رقم الخبر: 269081 تاريخ النشر: تشرين الثاني 24, 2019 الوقت: 17:40 الاقسام: مقابلات  
قوى في الداخل والخارج تستغل الحراك الشعبي في لبنان لمصالح سياسية
نائب أمين عام حزب الله للوفاق:

قوى في الداخل والخارج تستغل الحراك الشعبي في لبنان لمصالح سياسية

* سلام ايران أقوى من حرب أمريكا ومن معها * أمريكا والغرب لا يعرفون ايران التأريخ وايران الحاضر * لا حرب في الأفق لا ضد الفلسطينيين في غزة ولا ضد لبنان

الوفاق/خاص/مختار حداد/غرب آسيا، هي أكثر مناطق العالم الحافلة بالتطورات، مما ينبغي أن نسمّيها قلب الأحداث، كونها منطقة إستراتيجية، فالطامعون بها يغدرون ويخططون دوما لنهب ثرواتها وأججوا فيها الكثير من الحروب، والغرباء من خارج المنطقة حولوها الى مسرح للأزمات، ولكن في الأعوام الأخيرة نجحت شعوب غرب آسيا في إفشال العديد من هذه المؤامرات بدءاً من إسقاط دولة الإرهاب التكفيري حتى إلحاق الهزائم بأصحاب حروب الوكالات الذين يقتلون الاطفال والأبرياء في اليمن، وتأديب الكيان الصهيوني المحتل في حروبه خلال العقدين الأخيرين، إضافة الى لبنان  الذي يشهد تطورات سياسية.

لبحث هذه الامور إلتقت صحيفة الوفاق نائب أمين عام حزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، وخرجت بالمقابلة على النحو التالي:

س) إلى أين تتّجه الامور في لبنان؟ هناك مازالت مطالبات والبعض يطرح مثلاً حكومة تكنوقراط، هل يمكن حدوث هذا الأمر في لبنان؟ بشكل عام كيف تنظرون إلى هذه التطورات ومستقبلها؟

ج) توجد مشكلة حقيقية في لبنان متشعبة الأبواب، منها الركود الاقتصادي الذي يؤدي إلى بطء الحركة الاقتصادية في البلد بشكل عام، ومنها قلة فرص العمل ما يجعل الكثير من الشباب الجامعي من دون عمل، ومنها الفساد المستشري الذي يظهر على صيغة ثراء عدد قليل من أموال الشعب، ومنها سوء الإدارة عند الحكومة في عدم وضع سياسات واضحة وعدم إتباع خطوات لمعالجة الأزمة، وكان آخرها أنها فكرت بزيادة الضرائب في مجالات عدة على المواطنين لتسد عجز الدولة، والمواطنون في حالة صعبة ومعقدة، إذن هناك أسباب حقيقية جعلت الناس تخرج الى الشارع وتتحرك وتطالب. نحن نرى أن هذه المطالب مشروعة وهذا حق طبيعي؛ لكن بعد أيام حاولت بعض القوى في الداخل والخارج أن تستغل الحراك الشعبي لمصالح سياسية تؤدي إلى تغيير بنية النظام في لبنان كهدف كبير طرحوه من خلال بعض المفكرين أو وسائل الإعلام والقوى الداخلية تتمثل في القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي، والقوى الخارجية تتمثل بشكل رئيس بالولايات المتحدة الأمريكية، فهناك مجموعات تتحرك بإرشادات وتوجيهات من أجل توتير الشارع الى درجة الفوضى، ومنها ما حصل في قطع الطرقات على الناس، هذا كله من أجل أخذ الحراك إلى محل سياسي يختلف عن المنطلقات الاجتماعية التي إنطلقت، لذا عندما طرحت الحكومة الورقة الإصلاحية هم لم يقبلوها عند انتهاء تلاوة الورقة، يعني قبل تحليل مضمونها وقبل إعطاء فرصة. بالنسبة إلينا كحزب الله كنا نعتقد أن الورقة الإصلاحية محطة يمكن أن يبنى عليها أفضل من أن يدخل البلد في الفراغ. أما عندما كانت إرادة الناس أقوى في هذا الأمر وكان الرئيس الحريري غير قادر على الاستمرار قدم إستقالته والآن هناك مساعي من أجل تشكيل الحكومة وتوجد بعض العقبات؛ ورغم ذلك فإنها قابلة للتحقق. أعتقد أن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت وإن شاء الله نرى قريباً حكومة في لبنان وفي آن معاً تتوقف أشكال الاحتجاج بانتظار أن تقوم الحكومة ببرنامجها وأن تقدم للناس ما يحتاجونه.

