رقم الخبر: 269102 تاريخ النشر: تشرين الثاني 25, 2019 الوقت: 11:33 الاقسام: ثقافة وفن  
الأدب الفارسي (الجزء الثاني)

الأدب الفارسي (الجزء الثاني)

في بداية حكم السلاجقة إتسع التأليف باللغة الفارسية في شتى مجالات المعرفة وفنون الأدب، وتنوعت مهام النثر الفارسي بين الكتابات العلمية مثل كتاب «دانشنامه علايي» أو «حكمت علايى» الذي ألفه أبو علي ابن سينا (ت428هـ) لعلاء الدولة كاكويه من أمراء الديلم «التفهيم لأوضاع صناعة التنجيم» لأبي ريحان البيروني (ت 440هـ)، وألفه بالفارسية، ثم كتبه ثانية بالعربية.

 وبين النثر الأخلاقي والاجتماعي مثل كتاب «قابوس نامه» لعنصر المعالي كيكاووس بن اسكندر بن قابوس وشمكير من أمراء الدولة الزيارية، وكتاب «سياست نامه» لنظام الملك وزير السلاجقة (ت 485هـ).

وفيما يخص النثر الفارسي فقد بلغ ذروته في جميع الموضوعات بين منتصف القرن السادس إلى منتصف القرن الثامن الهجري. ففي النثر العرفاني تبرز رسائل عين القضاة الهمداني ورسائل شهاب الدين يحيى السهروردي (ت 587هـ). وللسهروردي أيضاً مؤلفات بالعربية أشهرها «حكمة الإشراق». وهناك أيضاً كتب التفسير بالفارسية وأشهرها «كشف الأسرار وعدة الأبرار» لأبي الفضل رشيد الدين الميبدي، وهو شرح لتفسير عبد الله الأنصاري. وتفسير «روض الجنان وروح الجنان» للشيخ حسين بن علي الخزاعي النيسابوري المعروف بأبي الفتوح الرازي.

وفي فن القصة ثمّة آثار مهمة من هذا العصر أشهرها «سمك عيار» وفيه قصص العيّارين (الشطّار) لصدقة بن أبي القاسم، و«سندباد نامه» للحكيم الهندي السندباد، وأعاد كتابته ظهيري السمرقندي بنثر فارسي جيد في القرن السادس.

وفي علوم اللغة ألفت كتب بلاغية شاكلت كتب البلاغة العربية مثل كتاب «ترجمان البلاغة» لمحمد بن عمر الرادوياني وكتاب «حدائق السحر في دقائق الشعر» لرشيد الدين الوطواط شاعر القرن السادس المعروف. وكتاب «المعجم في معايير أشعار العجم» لشمس قيس الرازي، في العروض والقافية ونقد الشعر. ومن أشهر كتب التاريخ بالفارسية «راحة الصدور» لنجم الدين الراوندي.

ومن كتب النثر الأدبي في هذا العصر كتاب «كليلة ودمنة» وهو مترجم من الهندية إلى الفارسية في عصر كسرى أنو شيروان، ثم ترجمه ابن المقفع إلى العربية، ونقله إلى الفارسية الحديثة أبو المعالي نصر الله كاتب بهرامشاه الغزنوي، وكتاب «چهار مقاله» ويتألف من أربع مقالات، في بيان طبقات الندماء، ألفه النظامي العروضي السمرقندي في حدود 551هـ، وكتاب «مرزبان نامه» الذي ألفه مرزبان بن رستم على طريقة «كليلة ودمنة». وبلغ النثر الفارسي ذروته في هذا العصر على يد سعدي الشيرازي في كتاب «گلستان روضة الورد.

