رقم الخبر: 269552 تاريخ النشر: تشرين الثاني 30, 2019 الوقت: 11:32 الاقسام: ثقافة وفن  
تربية الأبناء في الإسلام

تربية الأبناء في الإسلام

الأسرة هي النّواة الأولى في المُجتمعات بشكلٍ عام، وفي المجتمع الإسلاميّ بشكلٍ خاصّ، لذلك فقد عَنِي الإسلام بالفرد والأسرة عنايةً خاصّةً وعلى وجه التحديد، الأم، وجعلها الرّكيزة الأولى التي تقوم عليها الأمم والممالك.

وبها أيضاً تفسد وتخرب، وقد أجاد الشّاعر حافظ إبراهيم حين قال:

الأم مدرسةٌ إذا أعددتها *** أعددتَ شعباً طيِّب الأعراقِ

بالأم الصّالحة تعمُر الأُسَر، ويظهر العلم، وتنمو المُجتمعات، ويَنشأ الجيل الصّالح الفاعل في وطنه وفي مجتمه، وتزدهر البلاد، وتعظم الجيوش، وبالأم الفاسدة يخرب العمران، وتفسد المُجتمعات، وتغفو الأوطان وتكون عرضةً للفتن والآفات، ومرتعاً للشّهوات، وإنّ تربية الأبناء حملٌ ثقيل لا يقوم بحقّه إلا من أدرك عِظَم حجم المسؤوليّة وتنبّه له، وأخذ على عاتقه ترك الرّاحة ومُكابدة السّهر حتّى تَنشأ الأجيال بأفضل ما يُمكن أن تنشأ عليه.

فإذا أراد الوالدان لأطفالهم تنشئةً صحيحةً قويمةً فإنّ عليهما أن يسعيا إلى تربيتهم في جميع مراحل حياتهم تربيةً حميدةً يكون أساسها تقوى الله سبحانه وتعالى وإطاعته في كلّ حينٍ وفي كل حال، والنّاظر في آداب الإسلام في التّعامل مع الأبناء من قبل الآباء يجد أنّه وضع قواعدَ أساسيّةً لتربية الأبناء من أولى مراحلها وحتّى قبل أن يولد ذلك الطّفل وقبل أن يتزوّج والداه.

إن اختيار الزّوجة الصّالحة التي ستقوم بتربية الأبناء بعد ولادتهم، هو أوّل لبنة توضع في أساس تربية الأبناء تربيةً سليمةً وذلك لقوله عليه الصّلاة والسّلام: (ثلاثةٌ من السَّعادةِ: المرأةُ الصَّالحةُ تراها تعجبُك، وتغيبُ فتأمنُها على نفسِها ومالِك، والدَّابَّةُ تكونُ وطيئةً فتُلحقُك بأصحابِك، والدَّارُ تكونُ واسعةً كثيرةَ المرافقِ. وثلاثٌ من الشَّقاءِ: المرأةُ تراها فتسوءُك وتحملُ لسانَها عليك وإن غبت عنها لم تأمَنْها على نفسِها ومالِك، والدَّابَّةُ تكونُ قطوفًا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تُلحِقْك بأصحابِك، والدَّارُ تكونُ ضيِّقةً قليلةَ المرافقِ).

كما أن تعليم الأبناء القيم والأخلاق الحسنة في بداية نشأتهم وابتداء عمر الإدراك عندهم. تعليمهم الصّلاة عند بلوغم سن السّابعة من العمر، واستمرار تعليمهم أحكام الدّين وآدابه وشعائره، حتّى يصلوا فيه إلى مرحلة العلم المُطلَق من حيث الحلال والحرام، وما هو واجبٌ وما هو محظور، أيضا تعليمهم شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله –عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام-.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، إن عملية استغلال البرامج الثقافيّة المُتطوّرة، والتّقنيات الحديثة، كالفيديو والكمبيوتر ونحوها، أمور ضرورية في التّربية، بشرط أن يكون الآباء رُقَباء على تصرُّفات أبنائهم خشية استخدامها بطريقة تُؤدّي إلى نتائجَ عكسيّةٍ، واختيار الرّفقة الصّالحة لهم، والتأكّد من أنّ جميع رُفقائهم من الذين لا يُخشى عليهم من رفقتهم. وإشغالهم في وقت المُراهقة بالنّافع؛ لأنّ الفراغ في هذه المرحلة أساس تدمير الأخلاق.