س) رأينا الكيان الصهيوني قام بتصعيد ضد قطاع غزة، لماذا الكيان الصهيوني يقوم بمثل هذه الإجراءات رغم الهزائم التي مني بها، كما في حرب الـ 33 و55 يوماً واليوم وصلت الحروب الى يومين وساعات، وهل تتوقعون الكيان الصهيوني يعدّ لمخطط ضد المقاومة أو لبنان ؟

ج) الأجواء كلها تبين بأن لا حرب في الأفق قريباً لا ضد الفلسطينيين في غزة ولا ضد لبنان؛ ولكن هذا لا يمنع أن يفكر نتنياهو ببعض العمليات التي يعتقد أنها تصب في هدفه الإنتخابي وفي قوة حزبه في داخل الكيان الاسرائيلي ليطرح نفسه مدافعاً ومقاتلاً شرساً لمصلحة (اسرائيل). من هنا يمكن تفسير العملية الأخيرة التي إستشهد فيها الشهيد أبوالعطا وزوجته، إضافة الى العملية في سوريا في منطقة المزة على أحد القادة التي إستشهد فيها إبنه، هذا يظهر بأن نتنياهو بحاجة لتسجيل إنتصار معين، والدليل على أنه لا يوجد حرب مباشرة بعد أن قام بهذه العملية إتصل بمصر من أجل التهدئة، يعني ذلك أنه يريد أن يستثمر في السياسة ولا يريد حرباً. نعم، كان ردّ الجهاد الاسلامي ومن كان معه رداً فضح نتنياهو، والآن الإعلام الاسرائيلي يتحدث عن خسارة المشروع الذي أراده نتنياهو، أراد أن يعطي صورة أنه يحمي؛ لكن كيف يحمي وتتعطل الحياة ثلاثة أيام في عدد من المستوطنات وتصبح تل أبيب في خطر ويضيق على الناس في حركتهم خشية عمليات المقاومة، إذن هذه عملية محدودة لكن الحمد لله فشلت.

س) اليوم رأينا أن الأوضاع في سوريا تتجه إلى الهدوء وهناك إنتصارات وهناك الارهابيون موجودون في نقطة واحدة؛ لكن في اليمن الأزمة مستمرة والسعوديون مستمرون في خلق الأزمة وقتل وقصف الشعب اليمني، كيف تلمسون هذه التطورات وما هو توقعكم بالنسبة لتطورات المنطقة نظراً لما ذكرتموه؟

ج) أنا أستبشر خيراً عندما تقول بأن الأزمات لازالت موجودة في المنطقة أي في سوريا واليمن والأماكن الأخرى، والسبب أن المستكبر عندما قام بمشروعه خطط لأشهر عديدة أن ينتهي من سوريا ويقلب النظام، وأن ينتهي من اليمن ويقضي على الحوثيين وأنصار الله، وأن تكون الحرب الاسرائيلية على لبنان فاصلة وحاسمة ليقضي على حزب الله، وأن تكون الحروب ضد غزة مقدمة من أجل إقفال ملف غزة بالكامل؛ لكن نحن نرى أن هذه الملفات كلها لازالت مفتوحة؛ يعني أن حياة المقاومة وحياة المواجهة ومنع أهداف العدو من التحقق قائمة أيضاً. يضاف إلى ذلك أنه مع استمرار هذه الأزمات هناك إنجازات تحققت، في فلسطين؛ غزة صمدت مع ثلاثة حروب، في لبنان إستطاع حزب الله أن يحرر الأرض اللبنانية وأن يوجد معادلة قوة، في سوريا إستعاد النظام أغلب الأراضي السورية وبقي جزء من محور المقاومة، في العراق إستطاع العراقيون أن يقضوا على صدام وعلى منهجه، ويبدأوان حياة جديدة يسعون من خلالها إلى إستقلال بلادهم وأعمالهم، في اليمن نجد إنتصارات كبيرة من قبل أنصار الله ونجد الخلل في الطرف الآخر، وآخر المطاف كانت السعودية تحاول أن تستجدي وقف إطلاق النار؛ لكن الاخوة في اليمن إشترطوا أن يكون وقف إطلاق النار وفتح المعابر، وبالتالي تأخر هذا الأمر. إذاً هنا أعتبر أننا أمام إنجازات يحققها محور المقاومة ومع استمرار الأزمة يعني أن التفاعلات التي ستؤدي إلى انتصارات إضافية إن شاء الله موجودة وأي تفكير بأن الإستكبار قد ربح لا يدعمه الواقع. نعم، الحرب شرسة والاستكبار إستخدم ويستخدم كل قوته وإمكاناته، ومن الطبيعي أن يحتاج هؤلاء الضعفاء في منطقتنا إلى وقت لإكمال العدة لترتيب المواجهة؛ لكن أنا أنظر بتفاؤل فهؤلاء في منطقتنا الذين ينضوون تحت محور المقاومة عندما يحققون هذه الإنجازات، يعني أن بإمكانهم تحقيق أكثر إن شاء الله، فكيف اذا أضفنا القدرة الناشئة والمتطورة والمتقدمة التي تحصل عند ايران الاسلام والتي تعتبر رأس محور المقاومة، هذا يبشر بمستقبل أفضل إن شاء الله.