ولئن بدأت القصة المنظومة في الفارسية في القرن الخامس الهجري على يد أسعد الجرجاني بنظمه «ويس ورامين»، فقد بلغت ذروتها على يد النظامي الگنجوى (جمال الدين أبو محمد بن الياس بن يوسف ت 608هـ) في آثاره المعروفة وأشهرها «پنج گنج» (الكنوز الخمسة)، وهي خمس منظومات شهيرة: «مخزن الأسرار في الزهد والحكمة والعرفان»، وقصة العشق الأسطوري «خسرو وشيرين»، «وليلى ومجنون» وهي مقتبسة من قصة «قيس وليلى» العربية، مع إضفاء طابع الحياة الفارسية عليها. و«هفت پيكر» (الأجساد السبعة)، وتسمى هفت گنبد(القباب السبع)، و«اسكندرنامه» في قصة الاسكندر وفتوحاته. ومن عمالقة هذا العصر أيضاً فريد الدين العطار النيسابوري الذي ولد سنة 540هـ في كدكن من قرى نيسابور، اشتهر بكتابه «منطق الطير»، وهو ملحمة عرفانية، وفيه يتحدث عن ثلاثين طيراً (سي مرغ) يرمزون إلى الباحثين عن الله، فيجتازون المراحل السبع للسلوك وهي: الطلب، والعشق، والمعرفة، والاستغناء، والتوحيد، والحيرة، والفقر، والغنى، ثم يجدون الحقيقة في ذواتهم.

وفي عصر سقوط بغداد وسيطرة المغول، وهو أيضاً عصر انتشار الأدب الفارسي واللغة الفارسية في آسيا الوسطى وشبه القارة الهندية والإقبال على أدب الحكمة والتأمل لما اعترت العصر من هزّات سياسية واجتماعية عنيفة، يقف الشاعر سعدي الشيرازي (ت 690هـ) على قمة عالية، بل إنه اعتلى أرفع قمم الأدب الفارسي.ولد في شيراز ورحل إلى بغداد ومنها إلى بلاد الشام ثم عاد في أواخر حياته إلى مسقط رأسه حيث توفي هناك، يطفح شعره بحب البشرية وبالعواطف الإنسانية وبالحِكَم وأشهر آثاره: «بوستان» أو «سعدي نامه» في الشعر و«گلستان» في النثر الفارسي، إضافة إلى قصائد عربية وفارسية مجموعة في كتاب كليّات سعدي.

لقد مرّت الثورة الإسلامية بأحداث جسام بعد انتصارها، كالحرب ووفاة المؤسس والمواجهة مع أمريكا، وبرز في خضم هذه الأحداث شعراء شباب سجّلوا ملاحم ذات طابع عرفاني، كما واصل شعراء الجيل السابق عملهم الأدبي متأثرين بالتحول الاجتماعي والثقافي الجديد، مثل أميرى فيروزكوهي، ومهرداد أوستا، ومحمد حسين شهريار. ولابد هنا من الإشارة إلى نشاط الإنتاج القصصي في هذا العصر، ومن أبرز الأسماء في هذا المجال إسماعيل فصيح، ومن أهم أعماله المترجمة إلى العربية: «شتاء 84» و «ثريا في غيبوبة». ومحمود دولة آبادي، وأهم عمل تُرجم له إلى العربية رواية «كليدر».

وبرز جيل من الشباب اهتمّ بالشعر الملحمي أو المسمى بالفارسية غزل حماسي وهم كثيرون أشهرهم: محمد علي بهمني، حسين منزوي، منوچهر نيستاني، سيمين بهبهاني، قيصر أمين پور، حسين اسرافيلي.

وجدير بالذكر أن الإمام الخميني يُعد من أبرز شعراء العرفانيين المعاصرين، وكذلك الإمام الخامنئي الذي يُعد أيضاً من نقّاد الشعر البارعين ومن المتذوقين للشعر العربي.

من أبرز المجالات الكتابية التي عني بها الكتّاب الإيرانيون المحدثون إلى جانب الشعر، فن المقالة. تأتي بعدها في الأهمية القصة القصيرة، وقد حظيت بعناية بالغة لإمكان ترويجها عن طريق الصحافة فضلاً عن المجموعات القصصية. ويليها في الأهمية فن الرواية خاصة أنها كانت تزاوج بين التراث والمعاصرة. ويمثل الأدب المسرحي أبرز فترات نهضته في هذا المجال، وقد حاول الأدباء نقل هذا الفن إلى إيران ترجمة ثم تأليفًا. ولا ننسى في هذا المجال الشعر المرسل حيث أصبح دعامة يعتني بها القراء ويقبلون عليها كعناية الشعراء المحدثين بها.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: موقع المعرفة
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 9/9712 sec