وتحقيق النجاح والتكيف مع مستجدات هذه الحياة.

بقلم: سوسن شاكر مجيد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/4314 sec