س) الأمة الاسلامية تواجه الآن مشكلة وفي حرف الأنظار عن قضية فلسطين، والآن يطرح موضوع توحيد صفوف الأمة لإعادة الأمة حول قضية فلسطين، كيف تقيمون هذا الموضوع وكيف سيكون تأثيره في توحيد صفوف الأمة التي تواجه مشاكل بسبب الخلافات التي بثها الاستكبار والكيان الصهيوني والأعداء؟

ج) أثبتت التجربة أن كل مشاكلنا في هذه المنطقة وفي العالم الاسلامي منشأها السيطرة الاستكبارية التي تستخدم أدوات تنفيذية من أجل تركيز هذه السيطرة وأبرز هذه الأدوات اسرائيل، ومن يراقب ما جرى خلال مئة سنة الماضية يرى أن أزمات المنطقة وأزمات دول المنطقة إنما تعود في نهاية المطاف إلى حماية الكيان الاسرائيلي، وتوفير الأجواء الملائمة لشرعنته، مثلاً كل الأحداث التي جرت بين ايران والعراق والتي عمل صدام على أن يجتمع كل العرب بإمكاناتهم وقدراتهم للقضاء على النظام الاسلامي الناشئ في ايران سنة 1980، سنرى أن الهدف هو أن ايران لم تعد في صف (إسرائيل) ولم تعد حامية لإسرائيل، بل أعلنت صراحة من خلال الإمام الخميني(قدس) بأن الإتجاه هو فلسطين.. إستبدال السفارة الإسرائيلية بالسفارة الفلسطينية هو إستبدال للخط وللمنهج الذي كان على زمن الشاه، يعني أن هناك مرحلة جديدة بدل أن تكون ايران داعمة لإسرائيل ووجودها في المنطقة، أصبحت تشكل عقبة وعقدة وخطراً حقيقياً، فكان لابد من شن حرب من خلال النظام الصدامي على ايران بثماني سنوات بهدف إسقاط المشروع الذي يواجه (اسرائيل).

بعد ذلك لاحظنا أن أمريكا رتبت مشكلة للعراق تحت عنوان السلاح الاستراتيجي أو الدمار الشامل، فقامت بحرب على العراق وكان واضح أن الهدف هو أن قدرات العراق بسبب الحرب على ايران أصبحت كبيرة جداً من الناحية العسكرية، وهناك انتشار شعبي كبير.. فالشعب يبلغ الى حوالي ثلاثين مليون نسمة، واذا كان هذا الشعب ذهب في إتجاه مواجهة (اسرائيل) ورفض (اسرائيل) ستكون الإمكانات بين يديه لمواجهة (اسرائيل) ولمصلحة فلسطين. فكان لابد من تدمير العراق لتدمير قدرته وقوته. هذه نماذج تبين أن مشكلتنا في المنطقة هي (اسرائيل)، واذا أردنا أن نحل مشكلتنا في المنطقة، واذا أردنا أن تستقل بلداننا، واذا أردنا أن نكون موحّدين كي نتعاضد فيما بيننا كأخوة لابد من أن نجعل القضية المركزية فلسطين ليس فقط من أجل تحرير فلسطين والقدس بذاتهما، وإنما لما يمثلان أيضاً من رمزية لتحرير المنطقة من الوجود الاسرائيلي الضاغط عليها، وهذا ما يساعد على بالتحرير أن تصبح بلداننا مستقلة وقادرة أن تقوم بإجراءاتها.