كما إن إشعار الطّفل إذا بلغ مرحلة المُراهقة أنه قد صار رجلاً يُعتمد عليه؛ لأنه يشعر ذلك بنفسه من خلال التغيُّرات الفسيولوجيّة التي يمرّ بها، فإذا لم يجد في البيت من يُشبِع له ذلك الإحساس بإعطاءه الثّقة بالنّفس، طلبه خارج المنزل. توجيهات للتّعامل مع الأبناء ذكر بعض الباحثين والأخصاء النفسيّين والتربويّين بعضاً من التّوجيهات التي ينبغي على الآباء الاهتمام بها للخروج بنتائجَ أكثر نفعاً، وحتى تكون الوسائل التربويّة التي يتّبعونها أكثر نجاعةً، فشخصيّة الأبناء تبدأ بالظّهور في السّنة الثّانية لمولدهم؛ لذا لابد من أن يبدأ الآباء معهم بترسيخ العقيدة الإسلاميّة، وحبّ الله سبحانه وتعالى، والتّعامل بالآداب الإسلاميّة كالصدق، والبذل والكرم، والعطاء، ومساعدة الآخرين، بشرط أن يكون ذلك بأسلوبٍ ليِّن رقيق، فإذا ما استخدم الآباء أسلوب العنف والعقاب في ذلك فغالباً سيُؤدّي إلى نتائجَ عكسيّة، كما أنّ الدّلال الزّائد أيضاً يُؤدّي إلى نتائجَ سلبيّةٍ، وأفضل شيءٍ في ذلك التوسّط.

ولا ننسى أن الاسلام علمنا على زرع المَحبّة والعطف وحبّ الخير للجميع، لذا وجب على الاباء أن يزرعوا ذلك في قلوب الأبناء من خلال حبّ الجميع لهم؛ فإن الأبناء يحتاجون إلى أن يكونوا مَحل محبّة الآخرين وعطفهم، إذ إنّ الطّفل يتغذّى عاطفيّاً من خلال ما يجد من أمه وأبيه وذويه بشكلٍ خاصّ، كما يتغذّى جسديّاً بالطّعام الذي يُنمِّي جسده ويبعث فيه دفء الحياة، وقد وجَّه رسول الله عليه الصّلاة والسّلام الآباء إلى ذلك عمليّاً، كذلك يجب ألّا يُغفل الآباء حاجة أبنائهم للَّعب والمُغامرة والمُخاطرة، وذلك من خلال الأنشطة التي يقومون بها؛ لتجريب قدراتهم، ولاكتساب مزيدٍ من القدرات والخبرات الحياتيّة، والتغلّب على الصّعوبات التي ربما تُواجههم في حياتهم، حيث إنّ بعض الآباء والأمهات يُبالغون في منع أبنائهم من اللّعب خوفاً عليهم، في حين أن ذلك يُؤثّر سلباً ذلك على إدراكهم وتعلُّمهم، ومن أهمّ وسائل التّعليم هو التعلُّم عن طريق اللّعب، وباللّعب تنمو قدرات ومعارف الأبناء، وبها تتفتح مداركهم.

أيضاً يجب ملاحظة المواهب والقدرات عند الأبناء، والاهتمام بجوانب الإبداع لديهم، ورعايتها وتنميتها بما يُناسبها، وتوفير اللازم لها قدر المُستطاع، فإن ذلك سيفيد الأبناء كثيراً. أن يُدرك الآباء حاجة الأبناء إلى توفير الأمن مَعنويّاً، حيث يُدرك الأطفال أنّهم بحاجة دائمة لمن يقف خلفهم يُساندهم، فهم يشعرون بحاجة دائمة إلى من يحميهم ويرعاهم ويكون عوناً لهم وقت الضّيق.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: موقع موضوع
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2918 sec