رقم الخبر: 268875 تاريخ النشر: تشرين الثاني 23, 2019 الوقت: 11:12 الاقسام: ثقافة وفن  
المسرح بين الفنون الإسلامية

المسرح بين الفنون الإسلامية

المسرح أبو الفنون، لأنه من أقدمها ولأنه منبر غير تقليدي للتوجيه والإرشاد والتربية والتعليم والدعوة إلى قيم الحق والخير والجمال. وما النقوش والزخارف الرائعة الدقة والتشكيل الذي لا يخلو منها بيت من بيوت الله -المساجد- إلا لون من أقدم ألوان الفنون. وهذه الفنون التشكيلية لا يخلو منها أيضا أي أثر من الآثار الإسلامية قصرا كان أو درعا، سيفا كان أو ثيابا أو إناءً.. وهي بمثابة بصمة خاصة تميز الآثار الإسلامية عما سواها من آثار العصور الأخرى، لأن الفن له وظيفة أساسية في الحفاظ على الهوية

والمسرح الإسلامي بكل ما يشمل من الفنون يمكن ببعض الجهد توظيفه ليصبح درعا للإسلام في مواجهة الغزو الدرامي المدمر الذي يخترق البيوت والرؤوس. وإذا لم نفعل ذلك ستنتهي الألفية الثالثة التي نشهد بدايتها، كما انتهت السنوات الطويلة السابقة من عمر أمة الإسلام والمسلمين، دون استخدام لواحد من أهم المنابر الإنسانية.

لا شك أنه آن الأوان ليجد مصطلح المسرح الإسلامي موقعه وسط المعاجم والسجلات المسرحية والدرامية، بما لذلك من أهمية في الرد على المدعيين بتشدد الإسلام وتعصب المسلمين. وهو الادعاء الذي لا أجد منطقا أبسط في الرد عليه من ذكر حقيقة؛ أن القرآن الكريم الذي لم يترك كبيرة ولا صغيرة تهمّ المسلمين إلا أحصاها نزل في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي، أي بعد معرفة الإنسانية للمسرح الذي كان على أقل تقدير في القرن الرابع قبل الميلاد بألف عام على الأقل. وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة للفنون المسرحية وتعدد فوائدها، إلا أنها لم تجد من يدافع عنها أو يصبغ فاعليتها بالشرعية.

العرب القدماء لم يعرفوا المسرح، لأنه اعتمد في بداياته على الشعر وكانوا أشعر الناس، لذلك لم يهتموا بترجمة المسرحيات الشعرية. ولما احترف العرب فنون الكتابة بما تحتاجه من قدرة على الإلقاء والخطابة، ابتكروا النقائض وهي أشعار مرتجلة يبدأ فيها آخر الشعراء من حيث انتهى أولهم الذي يتفنن بالطبع في حبك قافية تعيق تقدم قرينه. وتعرف هذه الفترة من نهضة العرب بمرحلة موت المسرح، لأنه انعكاس للواقع. والواقع أن الغرب كان يمر بمرحلة من أكثر مراحل التخلف والظلام حيث كان مسرح الدنيا يستعد لاستقبال نور الإسلام.

وقد تفوق العرب في فنون الكلام حتى إذا حسبوا ألا نظير لهم في استخدام اللغة العربية “صياغة وتلقيا” أدركتهم معجزة القرآن الكريم، وكان الخالق قد أسبغهم من بلاغة التلقي ما أهلهم لاستيعاب الإعجاز اللغوي لآيات القرآن، وتمتع من آمن منهم بترتيله ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾(المزمل:4).

إن “الإسلام يعانق الحضارة النافعة ويؤاخي المدنية الراشدة ويواكب التطور المفيد.. ولا شك أن المسرح من ثمرات الحضارة، أبدعها عقل الإنسان وأنتجها عباقرة البشر، فيقف الإسلام منه موقف الموجه الراشد والمصلح المتبصر الواعي، فيأمر القائمين عليه بنشر العلم وتثبيت العقيدة وتدعيم الأخلاق وتوجيه الأمة لما يصلحها في دنياها عن طريق هذه الوسيلة التي سخرها الله لتكون أداة نافعة للإنسان”.

والنفس البشرية تحتاج إلى تهذيبٍ وترويحٍ كما يحتاج الجسد إلى الطعام والشراب. وما كان الدين الإسلامي ليبقى وينتشر ويستمر لو لم يف بكافة احتياجات الإنسان النفسية والجسدية.

آراء المفكرين والعلماء:

يرى أصحاب الرأي أن المسرح الإسلامي يشكل جانبا له خطره في تنبيه المشاهدين إلى كثير مما يحاك ضد المسلمين. ولذلك تزيحه بعض القوى المعادية الخارجية من الساحة الثقافية والفنية، لأنه كان في الماضي يؤدي دورا، وله تأثير قوي في حث الأمة على مقاومة الاستعمار ومطاردة كل من يحاول أن ينال من دين الأمة وإسلامها.

لقد عرفت تجربة المسرح الإسلامي العديد والعديد من الأسماء طوال فترة النشاط المذكورة، حتى حدثت الكبوة وحل الكساد وخبت جذوة المسرح وضمرت نشاطاته واختفت فاعليته لعدة عقود كما عرفنا، ثم عادت من جديد أكثر نضجا ولكن بتجارب قليلة ومتناثرة هنا وهناك في أنحاء العالم العربي والاسلامي.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: حراء متعة المعرفة
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/4187 sec