الحل أن تكون الأولوية هي فلسطين. الحل هو أن نتوحد حول فلسطين لأن قدراتنا لا يمكن أن تكون فاعلة اذا كانت مجزّأة وإذا لم تعمل ضمن خطة متكاملة في هذا الإطار. ولنستفد عبرة مما يقوم به أعداؤنا؛ أعداؤنا يتوحدون على باطلهم فكيف لا نتوحد على حقنا والله تعالى يقول: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).

س) قدّم الرئيس روحاني في الأمم المتحدة مبادرة هرمز للسلام، كيف تنظرون إلى هذه المبادرة لحل مشاكل المنطقة؟

ج) ايران لديها خبرة سياسية كبيرة وأيضاً عاصرت مشاكل المنطقة بشكل واضح، كان دائماً يطرح في عصور مختلفة مسألة جوهرية إسمها أمن الخليج الفارسي، وايران كانت لاعب أساسي في أمن الخليج الفارسي على زمن الشاه؛ لكن كانت تعمل لمصلحة أمريكا وأوروبا. مع انتصار الثورة الاسلامية المباركة في ايران كانت بعض دول الخليج الفارسي هي المعتدية على ايران من خلال نظام صدام أو بشكل مباشر. كانت ايران دائماً تقول تعالوا نتفاهم اذا كنتم تخافون على أمن الخليج الفارسي، فنحن حاضرون لنقدم تجربة نموذجية. لم ترد هذه الدول في كل المحطات السابقة. الآن عندما يطرح رئيس الجمهورية مبادرة هرمز يريد أن يكشف أمام الرأي العام العالمي وأمام الشعوب المنطقة أن ايران مستعدة للحوار ومستعدة لنشر الأمن والسلام في المنطقة بالتعاون مع جيرانها من دون أي تدخل أجنبي. الفكرة جيدة وصحيحة. لا أعلم إذا كانت تلقى قبولاً عند بعض دول الخليج الفارسي، لكن الى الآن يبدو أن الأمور معقدة، هذا لا يمنع أن تصر ايران على إقتحام المنطقة بالسلام حتى تواجه إقتحاماتهم بالعسكر لتثبت أن سلام ايران أقوى من حرب أمريكا ومن معها.

س) الولايات المتحدة كانت تستخدم إستراتيجية الضغط المتصاعد على ايران، لكن رأينا أن الجمهورية الاسلامية الايرانية مستمرة ولم تتأثر، أنتم كإحدى أهم قوى المقاومة كيف تنظرون الى هذه الإنتصارات التي تحققها الجمهورية الاسلامية في مواجهة هذه الاستراتيجية الأمريكية التي فشلت بشكل كامل؟

ج) أمريكا والغرب لا يعرفون ايران، ايران التأريخ وايران الحاضر، ايران الحاضر لها ميزتان كبيرتان: الميزة الأولى وجود قيادة اسلامية ونظام اسلامي استطاع أن يجمع الشعب الايراني ويوحد هذا الشعب وأن يستكشف منه الخيرات والطاقات والامكانات وأن يعطيه حريته وفي آن معاً أن يحفظ موارده، الميزة الثانية أن تاريخ ايران وأن الايرانيين يتمسكون بقوميتهم ويعتبرون أن بلدهم يجب أن يبقى محصناً من الأغيار. مع وجود الامام القائد الخامنئي (حفظه الله) الذي يقدم التحليل للشعب ويطمئن هذا الشعب على قدراته وامكاناته إستطاع هذا الشعب أن ينتقل إلى اقتصاد المقاومة.

والآن حُشر الجميع؛ إما أن يقوموا بالإقتصاد المقاوم وإما أن يعانوا من نقص في المواد وفي الوضع التجاري والاقتصادي.

من هنا وجدنا أن العقوبات أتت بخير على الجمهورية الاسلامية لأنها دفعت المسؤولين والعاملين والشعب إلى الاستثمار الداخلي والاستفادة من الموارد الداخلية، هذا لا يعني أني أدعو إلى إستمرار العقوبات، بالعكس العقوبات حرب وعدوان يجب أن يتوقف لكن قلب الشعب الايراني بقيادته الحكيمة حوّل التهديد الى فرصة وبالتالي اليوم ايران، بالرغم من كل الحصار، تتقدم في مجالات مختلفة والعملة مستقرة منذ فترة وهذه كلها عوامل قوة ونرى أن أمريكا حائرة ماذا تفعل مع ايران، وأن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.

بقلم: مختار حداد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
Page Generated in 3/5221 sec